بقلم: د. محمد المسفر
(1)
منذ قيام دولة إسرائيل عام 1948 في فلسطين يتم تهجير أهلها العرب ليحل محلهم المهاجرون اليهود القادمون من أوروبا الغربية والشرقية وأمريكا تحت الحماية البريطانية والولايات المتحدة الامريكية، وتناصب العرب العداء مرضاة لليهود الاوروبيين.
لقد قدم الزعماء العرب منذ ذلك التاريخ ــ نشأة إسرائيل ــ للإدارات الأمريكية على اختلاف وأحزابها العون بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى، ولم يقابل العرب نتيجة لعطائهم لأمريكا وحلفائها ما أرادوا إلا النكران والإمعان في الإذلال والإهانة والاحتقار للحاكم العربي والمحكوم. لا أريد أن افتح سجلات كرمنا العربي لكل الإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ مطلع خمسينيات القرن الماضي وحتى اليوم فكرم هذه الأنظمة لا يحصى، لكن واجب التذكير بأننا قدمنا الكثير في المجال الاقتصادي، أنتجنا النفط بالكميات والأسعار المطلوبة أمريكيا الأمر الذي اضر بثرواتنا الوطنية، وانقذنا اقتصادها من الانهيار واكثر من مرة، ناصرناها بالمال في كل حروبها الباطلة من أمريكا اللاتينية والكاريبي إلى إفريقيا وأوروبا وإلى قارة آسيا. عملنا لهم بكل إخلاص لمحاربة الشيوعية وتطويق الاتحاد السوفييتي قبل انهياره فماذا قدموا لنا؟
في المجال العربي، حاربنا قيام الوحدة العربية، وحجمنا التعاون الاقتصادي بين أقطارنا لصالح السوق الأمريكي، وشاركنا في تعميق الصراع بين ابناء الشعب السوداني الشقيق وشاركنا في حصار ليبيا بدون وجه حق، وسكتنا على العدوان الأمريكي على ليبيا في الحقبة الريغانية . في الألفية الثالثة، وآخر أعوام الثانية حاصرنا العراق وشاركنا في العدوان عليه حتى تم احتلاله، وطلبت أمريكا إجراء إصلاحات في مناهج التعليم في عالمنا العربي، والهدف النيل من العلوم الشرعية والاجتماعية، وفعلنا ما أرادت، لقد حذفت أو اختزلت معظم الأقطار العربية من مناهج التعليم كل ما له صلة بتعميق مفاهيم الوحدة والتاريخ المشترك بين أقطار هذه الأمة العريقة وعقيدتها الإسلامية وعدوها المشترك، وافرغوا ركن الجهاد في الإسلام من معانيه وقيمه، ومن المعروف إن لكل امة عدوا، ولكن امتنا العربية لم تعد تعرف العدو بل أصبح يحدد لنا عدونا وكيفية مواجهته.
( 2 )
بعد انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1990 قال معظم القادة السياسيين والمفكرين وفي أوروبا وأمريكا أن العدو القائم هو العلم الأخضر والهلال رمز إلى الإسلام، واتخذوا من بعض تصرفات القادة العرب وغيرهم من القادة في العالم الإسلامي ذريعة ولشن هجوم كاسح على الأمتين العربية والإسلامية، ووصموا الإسلام والمسلمين بأنهم جحافل من الإرهابيين يجب القضاء عليهم، وحتى نبينا محمد عليه السلام لم يسلم من تلك الحملة الظالمة فكان احتلال أفغانستان عن طريق القوة، واحتلال العراق وتدمير كيانه وسرقة ذاكرته التاريخية وإعدام قادته ومطاردة الباقين منهم على قيد الحياة، وانصعنا لهذه الأكذوبة الكبرى، ورحنا نطارد كل متدين بتهمة انه إرهابي أو معين للارهاب، وألغينا جمع التبرعات لإخواننا في الإسلام في أي قطر يحتاج إلى مساعدة، وألغينا الإنفاق على المدارس التي تعلم اللغة العربية والشريعة الإسلامية في بعض الدول الإسلامية وغيرها ووضعت هذه المدارس تحت الرقابة في الدول المانحة والدول المضيفة ومن قبل أجهزة رسمية متخصصة وما يدرس فيها من علوم. كل هذا قدمناه ابتغاء مرضاة أمريكا فمذ قدمت لنا مقابل كل هذا؟
(3)
لقد قدمت لنا وبكل جلاء كل أنواع الاحتقار والإهانة، فما فعلت وتفعل في العراق إهانة لنا ولقيمنا العربية الإسلامية، وفي فلسطين ولبنان وبالتعاون مع دولة الإرهاب الصهيوني وحرقت ودمرت وقتلت وحاصرت ولم ترع لنا مكانة بعد كل ما قدمنا لها، لقد طلبت منا الاعتراف بإسرائيل فاعترفنا كل بطريقته البعض علانية والبعض الآخر سرا، ولم تجاملنا بردع العدوان عن أقدس بقعة عندنا في فلسطين وهي بيت المقدس، بالامس حل بالمسجد الأقصى كارثة اقترفها جيش العدو الصهيوني وعصاباتها الامنية وولم تحرك أمريكا ساكنا تجاه ذلك العدوان، ولو ما حل بالأقصى والمتعبدين فيه بالامس حل بكنيس يهودي لقامت الدنيا ولم تقعد، ونذكر بما حدث لتماثيل بوذا في أفغانستان وما فعلت أمريكا بنا وجراء ذلك الحدث.
كلمة أخيرة: يا قادة امتنا الم يحن الوقت لاستعادة كرامة أمتكم العربية الإسلامية فتدفعون عنها الأذى، وتردعون سلطة رام الله عن العبث بحقوق الفلسطينيين، وتدفعون عنا الإهانة والإذلال، انقذوا القدس قبل تدميره ولا تسمحوا بتنصيب قيادة فلسطينية لا ترعى محارم الله في خلقه. يا قادتنا الميامين، ارفعوا الحصار عن غزة، وأعينوا السودان الشقيق واحموه قبل أن يستبد المتربصون بوحدته وخيراته، وكذلك الصومال، ولقد حان الوقت لاستعادة كبرياء هذه الأمة وحقوقها وقبل أن يتفجر البركان ونكون جميعا من الخاسرين.


