بقلم: مصطفى الصواف
لا أخفيكم سرا أنني عشت في الأسابيع الماضية حالة من الخوف على حركة حماس وعلى القضية الفلسطينية، نتيجة لحالة الغموض في موقف الحركة من موضوع المصالحة وفق الورقة المصرية التي نشرتها وسائل الإعلام وحالة الضبابية لموقف حماس وعدم توضيح الأمور وتبيين المواقف، وزاد قلقي عقب زيارة خالد مشعل الأخيرة للقاهرة ومؤتمره الصحفي لأنني شعرت أن هناك تساهلاً من قبل حماس في ما تطرحه الورقة المصرية وربما وصل بي الشك إلى أن حماس تهاونت بالثوابت والحقوق، وانزلقت فيما انزلقت إليه فتح في ثمانينيات القرن الماضي، ليس بسبب أنها لم تعد قادرة على حمل الهم الفلسطيني، ولكن حرصا منها على مصلحة الشعب الفلسطيني في ظل الوضع العربي الضاغط والمهدد بمزيد من العقاب على قطاع غزة والضفة الغربية.
هذا القلق وهذا الخوف ناتج عن قلة المعلومات وحقيقة ما وصلت إليه حماس مع الجانب المصري، هذا الغموض جعلني لا أستطيع الدفاع كثيرا عن موقف حماس، وأصبحت أتهرب من الحديث كثيرا في الموضوع بين الغيورين على حركة حماس والمساندين لها، وكنت أتهرب بكلمات عامة ومحاولة طمأنة المحبين، علماً بأنني لم أكن مقتنعا كثيرا بما كنت أتحدث به، وكنت أخشى الحديث عن وجهة نظري الحقيقية ضمن ما لدي من معلومات غير كافية عن تشكيل صورة حقيقية عن حقيقة الموقف،خشية الفهم السيئ لموقفي، أو أن يفهم أن هناك تباين في موقف حماس، ورغم أنني استمعت إلى عدد من قيادات حماس لم تقنعني كثيرا وجهات نظرهم، ولكن في اليومين الأخيرين التقيت بالدكتور خليل الحية وحديثه معي كان في منتهى الوضوح والصراحة, الأمر الذي أثلج صدري ولكن بقيت بعض الشكوك في الموقف بحاجة إلى تجلية وتوضيح.
وجاء خطاب مشعل وتوضيحاته وتفسيراته, فكانت بمثابة المنقذ من حالة القلق، وتيقنت أن حماس، وهذا ظني بها، أنها ما زالت على العهد والثوابت وأن سوء الفهم لموقفها ناتج عن نقص المعلومات لدى المدافعين عن مواقف حماس والقريبين منها، وهذه مسألة يجب أن تدركها حماس في وسط الزحام والانشغال، لأنها وحدها لا تقدر على الدفاع عن مواقفها وهي بحاجة إلى عدد كبير من المناصرين من أصحاب الرأي والقلم ليقوموا مقام الدفاع عن مواقفها، وهذا يحتاج إلى لقاءات مع خاصة الخاصة، فيها مصارحة ومكاشفة ووضع هذه الخاصة في كل ما يجري من لقاءات وطرح كافة المعلومات والقضايا بين أيديهم.
نعم، كانت مواقف حماس التي عبر عنها مشعل قد أعادت الثقة إلى النفس والثقة في الموقف، وجلت كثيراً من الأمور التي ثبتها مشعل في كلامه المتوازن والصريح والبعيد عن التهريج والمغالطات والأكاذيب، ووضع الجميع أمام الصورة الحقيقية، وكشف فيه عن المستور في اللقاءات المصرية لدرجة ربما أدت إلى تخوف البعض من هذه التنازلات التي قدمتها حماس من أجل المصالحة، وبين الإشكالية الأخيرة في الورقة المصرية، وكان موقف حماس الذي طرحة مشعل فيه رسالة واضحة للراعي المصري، هذه الرسالة مفادها أن التوقيع على الورقة بحاجة إلى مناقشة الأمور التي أسقطت أو أضيفت وتبيين الموقف منها، وتعديلها وفق ما تم الاتفاق عليه في جولات المصالحة التي سبقت الورقة المصرية الأخيرة.
نعم، خطاب مشعل بوضوحه جدد الثقة وكشف الغمة وسوء الفهم، وكان أكثر صراحة مع الشعب الفلسطيني ووضع النقاط على الحروف دون إسفاف أو ألفاظ سوقية أو تجريح لأحد، كان خطابا غير مبتذل وبعيدا على التكرار واجترار المواقف، ودحض فيه الافتراءات والأكاذيب التي روجت في خطاب محمود عباس أمام المجلس الوطني.
بعد هذا التوضيح وهذه المواقف الصريحة والمطالب العادلة, الكرة الآن في الملعب المصري راعية الحوار الفلسطيني الفلسطيني، والتي عليها أن لا تغلق الأبواب وان لا تتمترس عند مقولة إن الورقة للتوقيع وليس للنقاش، وعليها الاستماع لكل الملاحظات والأخذ بها في الورقة النهائية وليس خلال التنفيذ للاتفاق، لأن ذلك لن يفضي إلى مصالحة حقيقية؛ خاصة أن الملاحظات التي تحدث بها مشعل ليست شكلية ولكنها جوهرية يجب أن تعدل وتعود إلى ما كانت عليه بنص الاتفاق بين كافة القوى والفصائل.

