الجمعة 26 ديسمبر 2025 الساعة 09:39 م

مقالات وآراء

و حبذا لو قليل من الحياء ..أيضــاً 1/2

حجم الخط

بقلم: د. عطالله أبو السبح

       

شجاعة أدبية أن يؤكد عباس أن لديه قليلاً من الصدق و قليلا من الشفافية و قليلاً من المحاسبة ، وكان يقارب بين إبهامه و سبابته و هو ينطق بها ، ثم قال ساخراً: لدينا كما لدى غيرنا و لكن أقل ، ولم يحدد عباس من هو هذا الغير ، و لكن ومن لهجته الساخرة و ما يقتضيه السياق رجحت أنه يريد قيادة حماس ، وله الحق - هنا - أن ينفي أو يؤكد بما لديه من شجاعة و التي بدت ظاهرة في خطابه و الذي أكد فيه على قضايا أراد طرحها، الأولى : إصراره على أنها إمارة  الظلام و كنت قد تناولت هذه المسألة بكثير من المناقشة من خلال هذه الزاوية ، و قد يكون من المفيد أن أسأل و حبذا لو أجاب أو غيره تولى عنه الإجابة على أن يكون قريباً منه أو ممن يوحون له بالأفكار أو يكتبون له كلماته ، فأسأل : ما معنى إمارة ظلامية و كيف تكون إمارة نورانية؟  ترى هل المنهج الفكري لحماس ظلامي و منهج غيرهم من يسار و يمين و ليبرالي و نص نص ؛ هو النوراني ؟ ترى لو خرجت الحمساويات أشباه عاريات و بكامل زينتهن و أزواجهن يماشونهن ( أنجكيه ) لكانوا نورانيين و إن لم يفعلن و يفعلوا كانوا ظلاميين ؟؟

 

 وهل يا ترى لو عاقروا الخمر و عاقرن كانوا و كنَّ نورانيين، و إن لم يفعلوا ويفعلن وكن وكانوا ظلاميين، ولو فرطوا و تنازلوا و اقتيدوا كالنعاج لكانوا نورانيين و إن تشبثوا بالثوابت فهم ظلاميون ؟! و يا هل ترى لو سرقوا و نهبوا و أعدوا المشاريع الوهمية ليصبحوا من أغنياء الدنيا لكانوا نورانيين ، وإن عاشوا على الكفاف ( وهو ما يراه الناس حتى الخصوم ) لكانوا ظلاميين ؟! و يا هل ترى لو زيفوا الانتخابات و تلاعبوا بالأوراق و قسموا المقاعد ( كوتات ) و رقص سيف المعز أمام الأنظار و خطف بريق ذهبه العيون كانوا نورانيين و إن التزموا بالنزاهة و الإيثار كانوا ظلاميين ؟!

 

أراني لو استرسلت في هذا لاستغرقت أسئلتي الخمسمائة كلمة المسموح لي أن اكتبها ، و لكن دعني أسأل : كيف يمكن إنهاء إمارة الظلام هذه ؟؟ أبحرب أهلية ، و لا أظن أن عباس سيفعل لأن التاريخ سيدمغه بالعمالة خاصة و أن هناك مقدمات قد لا ترتقي إلى مستوى الإدانة ، فهناك المشاركة في الحرب على غزة ، و التنسيق الأمني ، و الخضوع شبه الكامل لرغائب دايتون و هناك ملاحقة المجاهدين و اعتقالهم و التنكيل بهم ، و قد ينقلون ( معززين مكرمين ) لقوات الاحتلال ، و هناك حملات استكشاف أماكن الأسلحة ، و النجاحات المميزة في إفشال العمليات الفدائية ضد المستوطنين ، و هناك الدوريات المشتركة لمداهمة المطاردين و المطلوبين لأجهزة الأمن الصهيونية ، و هناك الحملات الفدائية ضد المستوطنين ، وهناك الحملات الإعلامية و التصريحات الصحفية و الخطب الرنانة التي تدين الدفاع عن غزة ، و محاولات الدفاع عن النفس و الوقوف في وجه التغولات و الاجتياحات و اعتبارها حقيرة، و هناك السكون المخزي أمام قطعان المستوطنين و المستوطنات ، و لكن أن تدخل قوات الذين سينهون إمارة الظلام بنفس الطريقة التي دخلت فيها قوات شارون مع بشير الجميل و إيلي حبيقة ثم سعد حداد و إنطوان لحد إلى تل الزعتر و جسر الباشا فهذا ما سيكتبه التاريخ بمداد من قار أو مجاري ، فعلى أي صورة ستنتهي إمارة الظلام ، أم يا  ترى ستنتهي بمزيد من الحصار خاصة بعد هذه الحملة ( المسعورة ) على الأنفاق و أن أمراء الظلام أصبحوا مليونيرات؟!