بقلم: د. عطالله أبو السبح
'مطلوب من الجامعة العربية تحديد موقفها من الطرف المعطل للحوار'.. ( عباس )
وافق كل عاقل على هذا المطلب ، والذي نادت به غزة منذ أن كانت خلافات ثم انفلات فحسم ، وغزة و على لسان حكامها ( الشرعيين ) يطلبون لجان تحقيق فيما جرى و يجري ، وقد نادى بذلك كثير من المفكرين و السياسيين و رجال القانون ... ولكن الجامعة لم تتقدم خطوة ، بل كان الصمت و الحيادية و عدم الانحياز عندما كان لازماً أن تتدخل فتـُـحـِـق الحق ، وتقول للأعور يا أعور ، ولا تكتفي بذلك بل و تفعـِّـل قانونها و ميثاقها تجاه المحسن و المسيء على السواء ، و لم تلق نداءات غزة آذاناً صاغية من الجامعة العربية ، وتعامل أعضاؤها مع حماس – التي فازت في انتخابات هي الأنزه على مستوى العالم العربي ، والمعبرة بحق عن إرادة الشعب الفلسطيني – تعاملوا معها كما لو كانت خارجة عن القانون و الميثاق ؛ مقاطعة وحصاراً و عدم اعتراف و لم يقروا لحماس بفوزها ، وبالتالي لم يسمح للحكومة ( العاشرة ) التي شكلتها أن تمارس مهامها التي ينص عليها القانون الأساسي للسلطة الوطنية الفلسطينية ، كما أن السلطة و بمراسيم رئيسها الذي أصدر العشرات منها قد شلت عمل الحكومة فضلاً عن وضع العراقيل في طريقها و كان الانفلات الأمني أخطرها و أبرزها .. ولم تستجب الجامعة لنداءات الشعب الفلسطيني لوضع حد له !! و في كل ما عقدت من جلسات لم تستدع غـــزة وهي الطرف الثاني ، بل الأهم فيما حدث ويحدث ، و انحازت الجامعة العربية بالكلية إلى عباس و فريقه بدعوى أنهم الشرعية ، و أما إرادة الشعب الفلسطيني التي كشفت عنها نتائج انتخابات يناير 2006 فليست شرعية !! و هذا ما يفسر رفض زعماء الدول المشاركة في الجامعة استقبال رئيس وزراء الحكومة المنتخب و عدم التعامل مع حكومته إلا القليل منهم ، و أحكموا الحصار على غزة ، و بذا فقد وقعت الجامعة فيما تعيب عليه المؤسسات الدولية من الكيل بمكيالين ، و عدم الإقرار بما اختارته الشعوب لقيادتها ، ولقد رأت غزة في سلوك الجامعة العربية حيالها عقوبة بلا جريرة أو ذنب أو حتى جنحة ، وكانت ترى افتراءات رجالات السلطة على مهام الحكومة وصلاحياتها حتى في جلساتها الرسمية و لا تتدخل بالشكل القانوني الحازم و الملزم ، كما حدث في جلوس وزير خارجية السلطة في مقعد وزير خارجية الحكومة في القاهرة لولا تمسك الأخير بحقه لما أقرت له الجامعة هذا الحق .
إن الحصار والمقاطعة التي وصلت إلى درجة القطيعة تجاه غزة هي بعض سلوكيات الجامعة و لي أن أسأل : لمــــاذا؟؟ أسلوك الجامعة هذا يعبر تعبيراً صادقاً عن إرادة الشعب الفلسطيني بل وإرادة الشعوب العربية ؟؟ وأجيب مقرراً : لا ... فكم بـُـحَّت الأصوات و دُبـِّـجت المقالات و أوصت المؤتمرات الشعبية وشبه الرسمية بفك الحصار عن غزة و إطلاق حريتها ، و التعامل مع حكومة الشعب الفلسطيني كحومة شرعية منتخبة ، ولكن الجامعة العربية مالت للسلطة كل الميل حتى وصل أنها تمدد لعباس في سابقة لم تمر في تاريخ الجامعة العربية على ما أعلم ، وتركت غزة معلقة ، و تعاني من عدوان يهود و من ظلم الإخوة غير المبرر في ميزان العقل و الوطن والعروبة .
فماذا يريد عباس أكثر من ذلك ؟! عندما يصرخ و يقول : 'مطلوب من الجامعة العربية تحديد موقفها من الطرف المعطل للحوار' !!
وأقول: لا بأس و حبذا لو تجري تحقيقاً شاملاً و دقيقاً و نزيهاً منذ أن ولد الخلاف حتى شبَّ و استشرى و مزق النسيج الفلسطيني وصولاً إلى من عطل الحوار !!
