بقلم: د. عطالله أبو السبح
استمعت ما بين الساعة 12.5 – 1 ظهر السبت (أمس) لياسر عبد ربه ، يتحدث عبر تلفزيون فلسطين للصحافة ، و قد طاف ( المحروس ) حول دائرة اسمها ( حماس )، و لست أدري إن كان يعكس رأيه الشخصي، أو رأي فصيله ( العرمرم ) و أنصاره الذين يسدون عين الشمس ، أم يعكس رأي اللجنة التنفيذية التي هو أمين سرها، أم هو نتنياهو و طغمة تل أبيب ، وبعد الاستماع ترجح لدي الاحتمال الأخير ، وللحقيقة وجدتني أقول : يا ضيعة منظمة التحرير ، ولجنتها التنفيذية التي يشغل هذا المحروس أمين سرها ، مستذكراً ذلك الذئب الذي جعلوا منه راعياً للغنم ... و الحديث الذي سار مسرى الحكمة: إذا ضيعت الأمانة فانتظروا الساعة. قيل: وما تضييعها ؟ قال : إذا وسد الأمر لغير أهله. فإن رعى الذئب الغنم فتك بها ، وكذا ما انتهت منظمة التحرير ولجنتها التنفيذية إلى ما انتهت إليه من تفكك و فساد و تهميش و شلل و إفلاس إلا عندما دخل إليها ( هالبعيد ) وأمثاله .. تسمع فلا تسمع إلا تفاهة وحذلقة وادعاء وركاكة وهيافة ،ثم تحريشاً و حقدا، وكذباً فاضحاً، ونكراناً... بدأت معه عند وصوله إلى أن حماس رفضت كل شيء ؛ توافق وطني ، حكومة وحدة وطنية ، مصالحها ... في محاولات أربع .. ولا تريد حماس إلا ذاتها ... وهدم الكيان السياسي الفلسطيني حفاظاً على مصالحا الحزبية ، وعوائد الأنفاق حتى وإن كان ثمن ذلك هلاك الشعب الفلسطيني، ولن تدخل الانتخابات إلا إذا ضمنتها ( وشدد على ضمنتها ) مائة في المائة، وأن قرارها مرهون بقرار طهران، و هذا ما نرفضه جدا ( والكلام له ) و لصالح أطراف إقليمية تريد أن تتلاعب بالقضية الفلسطينية بادعاء أنها تملك أوراق ضغط فلسطينية و( نفخ صدره محاكاة للأطراف الإقليمية )، وأن حماس تفاخر بأنها تلتقى مع رئيس سابق لبلدية صغيرة جدا على أطراف المحيط ، لتدعي أنها تجتمع مع الأمريكان ، وأن حماس استولت بالقوة على نقابة الأطباء و الجامعات ، إذن هي ليست أمينة على الانتخابات، لذا فلن نسمح أن تجري إلا برقابة دولية عربية و لو كان على كل صندوق ( كذا ) منهم ... ولو جاءوا بالآلاف ، وأنه يرفض أي تغيير و تبديل أو إضافة أو حذف في الورقة المصرية ، لذا فإن مرسوماً سيصدر عن عباس بإجراء الانتخابات بالشكل الذي يحقق مصالح الشعب الفلسطيني ، الذي يحثه ( المحروس ) أن يخرج بقوة طارداً حماس و مطارداً لقياداتها ، هاتفاً ( واياسراه عبد رباه ) لينقذه من هؤلاء ، واصفا تصرفات حماس باللامعقول ( السيريالية) وتوجه بسؤال إلى الصحافيين : هل تعرفون السيريالية ؟ ولم أسمع إن كانوا قد أجابوا بالمعرفة أو بنفيها.
وأقول: ياسر عبد ربه الشاطب حق العودة ، والصديق الصدوق ليوسي بيلين ، وأبرز وجوه مؤامرة جنيف على الشعب الفلسطيني يحرم عليه أن يتحدث باسم الشعب الفلسطيني ، وهذا محل اتفاق عند هذا الشعب بكل فصائله و اتجاهاته - هذا في حدود ما أعلم – إلا عند من يفرضه على م . ت . ف و محمود عباس ، ولست أدري كيف ظل في موقعه و هو المطعون في وطنيته و انتمائه لهذا الوطن ( أرضا وإنسانا و قضية ) ، وهو المنبوذ من كل فصيل كان فيه حتى امسى كمن تسلق الهواء و ظل معلقا فيه بضغط تيارات غير مرئية رفعت ساقيه عن الأرض ... يوشك أن يرتطم في صخرة الواقع و قد انبعج بطنه الذي ينبئ فمه عما فيه من أكاذيب و حقارات ..
حماس ليست مشروعا استثماريا و ليست نفقاً ... كل الدنيا ، - حتى الخصوم - ترى في حماس مشروع مقاومة وفداء عن هذا الوطن المنكوب بأمثال ( هذا ) ، وما كان النفق إلا اختراقًا في جدار هذا الحصار الظالم الذي ضربته م. ت . ف وأزلامها أمثال هذا الدعي المفرِّط، و إلا لما تحصل هذا الشعب على لقمة أو هدمة أو قطرة بنزين ولا قارورة دواء، ومن هنا كانت، الأمر الذي ورَّم أنوف المحاصرين من أمثاله و أشياعهم من يهود، و صمد الشعب، وصمدت حماس، مما أغاظ يهوداً؛ فأخذوا يدكون الأنفاق بالصواريخ الرجاجة، والمحرمة دولياً ليختنق الشعب ، والشعب يدرك أنه في معركة ،فلم يبال، و قدم ويقدم الشهداء ، وفي الأنفاق أيضاً و التي تعود ملكيتها في الكثير منها إلى أفراد لهم انتماءات فصائلية في الغالب الأعم ليسوا من حماس، بل من فتح ، وينطق بهذا العامة ...أما إيران و الدولة الإقليمية التي لم يفصح عنها ، وقد ألمح إليها تليمحا ً أوضح من الإفصاح ، و لكن لن أفصح حتى يفصح ، رغم أن تلاميذ الابتدائي يفهمون مراده ، فإن ملفات المنظمة ووثائق سفارتها في طهران تقول بأن عرفات أول المؤيدين والداعمين و الزائرين والمدربين للخميني ورجاله ... وقد طرد الخميني الإسرائيليين من السفارة و سلمها للمنظمة في حادثة مشهورة ، أنشأ جيش القدس ، ورد الرجل الجميل بأعظم منه، و لا يزال سفيرنا منذ أن هبت الثورة و ليومنا وهو يتمتع بحظوة و احترام و يلعن 'سلسفيل' هؤلاء الناكرين اللاهثين وراء الصهاينة و المرتمين على أعتابهم ، لذا فهو من المغضوب عليهم عند هؤلاء الأشباه ...وأما الدولة الإقليمية ، فبالأمس القريب كانت زيارتها مغنماً ، وما تشيطنت إلا بوقوفها إلى جانب المقاومة، ورفضها الأبي للتساوق مع مشاريع التسوية الصهيو-أمريكية ، وقد كانت الحليف الأقوى للثورة الفلسطينية، بل هي الحضن والحصن وعرين الأسد، ومنها وفيها وعليها مشى عباس أولى خطواته منذ أن كان منظفا لصحون أحد مطاعمها... يخرج منها ليعود إليها ، هكذا كان الثوار وكانت هذه الدولة ملاذهم .. ولكن للأسف، بدل الثوار و خلعوا عنهم مبادئهم بعد أن داسوا بالأقدام على دماء الشهداء و ميثاق التحرير ... آه كم فيك يا هذا الزمن من عجائب! ... فلماذا؟ ...وأسأل نفس السؤال الذي سأله ياسر عبد ربه أحرام على حماس الثابتة أن تكون هناك ( مع الثابتين) ؟ وهل يصح أن يكون ياسر عبد ربه وطغمته هناك، وقد تنصلوا من المبادئ وغيروا في التحالفات وفي البرامج؟ ...أما عن الوثيقة: فلماذا لا تنص على ضمانات التمسك بالثوابت (حق العودة و القدس والأسرى و حدود ما قبل حرب يوينة / حزيران 67 (فيهذه المرحلة))؟ و لماذا لا تتضمن ضمان حق المقاومة و الدفاع عن هذا الوطن (إنساناً وأرضاً وقضية)؟ فهذا مما تكفله الشرائع السماوية و الأرضية ، أليس هذا ما طالبت به الفصائل و قياداتها ؟ و بالتالي هو ما يحقق الصالح الفلسطيني العام أم أن ما يراه عبد ربه هو فقط ما يحقق الصالح العام؟ ثم إن مصر تتفهم ذلك، ووافقت على التأجيل من أجل الدراسة، و لم تحمل الموقف على أنه تضييع و رفض وصد ... ثم لماذا هذا التحريش الرخيص و المشبوه بين الدولة الإقليمية و مصر؟ و لماذا دق الأسافين التي من شأنها تفسيخ العلاقات العربية العربية ؟ و مـِـن مـَن ؟ من فلسطيني ( حسب الطعم و اللون و الرائحة وإن كانت مرة سوداء متعفنة ) ولماذا هذا اللسان الكذوب هو الذي يتولى الحديث في المصالحة ؟؟ أليس هذا معيباً ؟ ...إي والله إنه لمعيب !! وأخيراً إن محاولات تهييج الشارع و تثويره باءت أيام أن كان هذا المأفون ذا صولجان وأجناد ( وإن كان ذيليا )، فكيف به اليوم و هو لا شيء ..لا شيء ؟
وبقيت لفتة... إن لفلفة الانتخابات و التهديد بها لن يثني هذا الشعب عن المضي في طريقه، ولن يفلح التآمر على قضيته في تدمير قضيته، و لن يحترق بنارها إلا المتآمرون .
