السبت 27 ديسمبر 2025 الساعة 05:49 ص

مقالات وآراء

أجهزة العار

حجم الخط

بقلم: وائل المناعمة

 

إن المراقب لما يجري في الضفة الفلسطينية من هجمة غير مسبوقة تقوم بها الأجهزة الأمنية التابعة لسلطة عباس على أبناء ومناصري حركة حماس، وعلى جميع المقاومين من مختلف الفصائل، ليدرك مستوى الانحدار الذي وصلت إليه هذه الأجهزة، والتي باتت تنسق مع قوات الاحتلال الصهيوني بشكل فاضح لم نشهد له مثيل، حتى أثناء سيطرة هذه الأجهزة على قطاع غزة بعد قيام السلطة الفلسطينية على إثر اتفاق أوسلو في العام 1993م.

 

ويبقى السؤال قائماً في هذا الجانب وهو: ما هدف هذه الحملة الشرسة التي تقوم بها تلك الأجهزة على حركة حماس وعلى فصائل المقاومة؟  من الوهلة الأولى وكما يصرح بعض قادة أجهزة الأمن في الضفة أنهم يسعون إلى القضاء على حركة حماس وإنهاء وجودها في الضفة، بعد أن تم حظرها قانونياً، ثم بدأت الحملة بالسيطرة القهرية علي المجالس والبلديات التي فازت بها حركة حماس, وإغلاق الجمعيات والمؤسسات الإسلامية سواء جمعيات الإغاثة أم رعاية الأيتام والفقراء، وحتى مؤسسات تعليم أحكام القرآن الكريم، والمؤسسات التعليمية المتنوعة.

 

ثم اعتقال القائمين عليها، واعتقال المئات من أئمة وخطباء المساجد، ومدرسي الجامعات والطلبة، وغيرهم من المناصرين لحركة حماس، ثم القيام بفصل المئات من الموظفين في مختلف الدوائر الحكومية بحجة تأييدهم للحركة، عدا عن التعذيب الوحشي الذي يمارس على مدار الساعة بحق هؤلاء المجاهدين والمناضلين دون أي جريمة اقترفوها ضد السلطة أو أجهزتها في الضفة، حتى تطور الأمر بعد ذلك ليصل إلى اعتقال النساء وتعذيبهن داخل أقبية التحقيق.

 

إن هذه الأفعال والممارسات التي تقوم بها أجهزة دايتون لا يمكن أن تصل إلا إلى شئ واحد فقط، وهو إنهاء وجود هذه الأجهزة وسلطتها على الضفة الغربية، وتزايد شعبية وجماهيرية حركة حماس في المقابل، وهذا ما صرح به بعض العقلاء من قادة حركة فتح حينما أكدوا أن ما تقوم به هذه الأجهزة تحت رعاية ووصاية إسرائيلية لهو أمر يسيء لحركة فتح ويصب في صالح حركة حماس.

 

ونقول أن هذه الأجهزة بقادتها وأفرادها يبدو أنهم لم يأخذوا العبرة مما حدث في قطاع غزة، فعلى الرغم من أن الأجهزة في قطاع غزة كانت أكثر عدداً وعدة وتنظيماً وتمويلاً من مثيلاتها في الضفة، إلا أنها انهارت كحبات العقد المنفرط بسبب ممارساتها التي لم يرض عنها الشعب الفلسطيني المجاهد صاحب الحق المسلوب، فخسرت احترام وتأييد الشارع الذي لم يقبل لهذه الأجهزة الاستمرار في عملها الذي يتعارض مع مصالح وطموح الشعب الفلسطيني.

فاستمرار هذه الأعمال والممارسات بحق المجاهدين في الضفة سيعجل بزوال هذه الأجهزة ومن يقف وراءها، وحينها لن ينفعها من يحرضها على أعمالها من اليهود ومواليهم، وسيتخلون عنكم كما تخلوا عنكم في قطاع غزة.