الأحد 28 ديسمبر 2025 الساعة 11:27 ص

مقالات وآراء

لقد أخطأت يا عزام

حجم الخط

بقلم:  د. عطالله أبو السبح

 

يبدو أن لا أمل في أن يتعلم عزام الأحمد اختيار ألفاظه ، فالرجل انفعالي جدا وعصبي جدا ، وعقله على طرف لسانه فمساحة تفكيره لا تكاد تبلغ مساحة رأس دبوس ، ولهذا تأتي كلماته (شاكة) لمشاعرنا ، ( وشكاكة ) في أغلبية الشعب الفلسطيني وقيادته فيخونها عزام ويتساءل (هل صدفة تجتمع مواقف حماس مع مواقف اليمين الإسرائيلي والإدارة الأمريكية؟) ثم بعد تلعثم (ومواقف الجزيرة)  ثم يجيب (لأ مش صدفة) والمتأمل في النص تستوقفه كلمات ذات دلالات أولها (على حماس أن تفوق قبل فوات الأوان) ولا يعني الوقوف عند ركاكة الأسلوب تفاهته ، ولكن يعنيني الدلالة السياسية للجملة فهي تتضمن تهديداً ووعيداً لحماس ، فحماس في نوم عميق أو سكرة عميقة أو غفلة عميقة ، وأثناء كل ذلك تهذي في كلامها وتتخبط في مواقفها ، وعزام وفريقه (!) من الصابرين ولكن ليس للأبد ، فهناك ميقات زماني لا بد ألا تتجاوزه حماس في نومها أو سكرتها أو غفلتها ، فإذا فات هذا الميقات فإن في جعبة عزام ما يعيدها إلى الوعي والصواب بطرائق لم يفصح عنها هذا ( القائد) الهمام جدا .... أما ثانيها فبألمعية ظاهرة يصل عزام بالشاهد ( أي عبر الفضائيات ) مقرراً ( إن مصالح الإدارة الأمريكية واليمين الإسرائيلي التقت مع مصالح حماس في ( إرادة ) عدم إنهاء الانقسام ... ثم وبذات الألمعية يتساءل عزام ( هل هذا صدفة ؟ ) ليجيب فورا ( لأ مش صدفة ) إذن هناك تنسيق بين الجهات الثلاثة ، فلا موقف مستقل لحماس. لا تنبع مواقفها من إرادة شعبها ، وإنما هي مجرد إملاءات ، فلا يتصور أن تنسق حماس مع الإدارة الأمريكية أو اليمين الإسرائيلي كأنداد بل بما يتلقاه المأمور من الآمر ، والعبد من السيد ، هكذا يريد عزام أن يفهمنا ، ومن البديهي أن من يتهم فقد برأ نفسه من التهمة ، فإذا قال أحدهم لآخر يا لص ، فمعنى ذلك أن من قالها هو حفيظ أمين أو هكذا يريد أن يبدو دون استذكار الحكمة العربية ( رمتني بدائها وانسلت ) أو حكمة جدتي ( روحي يا مدهية خلليتي اللي فيكي فيَّه ) ونحن أمام إجابتين لعزام ....؟ على سؤال هل ما ذكرته بناء على معلومات أو هو التحليل والتخريص . فإن كان عن معلومات أن لدى عزام من الأشرطة المصورة (فيديو) كالتي هدد بها ليبرمان وباراك في فضحها إذا ما أصرت السلطة على مقاضاة مجرمي الحرب من يهود وما اقترفوه في غزة أقصد تلك التي تضم عباس وباراك والطيب ، أو أنه يملك من الوثائق التي لا تحتاج إلى تحليل أو تدقيق نظر بين يدي أمن حماس في المقرات ( السفينة – السرايا – الأمن الوقائي – المخابرات ) والتي تركها ( الفدائيون ) قبل وصول ميليشيات حماس فيما يسميه عزام ( الانقلاب ) أو التي تغشانا الفضائيات وخاصة القناة العاشرة الصهيونية بين الفترة والأخرى بالخزي والعار عندما تعرض لنا أمثال ذياب العلي وهو ينفذ أوامر الشاباك والموساد فيما يسمى بالتنسيق الأمني والذي يستحق السيد دايتون جائزة نوبل عن جدارة واستحقاق لنجاحه الباهر في القضاء على  المقاومة ( آسف .. الإرهاب ) في الضفة الغربية قضاء مبرما ... فإذا كان عزام يملك ذلك فأنا أول المؤمنين بصدق مدَّعاه بأن مواقف حماس من المصالحة (بزعم عزام) ليس من الصدفة أن يتفق مع مواقف الإدارة الأمريكية واليمين الإسرائيلي ... أما إذا كان ما تفوه به عزام تحليل وتخريص ، فإن عزام لا يصلح أن يكون رجل سياسة ولا وجها لحركة فتح ، بل ينبغي أن تركنه في جملة من يسكن مستشفى ( الدهيشة ) أو تذهب به إلى (العصفورية ) فإن حماس يا عزام لا تزال على قائمة الإرهاب ولا تزال قياداتها على صليب النيشان لقناص يهودي ، أم أنك لا ترى الحصار والتشويه والتهديد والوعيد والسجن .. أم أن ذلك كله تبادل أدوار ، وأما حقيقة الأمر فهي مع اليمين الإسرائيلي سمن على عسل .. هل يشاركك هذا الرأي من ابتلع رطلا من حبوب الهلوسة أو فرش حشيش ... أما الثالثة فإن عزام يوسع دائرة الخصوم لفتح ..فيزج اسم ( الجزيرة ) ودولة عربية نصحت حماس على أعلى مستوى أن توقع ولاتنفذ .. غباوة ما بعدها غباوة ... وكان الأحرى بعزام أن يناقش وبشكل موضوعي تجاوزات الإعلام وفي مقدمتها الجزيرة إن وجدت ، ولن أنصب نفسي مدافعا عن موقف الجزيرة ، بقدر ما أذكر عزام بأن (أخوة ) عزام لا تكاد تغيب وجوههم عن شاشة الجزيرة .. زياد أبو عين وفهمي الزعارير وحسين الشيخ ونبيل عمرو وعزام نفسه ... ولكنها الغباوة التي تقتل صاحبها وقديما قالوا : لا ينال الناس من الأحمق كما ينال الأحمق من نفسه ، ورحم الله القائل : (لكل داء دواء يستطب به إلا الحماقة أعيت من يداويها )

 

ولعل أهم ما جاء في جملة ( اجتماع المواقف ...) أن عزام يقول ناصحاً لحماس (ولا     تجند نفسها لصالح اليمين الإسرائيلي والإدارة الأمريكية .. ) ولقد ساءني جداً أن يأتي الجواب من غير فلسطيني ، بل من مصري هو الأستاذ مصطفى الحسيني المحلل السياسي الشهير ، والذي قدمته قناة الساعة في حدود العاشرة والنصف صباح أمس الجمعة وفي برنامج حبر على ورق ، الذي قال : إن السلطة الفلسطينية دب فيها الفساد لسنين طويلة ، حتى سيطر الفساد على قراراتها .. وبعد كلام طويل ؛ أضاف : إن السلطة ضالعة في إفساد تقرير غولدستون لصالح أمريكا و(إسرائيل)، وقد يكون السيد مصطفى الحسيني غير معروف عالميا ، فما بالك يا عزام بما جاء على لسان هيكل : إن ذهاب عباس إلى القمة الثلاثية ( أوباما – نتيناهو – عباس ) إنما هو غطاء لمجرمي الحرب الصهاينة وشهادة تبرئة لهم من التهم التي يتضمنها تقرير غولدستون ، بل وذهب هيكل إلى أبعد من ذلك فشبه عباس بزيور              باشا رئيس وزراء مصر إبان الانتداب البريطاني ، الذي قيل أي زيور باشا ( شالوه انشال حطوه انحط ) وهكذا عباس يا عزام ، فإذا كان هذا رئيسك ، منسقا ، مذعنا ، مطيعا ، فلا إرادة له ولا رأي، فاسداً ومفسداً، فماذا تكون أنت؟ ومن الذي يعطل المصالحة الفلسطينية ؟ ومن الذي يجند نفسه لصالح اليمين الإسرائيلي ؟ ومن الذي لا يملك لنفسه صرفا ولا عدلا ؟ ارجع إلى مقابلة هيكل وعلى الجزيرة مع محمد كريشان التي بثت الساعة ( 9-10) من مساء الخميس أول من أمس ستجد أن هيكل وهو ليس بحمساوي ولن يكون ... ستسمعه يقول ( أنا مش معجب بعباس ... ) وأحيانا ( أشفق عليه !!) شهادة من رجل مجرب ، خبير ، عليم ببواطن الأمور ، يعتمد الوثيقة في حديثه وفيما يكتب هي من المؤكد بمثابة شهادة إدانة .. حماس براء منها ... وما كان ينبغي أن تقول ما قلت وأنت هو أنت ... إلا أن تكون في حال لا يؤاخذ من هو عليها ، من هلوسة أو سكر أو فقدان ذاكرة ، ومن كانت هذه حاله فلا ينبغي أن يتحدث بالشأن العام الفلسطيني ولا بمصير الشعب الفلسطيني ولا بالتوقيع على ورقة مصالحة فلسطينية فلسطينية ترعاها مصر التي أكاد أسمع قادتها يقولون لك : لقد أخطأت يا عزام.