الأربعاء 31 ديسمبر 2025 الساعة 03:53 ص

مقالات وآراء

اصدُق ولو لمرة واحدة

حجم الخط
د. عطالله أبو السبح
 
كانت كلمة عباس على غير المتوقع عند الكثير ممن كانوا ينتظرون ، بل كان المتوقع أن يقر الرجل بخطئه ، ثم يبدي أسفاً وندماً على أنه أضاع فرصة هي فريدة بإجماع العليمين بدهاليز المؤسسات الدولية, وكيفية صناعة القرار ، وقد  رجحوا جميعا ً أن تقرير غولدستون قد أيده ثلاثة وثلاثون عضوا ً من مجموع سبعة وأربعين ، وبالتالي فلا خوف عليه و لا يمكن أن يحزن صاحبه وفريقه إذ لا احتمال لرده ، ولكن – وكما ذكر بشارة – فإن أمريكا قد توجهت بكل ما يحمل لها عباس من حب وثقة و ما تملك حياله من دلال تطلب إليه أن يؤجل مناقشة التقرير لأنه ( ناجح ) ولم يخيـِّـب عباس ظن أمريكيا به ففعل فأجــَّــل ، دون الرجوع لأحد ، وقد قامت الدنيا على رأسه و لمَّـا تقعد مما اعتبر مقامرة بدماء الشعب الفلسطيني أو مقايضة بتلك الدماء الزكية بشركة هاتف خلوي باسم ( ياسر ) محمود عباس ، وفي ذلك خيانة عظمى ، خاصة و أن الشهداء هم أشرف منا جميعاً كما يحلو لعباس وبطانته أن يتغنوا بها كواحدة من التواشيح ( الوطنية ) ... تحدث عباس من خلال مكتبه و أمامه غابة من الورود والزهور من كل صنف ولون ، و اعترف أنني انتظرته ليس بفارغ صبر، و قد استمعت ، ودونت ملاحظات استحقت الوقوف ، منها حرص عباس على المصالحة وإجراء الانتخابات في موعدها ، و منها  ما صبه على رأس حماس من سخائم ناعتاً إياها بالإمارة الظلامية و أن تنصلها من المصالحة إنما يخدم إسرائيل فتتفرغ لبناء المستوطنات و تهويد القدس وهدم الأقصى ، و التحلل من التزامات المفاوضات التي ستفضي إلى دولتين إسرائيل وفلسطين ، وأن فلسطين لن تكون إلا على حدود الرابع من يونية / حزيران لسنة 67 ، ثم يعود ليشرح للأمة سلامة قراره و مقصده من تأجيل القرار و تبريره و أنه شكـَّـل لجنة للتحقيق في الملابسات التي اكتنفت التأجيل و أخذ يؤكد ذلك ، ثم طمأننا ألا حل عسكرياً مع حماس إلا صناديق الاقتراع ، ثم و بكل ثقة ( أنا لا أكترث بالمهاترات التي انحدرت إلى مستوى غير مسبوق من قبل حركة حماس و بعض القوى و بعض وسائل الإعلام ، ورفضنا و نرفض الانزلاق إلى هذا المستوى المسمم لقيم و تقاليد عملنا و مسيرتنا الوطنية ، وأننا لا نأخذ شهادات الإيمان و الوطنية من أحد).

وهنا يلزمني أن أقول مستنكراً حكمة الثعلب عندما وجد أن يديه لم تصل إلى العنب قال عنه حصرم ؛ فعباس و ذياب العلي و عزام الأحمد كم هددوا و توعدوا و صلوا و دعوا مخلصين له الدعاء أن ينصر (إسرائيل) على حماس ، بل و هدد ليبرمان و باراك بأن يعرضا شريط فيديو يؤكد ذلك  ، بل و عناصر من انكشارية عباس حاربت جنباً إلى جنب مع اليهود ضد حماس و فصائل المقاومة ... إذن كذب هنا ( الريس ) ، أما الانتخابات فقد جاء الرد من عزمي بشارة بأنها ستكون مزورة مائة في المائة ؛ فالتزوير الأعظم يقع فيما إذا جرت الانتخابات تحت تهديد المسدس في الضفة ، ويتولى الجنرال دايتون و الفلسطينيون الجدد (!!) ، وأما في غزة فتحت تهديد الحصار و استمراره وإحكامه على من ينتخب ( حماس ) !! إذن هي خديعة مكشوفة و مفضوحة يقدمها – بغير ما ذكاء – عباس .

أما الإمارة الظلامية فعنها لنا سؤال :  ما المراد بهذا المصطلح ؟؟ و أين تقع إمارة النور ؟؟ أفي رام الله حيث عباس و المقاطعة و التنسيق الأمني والبرامج الخلاعية  والرقص الماجن و تعري المذيعات ( الفلسطينيات ) و صحافة البلاي بوي و بيع الأرض و العرض وأحضان الصهيونيات و تقبيل وجناتهن و الانجرار كالخراف إلى القمة الثلاثية و الالتقاء مع نتنياهو الذي يحاصر الأقصى ، و يمارس القتل ( صبراً ) أي تجويعاً و إظماءً للمعتصمين و المرابطين في صحنه  و المدافعين عنه بصدورهم العارية و بأفئدتهم العامرة ( بالظلامية!! ) ، أهذا هو النور يا ( عـِـبس ) و أما هذا الصمود الأسطوري فهو محض كذبة وافتراء ، وهنا أيضا أقول و الله عيب يا ( آدون ) عباس .

 وأما تنصل حماس يخدم إسرائيل ... و إلى آخر هذه السماجات فلي سؤال : ماذا جرى قبل ( الإنقلاب ) يا عباس؟؟  أتذكر ذلك العهد حيث لا انفصال ولا انقسام و لا انقلاب ...ماذا جرى فيه ؟؟

أذكرك ... الحصار هو الحصار ، والإذلال هو الإذلال, و قتل عرفات, والاجتياحات, و المستوطنات و سرقة المياه ، وإسقاط عدد من شبابنا في مستنقع العمالة لقاء ( كارت ممغنط ) ، و أما من جانب أشاوسك فالسهرات الحمراء في هرتسيليا ، ونتانيا التي لم تعد سراً ، و الأجهزة المرتبطة بالموساد والفساد المالي الذي أزكم الأنوف ( فالحصمة و الدخان و البترول و تهريب الذهب و العملة الصعبة و الخاوات واغتصاب الأراضي و بناء الشاليهات واستقدام الساقطين من أهل الفن والساقطات  ) و كذلك المشاريع الوهمية و الوعود الكذابة لغزة بأن تكون  سنغافورة  ... مع السحق لكل من ليس بفتحاوي بتطبيق قانون الجور و ( الظلام ) الشيء الذكر .... السلامة الأمنية .... ومن هنا فقد ضاق شعبنا بالقرف الذي ملأتم حياته به ، وما أن كانت الانتخابات حتى لفظكم ، وما أن كانت أول حملة تأديب حتى فر جندك يا عباس .. وفي عهدكم قد تمدد الاستيطان طولاً و عرضاً و ارتفاعاً ، وهاهو يتمدد كالأخطبوط في الضفة ، ويقصم عنق القدس و يكسر ظهر بقية المدن ، هذا يا شيخ عباس عيب .... والله العظيم عيب ، وكيف تسمي هذه الهبة ضد قرارك بالمهاترات ، أكل المفكرين و المناضلين ( المسلم منهم والمسيحي ) والمراقبين ، و غولدستون ذاته على خطأ و تعليقاتهم مهاترات و أنت وحدك الذكي الأريب والفصيح اللبيب و الحكيم ؟!

أخ عباس أناشدك باسم فلسطين ( المنيرة ) أن تغرب عن وجوهنا وأن ( تجر ) معك هذه الوجوه الكالحة و في مقدمتها سيئ الذكر ياسر عبد ربه ،أناشدك أن تعمل في ختام حياتك شيئا يذكرك به التاريخ ، فاصـــــدُق مرة واحـــــدة مع نفسك  و مع هذه القضية .