الأربعاء 31 ديسمبر 2025 الساعة 03:55 ص

مقالات وآراء

على عباس أن يحمل عصاه على كاهله ويرحل

حجم الخط

بقلم: د. عطالله أبو السبح

ترددت الألفاظ في وصف فعلة عباس ما بين خطأ وخطيئة وخيانة، وأما عن عباس ذاته فقد وصف بالتفرد والديكتاتورية والذيلية والإمعية والساقط والبائع لدماء أطفال غزة، والعميل وتفرد بعض الأكاديميين وأساتذة الجامعات بنشر (بوستر) يحمل صورة عباس بلون أحمر وربطة عنق حمراء ووجه أقرب إلى اللهب وتنعتها  (إلى مزبلة التاريخ يا عباس) وقد وضع على وجه الصورة (×) باللون الأسود. وترددت المطالبات ما بين لجنة تحقيق فصائلية ووطنية، ومن الجامعة العربية، وارتفعت أصوات تراوحت ما بين الهدوء والهدير والنص نص، وترددت ما بين كلمات صائب عريقات الذي طمأننا أن عباس لا يتهرب من المسئولية، وقد أقر بأن الجميع قد أخطؤوا ومنهم عباس وأنه سيلاحق (إسرائيل) قانونياً وسياسياً (وكلشيلياً) وياسر عبد ربه (!) بلسان صريح فصيح رغم ما فيه من لدغة (أخطأ الرئيس عباس) ومحمد دحلان وجبريل الرجوب ومهدي عبد الهادي وبسام الصالحي، وعبد الرحيم ملوح، وأحمد جبريل واسماعيل هنية، وخالد مشعل، والمجلس التشريعي والمجلس الوطني والمركزي ومركزية فتح واللجنة التنفيذية وسلمان أبو ستة.. صحافة إعلام وعبد البارئ عطوان.. وكل مراقبي السياسة الدولية، ونظرات عجائزنا الحائرة.. التي تنطق بالحكم على عباس بالخيانة العظمى، ثم يأتي الصوت الباكي الحزين من حنجرة صبحي السموني الذي وصف كيف أخرج أولاده الثلاثة من تحت الأنقاض (أنصاص أنصاص) وقد اجتمع كل حزن الدنيا في صوته ثم يأتي مشهد الشرطة وهم كالجريد بأجسادهم، التي كانت فارعة وممتلئة، فأضحت ممزقة قد فارقتها الحياة، وجريح يرفع سبابته ينطق بالشهادتين.. والمسئول عباس، ويصاب غولدستون بأسى وفاجعة تخرجه عن صمته العميق فتصرخ عيناه بكاءً، وحنجرته نحيباً، ثم ريتشارد فولك يدين عباساً بالاسم، ثم صوت عريقات مهدداً بأن سيفضح دولاً عظمى وعربية وإسلامية ضغطت على عباس وأغرته، فارتكب فعلته، ووثيقة سرية تتحدث عن (فيديو) يجمع بين عباس وباراك والطيب.. يطلب فيه عباس بذبح غزة، فيتردد باراك فيصر الطيب على دخول المخيمات، فيكسو وجه باراك الشحوب ذعراً من مجزرة، فيصر الطيب على قتلهم لأنهم انتخبوا (حماس).. فتح في موقف حرج.. ترى زعيمها يوصف بكل ذلك حتى رماه صفوة العقول منها (إلى مزبلة التاريخ) وليس بضغط من حماس، ولا تأثير أو خوف أو تزلف، فهم من ذوي الهيئات والفهم والسجل النضالي المرموق، يتحدثون في فضاءات  وليس في السراديب بكلام مسموع ومقروء ومرئي، تتخبط حركة فتح، فتاريخها من بعد أوسلو غير مشرف، فقد اختطفتها أدمعة صهيونية، تلوك كلاماً وطنياً يراه الكثير ممجوجاً وقد فقد دلالاته ومضامينه، فارغاً تافهاً، حتى يذهب البعض إلى أن يقول هو كلام كذوب خائن، مثل انفعالات زياد أبو عين، التي كانت كالعواء. فضلاً عن أنها لم تقدم إلا الشتائم والسباب والإرغاء والإزباد، والنيل من فلسطين؛ وطناً وإنساناً وقضية. وانفعالات إبراهيم خريشة، واللواء عدنان ضميري وها هو اللواء جبريل الرجوب الذي كان بالأمس عقلانياً حريصاً، يتحدث لحماس من قلب مفتوح ويد مفتوحة وعقل مفتوح، وإذا بحماس (طالبان) في لا شعوره، الذي عبر عنه بعد هذه السقطة الأخلاقية والقانونية والسياسية والإنسانية لزعيم فتح، الرئيس الشرعي، ورئيس اللجنة التنفيذية والسلطة، والمركزية والثوري ورئيس ما فوقنا وما تحت أرجلنا ومصائرنا وعن إيماننا وشمائلنا، فصادر ألسنتنا ليتحدث لسانه، وقطع أصابعنا، ليوقع بأصابعه القائد المظفر المحمول على الأعناق والقلوب والمقل.. عباس الذي يفاجئنا سياسي عريق في حجم سميح شبيب بأنه قد ارتكب خطيئة لا خطأ ويراه غيره أنه جاسوس يستحق أن يرمى على مزبلة التاريخ (حسب بوستر جمعية أساتذة الجامعات والناطق باسمها المحلل السياسي أسعد أبو شرخ..

ويصرخ عزيز دويك (بلغ السيد الزبى).. وقبل ذلك صرخت (أنا) من خلال هذه الزاوية (يا شرفاء فتح اتحدوا).. هل بقي لعباس من مقام.. أما آن الأوان لأن يحمل عصاه على كاهله ويرحل، وأقتصد فأقول: ليس إلى مزبلة التاريخ ولكن إلى محكمة وطنية نزيهة وقضاة عدول، ولتوجه لعباس تهمة الخيانة العظمى ولتفتح ملفاته منذ أول يوم التقى به مع اليهود، مروراً بمقتل عرفات، وانتهاء ببيع دماء غزة، فضلاً عن المشاركة في قتلها، وذبحها بالتحريض عليها، بل وأوامره لأذنابه بالمشاركة جنباً إلى جنب مع المجرمين، الذين أنقذهم من الملاحقة القانونية الدولية، فإن كان بريئاً فعلى العين والرأس، وإن كان مداناً فإلى مزبلة التاريخ بحق ولكن كجيفة قذرة.

ليرحل عباس بلا إبطاء من أجل فتح، كي تعود إلى نقائها الثوري، بعد أن وّسخه عباس وطغمته.

ليرحل عباس عن مستقبلنا بعد أن يترك واقعنا.

ولا تمتد يد شريفة ليد عباس حتى تثبت طهارتها، وإلا فإلى الجحيم.. نعم لقد بلغ السيل الزبى.. وليرحل عباس من أجل أن يعود شعبنا شعباً لا شعبين، ووطننا وطناً لا وطنين، وعدونا واحد هو اليهود فلا فتح تعادي حماساً، ولا حماس تعادي فتحاً.. ولتقرر فتح فهذا آوان القرار.