الخميس 01 أكتوبر 2020 الساعة 04:40 م

مقالات وآراء

الكشف عن الأنفاق ..عمالة مكشوفة لإسرائيل ؟؟‏

حجم الخط

تمكنت المقاومة الفلسطينية بفضل الله ثم بفضل الإمكانات البسيطة والمتواضعة وحرب الأدمغة التي توصلت إلي ما بات يعرف بحرب الأنفاق , مازال التأثير النوعي لهذه الأنفاق ضد العدو الصهيوني يلقي بثقله على المؤسستين العسكرية والسياسية في الكيان الصهيوني، رغم مضي فترة طويلة على هذه الحرب وكان على رأس حرب الأنفاق نجاح كتائب القسام في  آسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط وذلك عن طريق حفر نفق على الحدود الواقعة في منطقة 'كرم أبوسالم' جنوب القطاع ومهاجمة الموقع العسكري الإسرائيلي بالأسلحة النارية الخفيفة والقنابل اليدوية وأسر جلعاد شاليط.

إن نجاح العمليات النوعية التي قامت بها المقاومة الفلسطينية وأهمها عملية الوهم المتبدد و تدمير موقع 'أبو هولي' وموقع 'حردون' وعملية 'السهم الثاقب' ومعبر 'كرم أبو سالم' هذا النجاح ينطوي على إقرار بفشل كامل للمنظومة الأمنية الصهيونية، بدءاً من الفشل الإستخباري المتمثل في عدم الكشف المبكر عن هذه الأنفاق والتي استغرق حفرها بضعة أشهر ، وانتهاءً بفشل القدرة العسكرية الصهيونية والمتمثل في قدرة المجاهدين الفلسطينيين على اختراق كل العوائق والوسائل الدفاعية الصهيونية والوصول إلى قلب الموقع العسكري الصهيوني الحصين , وأثبتت هذه العمليات عجز الصهاينة عن مواجهة حرب الأنفاق .

ولكن السؤال هنا هل كتائب القسام تحفر خنادق تحت بيوت عناصر من الأجهزة الأمنية كما يدعى البعض منهم , الإجابة تأتي سريعة من حماس والقسام وهي محاولة بعض العملاء من الأجهزة الأمنية إلي كشف خطط  كتائب القسام لمواجهة عدوان إسرائيلي المحتمل على القطاع.
 
النتيجة أن هذه الادعاءات هي طعنة لظهر المقاومة، وقد جاءت في إطار التخطيط المبرمج والمدروس الذي تقوده رؤوس الفتنة للزج بالساحة الفلسطينية في دوامة الفوضى والاضطراب ، وأذناب الاحتلال هم أصغر أن تفكر بهم القسام وليس من المعقول أن يسخر القسام جل إمكانياته ضد حثالة محسوبين على شعبنا الفلسطيني لان الشعب هو الذي سيحدد مصيرهم.
 
والمؤكد هنا أن ما تحدث عنه هؤلاء العاجزون إنما هو كشف لأماكن العبوات والألغام التي وضعت لمواجهة جيش الاحتلال للإيقاع به في بركان غزة إذا ما فكر في اجتياحها كما يصرح بذلك كل يوم، وذلك ضمن التكتيكات الجديدة للكتائب التي لن تدخر جهداً في تطوير وسائل المقاومة، لإفشال أساليب الاحتلال في الكشف عن العبوات .
 
إن هذه الاتهامات تأتي للتغطية على المخططات التي يقودها بعض القيادات في الأجهزة الأمنية المتآمرة مع العدو الصهيوني للكشف عن خطط المقاومة وخاصة حرب الأنفاق التي عجز العدو الصهيوني وأعلن فشله في مواجهتها،  وذلك باعتراف عدد كبير من زعماء الصهاينة وقادة حربها وكان في مقدمتهم الإرهابي شارون،  حيث تنازل مضطراً عن غطرسته المعهودة ليعلن أمام قادة جيشه عن قلقه الشديد من أن تتفاقم حرب الأنفاق الفلسطينية وتمتد إلى الضفة الغربية, وقد أقر معترفاً: «إن هذا هو أخطر سلاح يستخدمه الفلسطينيون منذ بداية المقاومة, وهو يشكل طفرة نوعية في العمل العسكري للانتفاضة» وقال رئيس الأركان الصهيوني موشيه يعلون، الذي أعلن باستسلام كامل، وهو يقف على أنقاض الموقع العسكري الصهيوني المدمر: «لا يوجد حل سحري، لدينا استخبارات ممتازة، ولكنه لا يمكن إيجاد رد لكل شيء..».
 
والدليل على ذلك أيضا بأن الخبراء الصهاينة ومعهم كل منجزات التكنولوجيا العصرية، قد عجزوا عن التصدي لأنفاق المجاهدين ، وما زالوا يلهثون للحاق بإبداعات العقل الفلسطيني المقاوم للاحتلال والاستيطان والعنصرية الصهيونية.
 
مرة يدعون بأن هذه الأنفاق لاستهداف الرئيس أبو مازن ومرة لاستهداف قادة من الأجهزة الأمنية وحركة فتح وكأن القصة قد حلت لهم،  الأكذوبة واضحة وتبين مدى الضعف الذي يعيشه هؤلاء المتآمرين والمتنفذين للنيل من خطط وتكتيكات المقاومة الفلسطينية.
 
وآخر أكذوبة الإدعاء بأن القسام فحر نفق أسفل مجمع السرايا وأنا شخصيا ذهبت لآري المكان الذي وجد به هذا النفق المزعوم وسألت أحد أصدقائي من أفراد الأجهزة الأمنية المتواجدين بالقرب من النفق فأخبرني ' بأن معلومات بثت داخل السرايا بوجود أنفاق حول السرايا فقمنا بالتأكد فوجدنا هذا المكان وهو عبارة عن غرفة تحت الأرض لشركة الاتصالات الفلسطينية' ولكن الإعلام 'الفتحاوي' المتعامي الذي أدعى وبكل وقاحة وكذب بأنه تم اكتشاف نفق يؤدي إلي السرايا.
 
 والسؤال هنا من المستفيد من هذه الحملات التي تشن لكشف مخططات المقاومة الإجابة واضحة وسريعة من العدو الصهيوني الذي عبر على لسان مسؤولية العسكريون الإسرائيليون عن رضاهم من تمكن الأجهزة الأمنية من كشف أماكن الأنفاق التي تستخدمها كتائب القسام لمواجهة العدو الصهيوني واعتبره الصهاينة  انجاز فلسطيني بإغلاق الأنفاق نابع من القدرة الاستخباراتية الجيدة لأجهزة الأمن الفلسطينية؟؟؟ !
 
ومن هنا يجب أن يتوقف كل إنسان وطني غيور وحريص على شعبه أمام هذه المخططات والتي أصبحت مكشوفة للجميع وباعتراف العدو الصهيوني بمدى التعاون القائم بين بعض المتنفذين بالأجهزة الأمنية التابعة لحركة فتح والعدو الصهيوني للتآمر على المقاومة الفلسطينية, المقاومة الفلسطينية التي عجز العدو الصهيوني بكل ترسانته العسكرية من النيل منها واضطرت قادته للاعتراف بأن القسام قد أصبح له اليد العليا على كيانهم الغاصب.
 

وأخيرا انصح المتآمرين على المقاومة أن يرجعوا إلي دينهم وإلي رشدهم وإلي شعبهم وإلا فستطاردهم أرواح شهدائنا ولن يرحمهم التاريخ .