الأربعاء 31 ديسمبر 2025 الساعة 04:01 ص

مقالات وآراء

أمريكا.. حصان أعرج ورهان خاسر

حجم الخط

بقلم: مصطفى الصواف    

لازال البعض الفلسطيني مع الأسف الشديد يراهن على جدية موقف الإدارة الأمريكية بقيادة باراك اوباما تجاه حقوق الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، هذا الرهان الذي أورثنا شيئا من الاستعباط والاستغفال وسوء الطالع، حتى باتت قيادات من شعبنا المقهور من أمريكا ينتظرون منها خيرا وكأن (الحداية بترمي صيصان)، على رأي مثلنا الفلسطيني.

(لم يبق على العين قذى)، كما يقولون، ولم يعد هناك ما يمكن أن نراهن عليه، فالإدارة الأمريكية رسبت في الاختبار، وأصبح الرهان على مواقفها رهاناً خاسراً ومضيعة للوقت، الانحياز الأمريكي في عهد إدارة اوباما (لإسرائيل) لا يقبل التأويل، وحديث اوباما عن الحقوق الفلسطينية والدولة الفلسطينية وحل الصراع في منطقة الشرق الأوسط حتى الآن ثبت وبالدليل الدامغ أنه جعجعة بلا طحين ونوع من الدعاية في غير مكانها وخدمة لمصالح الاحتلال وأمنه.

فالإدارة الأمريكية بقيادة اوباما تراجعت عن مواقفها، سواء تلك التي تحدث عنها اوباما خلال حملته الانتخابية، أو التي أكد عليها بعد فوزه في انتخابات الرئاسة، فموضوع الدولة الفلسطينية التي وعد بها عام 2011، لو حدث وكانت، لن تكون دولة حتى وفق المفهوم الفلسطيني المتهاون والمتساوق مع الرغبات الأمريكية، والهين اللين تحت ضغط أمريكا الكلامي، لان دولة اباما المزعومة للشعب الفلسطيني دولة بلا عودة للاجئين، وبلا سيادة، ومنزوعة السلاح، وبلا جيش، وبلا قدس، ومع استمرار الاستيطان ونهب الأراضي، وهذا تماما يتوافق مع رؤية نتنياهو التي طرحها في خطابه الشهير في جامعة بار ايلان في أعقاب خطاب اوباما في جامعة القاهرة، حتى يهودية الدولة يشدد عليها اوباما في كل مناسبة تتعلق بالوضع الفلسطيني، وحين الحديث عن الاحتلال.

اوباما الذي يراهن عليه البعض، يرى اليوم أن الاستيطان لا يشكل عقبة أمام استئناف ما يسمى بعملية السلام والتفاوض بين محمود عباس ودولة الاحتلال، اوباما الذي طالب بوقف الاستيطان لتذليل العقبات تراجع إلى تجميد الاستيطان، ثم إلى التجميد المؤقت لعدة أشهر، ثم إلى اعتباره لا يمثل مشكلة، بل زاد في مطالبة الدول العربية والإسلامية بضرورة اتخاذ خطوة تجاه الاعتراف بدولة الاحتلال كبادرة حسن نية من العرب تجاه نتنياهو دون أن يعترف بالمبادرة العربية سيئة الصيت والسمعة وعلى سوئها، ولم يقر بمبدأ تجميد الاستيطان.

واليوم اوباما يريد أن يلغي تقرير جولدستون حول جريمة الاحتلال على غزة والتي وصفها التقرير بأنها جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب يعاقب عليها القانون.

الإدارة الأمريكية لم تكتف بعرقلة تقرير جولدستون حماية لمجرمي الحرب الصهاينة، ومنعا لاعتماد التقرير في مجلس حقوق الإنسان ومن ثم في مجلس الأمن الدولي ليرقى التقرير إلى مستوى التقرير الأممي الذي سيكون واحدا من أدلة الإدانة للعدو الصهيوني، بل مارست الإدارة الأمريكية على الاتحاد الأوروبي والعديد من الدول الأخرى في هذا الاتجاه، والطامة الكبرى رضوخ سلطة عباس في رام الله للمطلب الأمريكي الصهيوني وطلب تأجيل عرض التقرير كما أكد مندوب فرنسا في مجلس حقوق الإنسان والذي قال على قناة الجزيرة: تريدون منا أن نكون فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين، وكما أكدت منظمة المؤتمر الإسلامي أن السلطة في رام الله من طلب بتأجيل عرض التقرير، وكما أكد هيثم مناع، وكما أوضح السفير الفلسطيني في جنيف، وكل هؤلاء اثبتوا بالدليل القاطع كذب المسئولين الفلسطينيين في حكومة رام الله ومنظمة التحرير ومحاولتهم خداع الشعب الفلسطيني وتضليله وكأن الشمس تغطى بغربال، فالكذب حباله قصيرة.

هذه هي الإدارة الأمريكية التي نريد أن نختبر مواقفها أو نراهن عليها وعلى موقفها من حقوق الشعب الفلسطيني، أو يمكن لها أن تكون منصفة وتقف إلى جوار الحق الفلسطيني، يكفي خداعا أيها المراهنون على موقف الإدارة الأمريكية، فلم يعد الموقف الأمريكي بحاجة إلى تجلية ووضوح أكثر مما هو واضح وبين، وأعلنوا إن كنتم تملكون الشجاعة أن رهاناتكم باتت خاسرة، ووضحوا للعالمين العربي والإسلامي حقيقة المواقف الأمريكية من قضيتهم الأم قضية فلسطين والقدس والمسجد الأقصى.