الجمعة 26 ديسمبر 2025 الساعة 10:54 م

مقالات وآراء

عجوز القدس ومَعَرّة العرب والمسلمين

حجم الخط
مصطفى الصواف
 
الدرس في القدس كان واضحا، فلن يكون لليهود إلا الأحذية لطردهم ووقف محاولاتهم الهادفة إلى اقتحام المسجد الأقصى، المشهد كان مؤلما وفي نفس الوقت مشرفا ذلك الذي أظهرته وسائل الإعلام لذلك العجوز الفلسطيني الذي واجه قوات الاحتلال المدججة بكل أنواع السلاح والذين انهالوا عليه ضربا وطرحوه أرضا، فما كان منه إلا أن سجد لله سبحانه وتعالى، في مشهد كان مؤثرا للغاية أدمى القلوب، ولكن وجه هذا العجوز رسالة واضحة إلى كل المتخاذلين من زعماء مسلمين وعرب بأن لا قيمة لكم ولا شرف وأنتم تنظرون إلى شذاذ الآفاق وهم يعتدون على عجوز لم يعد هناك سواد في رأسه أو لحيته، ولم يكن يملك في مواجهة هذا العدو إلا تصميمه على المواجهة والدفاع عن القدس حتى لو كان الموت ثمناً لهذا التصدي.

هل شاهدتم يا عرب ذلك العجوز وذلك المشهد؟ ألم يحرك فيكم ساكنا وأنتم تملكون ترسانات الأسلحة المتعددة والطائرات والجيوش التي لا تجد عملا إلا مسح النعال ومنع الناس من التعبير عن مشاعرهم، والحكم بالحديد والنار حفاظا على الكراسي والمناصب، وليس للدفاع عن دين الله وأماكنه المقدسة؟ أليست المساجد هي بيوت الله في الأرض، والحفاظ عليها من الواجبات الشرعية؟ وهل القدس يا مسلمون ويا عرب هي للفلسطينيين؟، وأنتم ليس لكم في القدس مبتغى أو هدف، ألا تمثل لكم القدس التي تنهب وتدمر على أيدي يهود مكانا مقدسا أو هي كغيرها من البقاع في الدنيا أم أنكم تنتظرون تعليمات وزيرة الخارجية الأمريكية كلينتون التي دعتكم للتطبيع مع يهود بعيدا عن موضوع الاستيطان والذي يعني التهويد للقدس ولفلسطين؟

يا عرب يا مسلمون أليس فيكم رجل رشيد؟، أليس في وجوهكم دماء؟، ألا تخجلون من أنفسكم؟ ألا تدركون أن الله سيحاسبكم على تقصيركم وخيانتكم لله ورسوله ولعامة المسلمين، أم أنكم بتم لا تشعرون ولا يعتريكم خجل؟ نحن ينتابنا شعور أنكم خارج نطاق البشر أو أنكم نزعتم أنفسكم من ملة الإسلام، والآن أنتم أنصار لنتنياهو وأوباما، وهذا المسمى 'القدس' لا يعنيكم في شيء، وأن الفلسطينيين يمكنهم الابتعاد عن أماكن المواجهة فهم لن يقدروا على اليهود، ولماذا يلقون بأنفسهم إلى التهلكة؟.

نعم، أثبت الفلسطينيون أمس أنهم خير سند لخير مسجد ولخير أرض، وسيبقون يدافعون عن المسجد الأقصى بنعالهم تجاه المحتلين التي تفوق ترسانات العرب وجيوشهم تأثيرا، ولن يهابوا هذا العدو كما يهابه الزعماء المسلمون والعرب، ولتسقط هذه الترسانات وزعماؤها في وحل التخاذل والانهزام، أما الفلسطينيون فسوف يبحثون عن الوسائل والأدوات الأنجع لمواجهة هذا العدو ولن يستسلموا إلى إرهاب يهود أو بطش الزعماء العرب والمسلمين، وسيلجؤون إلى ما لجأ إليه ذلك العجوز عندما سجد لله بعد العدوان عليه، وسيلجؤون إلى الله وهو ناصرهم وسينتصرون على يهود وعلى كل الزعماء العرب والمسلمين المتخاذلين الجبناء.

بالأمس أعلنت قوات الاحتلال حالة التأهب القصوى في صفوفها خوفا من الصدور العارية ومن المرابطين في ساحات المسجد الأقصى ومن حول المسجد الأقصى، وهذا التأهب ليس خوفا من ترسانات الأسلحة العربية أو النووي الإسلامي، فهم يدركون أن كل هذه الترسانات والأسلحة لا تقدم ولا تأخر؛ ولكن صرخة الله أكبر من طفل فلسطيني تزلزل الأرض من تحت أقدامهم.

لن يتوقف يهود عن محاولاتهم لاقتحام المسجد الأقصى؛ ولكن يبقى الفلسطينيون مرابطين في باحات المسجد الأقصى لصد يهود، والدفاع عن أولى القبلتين وثالث الحرمين، وهذا التصدي سيؤدي إلى تصد من نوع آخر في شوارع العرب والمسلمين لأنهم حتما سيخرجون ليعلنوا عن غضبهم من يهود ومن زعمائهم الذين يساندون يهوداً ويتخلون عن مقدساتهم وأهلهم في فلسطين.

قد يقول البعض مللنا من هذه الدعوات، وكل يوم عدوان وقتل وتهويد وتهديد ولم نجد من يتحرك في الشارع العربي والإسلامي، نقول نعم، هذه ملاحظة لا تغيب؛ ولكن علينا أن ننظر إلى رام الله والخليل وطولكرم، كيف تمنع بالحديد والنار من التعبير عن غضبتها على ما يجري في القدس وهي على مرمى حجر من المدينة، هم كذلك يتعرضون لهذا المنع بالحديد والنار وقد يصل الأمر إلى التهديد بالقتل، ولكن كل ذلك سينتهي وستخرج هذه الشعوب عن نطاق العقل والمنطق وستلقي بالخوف جانبا وستواجه الجميع وعندها لن ينفع هؤلاء الزعماء ندم.