بقلم: مصطفى الصواف
لم يعد للصمت مبرر، ولم تعد المبررات كافية، ويجب أن يكون هناك موقف مختلف عن موقف عدم الرد على التصعيد الإسرائيلي ضد قطاع غزة، وطالما أننا نقتل دون ثمن؛ يجب على العدو أن يدفع ثمن جرائمه وأن يتجرع كأس الموت كما نتجرع هذا الكأس.
ولكن السؤال، كيف نقاوم وكيف نرد على هذا العدو المتغطرس؟، والذي نرى أن القتل عقيدة عنده والجريمة والإرهاب مسألة مشروعة ويزيد هذه الشرعية هذا الخوف من المقاومة الذي بات واضحا في الفترة الأخيرة، المقاومة يجب أن تعيد دراسة الموقف بما يتناسب وهذا التصعيد، وأن تحدد كيفية الرد، لذلك المطلوب من قوى المقاومة أن تتداعى فيما بينها لوضع استراتيجية واضحة للمقاومة، كيف ومتى يمكن أن تبدأ؟، وما الوسيلة الأمثل في هذه المرحلة لمقاومة المحتل؟ الخيارات أمام المقاومة واسعة في اختيار الوسيلة المناسبة ومن ثم يترك لكل تنظيم مقاوم تنفيذ هذه الاستراتيجية التي اعتمدت من كافة فصائل المقاومة في قطاع غزة.
قد يقول البعض أن جراح غزة مازالت مفتوحة وآثار العدوان باقية والحصار مستمر والوضع الاقتصادي مترد إلى درجة لا توصف، والبعض يقول إن المقاومة مازالت تجهز نفسها للمرحلة القادمة والتي يلوح فيها العدو بالعدوان، وفي نفس الوقت نسي هؤلاء أننا نقتل و نعتقل ويُعتدى علينا بشكل دائم ولا نقابل ذلك إلا بالبيانات والتحذيرات والعبارات التي كرهها المواطن الفلسطيني والذي أخذ يشعر أن هناك رضا عن ما يجري وأن المقاومة لا تتجاوز الشعارات وعلى الأرض هناك تقصير شديد.
هذا الوضع ليس بالوضع الصحي والسليم، وهو يشكل نوعاً من الإغراء للعدو ليواصل عدوانه وإرهابه، وإذا استمر هذا الوضع على ما هو عليه، فالنتيجة سوف تكون كارثية أكثر من أن تفعل المقاومة ضد المحتل، هذا هو الوضع الصحي والصحيح والذي سيكون رسائل متعددة للعدو وللعالم، وفيه شفاء لغليل أهالي الشهداء خاصة والشعب الفلسطيني عامة، لأن الموت بالطريقة التي تختارها وهي الجهاد والمقاومة ضد المحتل أشرف بكثير أن تموت بالطريقة التي يحددها العدو، وزمن الموت لا يحدده أحد إلا الله، ولكن السعي إلى الطريقة الأشرف في الموت هو المطلوب أن يحدده الله، وإن كان الأمر كله بيد الله.
إن عمليات الاغتيال التي يرتكبها العدو والتي كان آخرها اغتيال ثلاثة من المجاهدين من سرايا القدس وإصابة رابع بجراح خطيرة جدا، هي رسالة تؤكد على استمرار نهج العدو الصهيوني في تعامله مع الفلسطينيين وخاصة المقاومة منه وإن كان لا يفرق بين مدني ومقاوم بل أحيانا يتعمد قتل المدنيين من الأطفال والنساء كما حدث في العدوان الأخير على غزة.
إن العدو يستغل كل الظروف المحيطة، وهو ينفذ سياسته التي يخطط لها، و يريد القول للفلسطينيين إن يده تطول ما يريد وأنه صاحب القول الأول والأخير، فإما أن تسلموا لما يريد العدو أو تذوقوا الموت بالطريقة التي يريد، وهناك كثير من المغريات للعدو، ولعل أهمها حالة الانقسام وتجريد الضفة الغربية من عنصر المقاومة على يد أجهزة عباس، صمت المقاومة في قطاع غزة، اللقاءات السياسية الأخيرة بين عباس ونتنياهو وأوباما، التواطؤ العربي والصمت العالمي، كل هذه مغريات للعدو الصهيوني ليواصل سياسة التصعيد العسكري ضد الشعب الفلسطيني سواء في غزة أو الضفة الغربية.
اليوم نحن مطالبون بالتوقف عن الصمت، مطالبون بتوجيه رسالة إلى هذا العدو، رسالة تتعدى الخطاب الإعلامي، رسالة فيها من الرد ما يكفي لجعل هذا العدو يعيد تقييم موقفه وتصعيده، دون ذلك فالمرحلة القادمة خطيرة والعدوان الصهيوني سيتصاعد والقتل سيزداد حتى يحين الوقت المناسب لعدوان شامل على غرار العدوان الأخير.
ولعل من الأسباب التي يمكن أن تساق لهذا التصعيد، هي محاولة العدو الصهيوني خلق مبرر وجيه للرأي العام الداخلي ولتخفيف الضغط الدولي في موضوع صفقة تبادل الأسرى التي يريد التهرب من استحقاقاتها، فالمقاومة في غزة تكاد تكون منعدمة وحالة من الهدوء غير مسبوقة، ولا مبرر له للتهرب من الصفقة ولكنه بهذا العدوان والتصعيد قد يكون مبررا لعودة المقاومة مرة أخرى وعندها تجد حكومة نتنياهو مبررا للهروب من صفقة التبادل.
ورغم وجاهة هذا المبرر الذي يشكل حجة للمقاومة في قطاع غزة وعلى رأسها كتائب القسام، إلا أن هناك آمالاً كبيرة معلقة على هذه الصفقة، ومن هنا نجد أن المقاومة تنتظر إتمام الصفقة قبل أن يتم الرد على اعتداءات العدو المتكررة، ورغم وجاهة السبب إلا أن المقاومة يجب أن ترد بحجم العدوان وأن لا تكتفي بالصمت وانتظار تحقيق صفقة التبادل.

