الإثنين 29 ديسمبر 2025 الساعة 10:20 ص

مقالات وآراء

بل أصوم يوماً وأفطر يوماً

حجم الخط

بقلم د. خالص جلبي

لقد ثبت وبالتجربة العلمية على العديد من القرود والحشرات والأسماك أن الصيام يمد في العمر، وفي القرآن وأن تصوموا خير لكم، ولم يجرب المسيح من الشيطان إلا بعد صوم ثلاثين يوما، فلما جاع أخيرا جاءه الشيطان يجربه، ففاز فوزا عظيما، وانتصر على أوهام الشيطان؛ حين أراد امتحانه؟ في مجموعة تجارب؛ أن يرمي نفسه من شاهق فتتلقفه الملائكة ولا تترضرض ساقه من خدش وجرح وكسر؟ وأن يطلب ثروات العالم؟ أو أن يعيش من الطعام دون الكلام؟ فكان جوابه لا تمتحن الرب إلهك، وملكوت السموات أفضل من غرور العالم، ولا يحيا الإنسان بالخبز وحده، بل بكل كلمة طيبة تخرج من الفم!  أما موسى فقد دخل نفس التجربة، فواعده الرب ثلاثين ليلة،  ثم أتمها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة ، ثم ذهب للقاء الله، وبهذه النضارة وقوة الروح طلب موسى رؤية الرب، فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا.

وعند الحيوانات ثبت أن الصيام يمد عمرها.. ثبت هذا عند خلايا الفطور والعناكب والذباب والسمك والفئران والجرذ، ويسمون هذا (تحديد الكالوري)، ووضعوا له قاعدة عامة تقول: من يأكل 30 إلى 50% أقل يعيش أكثر بـ 30 إلى 50% من نسبة العمر!!  بل وأهم من ذلك : من يصوم يبقى في نجاة من العديد من الأمراض، فالصوم لا يطيل العمر فقط بل يطيله وبصحة وافرة، فيخلص من السكري الثانوي والسرطان وجلطات الدماغ والعته الشيخوخي والخرف، وإن حصلت فهذه الأمراض فتأتي متأخرة وليس من النوع الشديد. ويبدو أن نظام تحديد الكالوري تنشط وتحرض آليات البقاء القديمة، فهي تمنح الهدوء للأعضاء المعنية، بحيث تنخفض درجة الحرارة نصف درجة، وهو ما يتيح لآليات ترميم الخلايا بالعمل أفضل.. وبالنسبة للتجارب التي أجريت على القرود التي أثبتت الصحة مع الصيام، مازالت  تنقصنا البينات على أثر الجوع في بني البشر كما هو الحال عند قردة الريسوس؟  وهناك من الدراسات التي قامت بها (جامعة ولاية لويزيانا Louisiana State University) على بني البشر، فقد طبقت نظام الحمية على 24 من المتطوعين لتنزيل وزنهم، فسمحت لهم بتناول 75 إلى 88% من حاجتهم من الكالوري، وبعد ستة أشهر قامت بدراسة الوظائف الحيوية عندهم؛ فتبين وجود دلالات واضحة على سكر أفضل في الدم، وجينات في نويات الخلايا بوضع أصح، بكلمة أدق: أذية أقل في تركيب الكود الوراثي.. وهناك دراسة أخرى أظهرت نقصا واضحا في شحوم الدم، مما جعل الباحث (فايندروخ) يقول إن الصيام يقي من أمراض القلب والأوعية الدموية. وهي في كثير من الأحيان قاتلة.. ولكن المشكلة في هذا الموضوع جدل متناقض يذكر بقصة أهل روما، الذين كانوا يلتهمون الأطعمة، ثم يلجئون إلى (مقاييء) خاصة فيها يتقيئون الطعام، ليرجعوا من جديد، فيتذوقوا طعاما آخر أطيب؟؟  أو ما نلاحظه عند بعض النساء من عقل الفم بالأسلاك، أو لف المعدة بالبالون، كله من أجل الجمع بين أمرين: متعة الطعام مع طول العمر والصحة والرشاقة..

وهي أمور لا تجتمع، فليس من سبيل للصحة إلا بالصوم والصوم المديد المتتابع ومعه الحرمان من متعة الطعام؟..

نعم ليس من سبيل للصحة إلا بالصوم والصوم المديد المتتابع ومعه الحرمان من متعة الطعام؟..

وفي هذا قال (ليني جوارنتي Lenny Guarente) الباحث في الشيخوخة من معهد التكنولوجيا في ماساشوسيت (Massachusette Institute of Technology) إذا أردنا أن نطبق تعليمات الصوم بدقة؛ فهذا يعني أننا سنأكل في كل يوم ثاني؟

وهذه الحقيقة العجيبة تذكر بالحديث الذي أثنى على صيام وصلاة داوود كما جاء في الحديث الصحيح؟

أن أحب الصيام إلى الله صيام داوود كان يصوم يوما ويفطر يوما، وأن أحب الصلاة إلى الله كانت صلاة داوود، كان يقوم نصف الليل،  وينام ثلثه، ويقوم سدسه ؟