الإثنين 28 سبتمبر 2020 الساعة 04:19 ص

مقالات وآراء

من يعبث بالشعب ومقدراته؟

حجم الخط

ما أن بدأت الدماء الفلسطينية تسيل بأيدٍ فلسطينية الصيف الماضي، وما أن حُرفت البوصلة الوطنية عن مسارها لتتوجه بعيداً عن الاحتلال، وما أن أصبح شغل المواطن والسياسي والاعلامي متابعة ألأوضاع الميدانية المؤسفة التي تحركها زمرة معروفة مرتبطة تماماً بالإحتلال، ما أن بدأ كل ذلك حتى بدأت معه أصابع خفية تعبث بمقدرات الشعب ومستقبله، تعبث خفية وتحت جنح السرية، غير آبهة لا بفصائل ولا بتنظيمات، ولا بمعارضة أو رقابة، توقع الاتفاقيات التي تهدر حقوق شعبنا في كل شيء، ولا أحد يعلم من هي ومن تكون! 

 

مؤسسة الرئاسة كما يحلو لزمرة أوسلو تسميتها، رغم أن القانون الفلسطيني ينص على رئيس للسلطة وليس مؤسسة تلملم كل مهزوم فاشل، هذه الرئاسة وتوابعها عاجزة حتى عن إصدار بيان يندد بالعدوان الوحشي على الشعب الفلسطيني، وتحولت لوكيل فاشل أيضاً يهاجم كل وسائل واساليب المقاومة والتي كانت يوماً عسكرة للإنتفاضة وباتت اليوم مقاومة عبثية بعد أن مرت بمرحلة 'الحقيرة'، فهل يعقل أن تكون الرئاسة وتوابعها هي من يعبث بمقدرات الشعب الفلسطيني؟ أم أن هناك أياد خفية فوق 'الرئاسة'؟ سؤال ربما نجد له إجابة بعد أن نستعرض بعضاً من هذه العبثية - ولا أقصد هنا العبثية بالمعنى العباسي- من خلال ثلاث 'حالات' في الأشهر الأخيرة تمس الوطن والمواطن بشكل خطير ومباشر.

 

 1.  كلنا يعلم تفاصيل إتفاقية المعابر المخزية والتي وقعها محمد دحلان واعتبرها انجاز بطولي، والتي كرست وجسدت السيطرة الفعلية للإحتلال على المعابر، وحولت غزة إلى سجن كبير يغلق بأوامر إحتلالية، وكنت قد تناولت بالتفصيل الممل مخازي دحلان في هذه الاتفاقية تحت عنوان ' إنجاز دحلان المزعوم ودوره المرسوم' بتاريخ 19/11/2005، هذه الاتفاقية الدحلانية انتهى العمل بها منتصف شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ورغم معارضة كافة الفصائل والقوى الفلسطينية دون استثناء تجديدها بشكلها الذي أراده دحلان، والمطالب الواضحة برفض السيطرة الاحتلالية على المعابر، لكن وفجأة ودون سابق انذار جُددت هذه الاتفاقية وبموافقة فلسطينية دون علم الحكومة في حينها ودون عرضها على التشريعي، ودون حتى معرفة الطرف الذي فاوض ووافق ووقع.

 

  فمن يا ترى قام بذلك وبأي صفة وصلاحية؟ ومن الذي خوله للتوقيع نيابة عن المؤسسات الشرعية ودون علمها؟

 

 2.  أشبع الباحثون والاخصائيون مشروع القناة الرابطة بين البحر الميت والبحر الحمر – قناة البحرين - بحثاً وتمحيصاً، ونُشرت التقارير التي تتحدث عن مضار ومخاطر هذا المشروع على البيئة، وخطورته السياسية التي تطرح التطبيع واقعاً مفروضا، ورغم أن المجلس التشريعي السابق، والمفترض أنه أعلى سلطة على الإطلاق، قرر في جلسته المنعقدة في مدينتي رام الله وغزة  بتاريخ 05/07/2005، وبعد تقرير اللجنة السياسية المقدم من رئيسها مروان كنفاني، قرر عرض أي اتفاقية يجري التوصل إليها بخصوص مشروع قناة البحرين عليه قبل توقيعها باعتبارها سيادية وتمس مفاوضات الوضع النهائي(..)، رغم كل ذلك وفجأة أيضاً وفي شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2006 وقعت اتفاقية بين “إسرائيل” والأردن والسلطة الفلسطينية وبنك النقد الدولي لرعاية بحث تمهيدي يفحص الآثار الاقتصادية والبيئية للمشروع، وجرت مراسم التوقيع داخل قاعة مغلقة في فندق فخم على الشاطئ الاردني للبحر الميت وسط تكتم وسرية شديدين من جانب الاطراف الثلاثة، وبدون دعوة وسائل الاعلام!

 

 بغض النظر عن موقفنا من المشروع نقول من قرر ووافق ووقع هذا الاتفاق؟ ولماذا لم يناقش في التشريعي، ولماذا السرية في التوقيع؟ وهل قضية تمس مستقبل الأراضي الفلسطينية برمتها هي شأن شخصي خاص لا نعرف من يقوده ويديره؟

 

 3.  'الصفقة' الكارثية الأخيرة كانت صفقة غاز غزة، والتي أيضاً دبرت ووقعت بليل، وبشروط ما أنزل الله بها من سلطان، وبشكل كارثي حقيقي، حيث ذكرت وكالة معاً الاخبارية يوم 23/5/2007 أن صحيفة التايمز نشرت الاربعاء ما قالت انه صفقة تاريخية تتعلق ببيع الغاز الفلسطيني المكتشف في شواطيء غزة الى' اسرائيل'، وقد جاء في الخبر ان الصحيفة علمت ان مجموعة 'بي جي' (المالك السابق لشركة الغاز البريطانية) قد توافق على شروط الصفقة التي وصفتها بالتاريخية والتي تقدر قيمتها باربعة بلايين دولار اميريكي، إلى هنا والخبر يحمل بشائر الخير، لكن لنراجع بعض الحقائق الخاصة بالصفقة:

 

 

·   في خبر نشرته الهيئة العامة للاستعلامات ــ المركز الصحفي - بتاريخ 3/7/2005م، أكد الوزير عزمي الشوا أن السلطة الفلسطينية قامت في عام 1999م بمنح شركة بريتش غاز البريطانية الامتياز لمدة 20 عاماً ، منوهاً أن عوائد مقدارها 60% ستكون من نصيب شركة بريتش غازB.G) )، و30% لشركة CCC، و 10% لصندوق الاستثمار الفلسطيني ، مؤكداً أن هذا الغاز يعتبر من أحسن أنواع الغاز، خصوصاً وأن نسبة الميثان فيه 99.4 % و هو خالي من ملوثات الكبريت

 

·   مصادر 'إسرائيلية' و فلسطينية متطابقة سبق وأن أوضحت أن هناك مفاوضات مع الجانب 'الإسرائيلي' لكي يشتري الغاز من الجانب الفلسطيني بمعدل 100 مليون دولار شهرياً تحصل السلطة منها على 10 مليون دولار على شكل مساعدات غير نقدية أما الباقي فيذهب حسب التوزيعة التالية:( 30 مليون إلى شركة (CCC) و 60 مليون مليون إلى شركة ( B.G ) و سيتم مد أنابيب الغاز تحت سطح البحر إلى مدينة المجدل لصالح الطرف 'الإسرائيلي' و يبدأ تنفيذ الصفقة عام 2011م.

 

·   شركة (CCC) وبحسب ذات المصادرهي اختصار للشركة المعروفة (شركة إتحاد المقاولين العالمية) والتي تأسست في لبنان ثم انتقلت إلى أثينا بسبب الحرب اللبنانية الأهلية 1977م و يرأس الشركة سعيد خوري وهو فلسطيني مسيحي من صفد من عائلة رمزي خوري المدير السابق لمكتب الرئيس ياسر عرفات و الرئيس الحالي للصندوق القومي الفلسطيني ، وحسيب الصايغ هو ابن المرحوم رشيد الصايغ الذي كان يرأس الصندوق القومي الفلسطيني سابقاً قبل أن يتولى أمره رئيس الوزراء السابق أبو علاء قريع، أما نائب مدير الشركة فهو وليد سلمان ( وليد سعد صايل) و هو نجل القائد الفلسطيني الشهيد/سعد صايل، وليد سلمان هو المدير التنفيذي للشركة في أراضي السلطة الفلسطينية والذي تمتلك شركته 40% من شركة توليد الكهرباء في غزة أيضاً.

 

 لا يوجد اتفاق تنقيب عن الغاز أو النفط في العالم تحصل منه أي شركة استثمارية على أكثر من 50% من الأرباح فكيف حصلت شركة بريتش غاز على 60% ؟ مع العلم أن مصر قد وقعت مع نفس الشركة (B.G ) على عقد استخراج الغاز بنسبة 50% للطرفين في المنطقة القريبة من قطاع غزة، وكيف حصلت شركة (CCC) على 30% وتحت أي ذريعة؟ ومن الذي قرر هذه الصفقة وبأي صفة وصلاحية؟

 

أمثلة على التلاعب بمقدرات الشعب، وحقائق تشير أن هناك من يتاجر بالشعب وأملاكه ومقدراته وثرواته ومستقبله، وأصابع خفية تعبث في الخفاء وبسرية تامة، في ظل عجز وتجاهل من قبل كل القوى الفلسطينية، وبوتيرة تصاعدية متصاعدة لا تبشر بخير.

 

 هل تبقّى لبائعي فلسطين بقية للبيع؟ وهل يستيقظ الشعب وقواه قبل فوات الأوان؟  أم أن قدرنا أن تتحكم حثالة معدومة الأخلاق والضمير بكل ما يخصنا حتى الماء والهواء؟