السبت 27 ديسمبر 2025 الساعة 12:43 م

مقالات وآراء

فتح والفلتان الأمني في الضفة

حجم الخط

مصطفى الصواف 
     

كثيراً ما تحدث محمود عباس، القائد العام لحركة فتح والمسئول عن سلطة رام الله، وكذلك رئيس وزرائه سلام فياض أنه لا سلاح إلا سلاح السلطة، ولا سلاح إلا سلاح واحد، ولا للفلتان والفوضى الأمنية، هذا الزعم من قبل الرجلين غير حقيقي، وهو كلام للتغطية على جريمة ملاحقة سلاح المقاومة المنضبط وملاحقة المقاومين.

أما الفلتان والفوضى الأمنية فهو جارٍ على قدم وساق من قبل عناصر حركة فتح في الضفة الغربية، وهذه الفوضى مشروعة لدى عباس وفياض؛ طالما أنها موجهة إلى الشعب الفلسطيني ونوابه، أما عندما يوجه السلاح إلى الاحتلال فهو سلاح غير شرعي ومعتدٍ وقاطع طريق.

قد يحتج البعض ويقول هذا ظلم، ففتح أيضاً ملاحقة في مقاومتها من قبل عباس وأجهزته الأمنية، وهذا التبرير من هذا البعض هو لذر الرماد في العيون، فمقاومو فتح سلموا أسلحتهم جميعاً، وقبلوا أن يحتجزوا في معتقلات السلطة في انتظار الإعفاء الصهيوني الموعودين به على لسان عباس وفياض، كما فعل زكريا الزبيدي الذي قاوم على شاشات الإعلام وهو اليوم يمارس مقاومة الرقص والتشخيص على مسارح جنين.

إن إطلاق النار الذي جرى على خيمة استقبال النواب المحررين في مدينة جنين خير دليل على حالة الفوضى الأمنية والفلتان المنتشر في الضفة الغربية والمشروع والمدعوم من قبل عباس وفياض، وهؤلاء المجرمون تسهل لهم قوات الاحتلال مهامهم وتتركهم يعملون بحرية كاملة؛ لأن الهدف الذي يسعى إليه هؤلاء هو إرهاب الشعب الفلسطيني بأيدٍ فلسطينية، وبرضا سلطة رام الله.

وهنا من حقنا أن نسأل، ماذا يسمي عباس وفياض ما جرى في جنين من إطلاق نار على المهنئين للنواب المفرج عنهم؟، هل هذا السلاح مشروع طالما انه موجه إلى قيادات حركة حماس أو إلى الناس التي عبرت عن فرحتها بهذا الإفراج؟، وهل هذا الذي جرى تم بشكل فردي أم بقرار من قبل حركة فتح التي يقودها محمود عباس؟، ثم هل اتخذت حكومة فياض وأجهزتها الأمنية أي خطوة لملاحقة هؤلاء المجرمين، أم شكلت لهم حماية كما كانت تشكل لأمثالهم في زمن الانفلات الأمني في قطاع غزة؟.

كيف يمكن لنا أن نفسر ما جرى، هل هو عمل طارئ؟، أشك، فهو عمل منظم ومقر من أعلى المستويات، وبتنسيق كامل بين قيادات حركة فتح وأجهزة أمن السلطة، الذين أخافهم هذا الاستقبال الحافل لقيادات حركة حماس في جنين رغم سياسة الإرهاب والإقصاء المتبعة ضد حركة حماس، ما يدلل على أن ما يجري في الضفة الغربية لم يجعل الناس ينفضون عن حركة حماس، بل المشهد يدلل على التفاف جماهيري في الضفة الغربية حول حماس، الأمر الذي أزعج حركة فتح والأجهزة الأمنية، فقررت ارتكاب جريمة جديدة بإطلاق النار على خيمة الاستقبال.

الغريب أننا لم نسمع حتى الآن أي بيانات شجب أو استنكار لا من القوى الفلسطينية، ولا من مراكز حقوق الإنسان، وكأن ما جرى هو أمر طبيعي ووفق القانون ولا يستحق التعليق أو النقد أو التعبير عن الاستياء لوصول الوضع الأمني في الضفة الغربية إلى انحدار خطير، وبرعاية رسمية من قبل سلطة رام الله.

ولكن رب ضارة نافعة، هذا الفعل المنكر والمرفوض من هذه الفئة الضالة اثبت أن ما يجري في الضفة من اعتقالات وإعدامات وتعذيب وملاحقة للمقاومة وعناصرها وسلاحها، وملاحقة المؤسسات الخيرية والقيادات الدعوية والسياسية والتنظيمية لحركة حماس، لم يأت بالهدف المنشود، وهو تخلي الناس عن حركة حماس وفي المقابل تعزيز موقف فتح وعباس في الضفة الغربية، يبدو أن الرياح أتت بما لا يشتهي السَفن، وهذا الترحيب وهذا الإقبال على خيمة النواب المفرج عنهم يؤكد فشل سياسة محمود عباس ودايتون وفياض وحركة فتح، وحماس لا تزال رقماً صعباً رغم كل عمليات التضييق والاستئصال التي سعى إليها محمود عباس ودايتون وحركة فتح، وهي باقية وربما تعزز موقعها جماهيريا، وعلى ذلك نجد أن حماس عندما يطرح موضوع الانتخابات تتحدث عنه بكل ثقة، وعن عزمها خوض هذه الانتخابات لأنها تعلم موقف الجمهور الفلسطيني منها، وهي لا تعترض على فكرة الانتخابات ولكن على الأجواء المحيطة بفكرة الانتخابات من حالة إرهاب وجرائم ترتكب في الضفة الغربية، وهي دعت مرارا إلى ضرورة تهيئة الأجواء الصحية والسليمة والعمل على إنهاء الانقسام وعودة الحياة الطبيعية في الضفة الغربية وقطاع غزة، حتى يتم خلق أجواء إيجابية تسمح بإجراء الانتخابات.