أجابت فانتي فير على كثير من التساؤلات, التي تتقاطر على القلب الفلسطيني ، ويأتي في مقدمتها : إن فتح بدأت حركة تحرر وطني ، لامست أدبياتها قلوب شعبنا ؛ صغارا وكبارا ، وترنمت بمبادئها -التي تضمنتها أناشيد الثوار- حناجر ، ورقصت لها قلوب, واحتلت مكانا مرموقا في تاريخ النضال العالمي, وزينت صور قادتها وأسماؤهم المفارق والصدور والجدران والقاعات ، وارتقت باسمها؛ لبساطته وسهولته ودلالته إلى مقام سام ، فلماذا آلت إلى أن يقود أجهزتها جاسوس أمريكي ؟! نعم هو الدعم المالي ، فقليل هم الذين يقدمون الكرامة على المال ، أولئك الغرباء ، أو الظلاميون ، أو غير الواقعيين ... وهو الذي جعل عباساً في موضع ( الهوان ) لا في موضع العزة !! يتلقى كلمات أمريكا ( أوامر ) وعليه أن يلتزم ، وإلا ... وأغرب ما في الأمر أن (وإلا...) يقولها ( خلقة ) قنصل أمريكي لرئيس دولة فيتحمس -الأخير- للتنفيذ ، ثم يطالبك به, ويملأ حلقه ( بالوإلا..) متوعداً حيناً بحل حكومتك, وحيناً بالاستفتاء, وثالثاً بانتخابات مبكرة, ورابعاً بالحصار, وخامساً بحملة إعلامية مكثفة, وسادساً باعتقال أنصارك أو اختطافهم وتعذيبهم، وسابعاً وثامناً وتاسعاً، وأنت تقول: بئست اللقمة المغمسة بالذل والخنوع والتفريط بالحقوق !! وأجابت عن سؤال آخر : لماذا دحلان ؟ وما إمكانياته ، ودراساته ، وتخصصه ؟ وفي أية أكاديمية تخرج ؟ لماذا؟ وجاء الجواب ( لأنه ابن (...) [الكلمة النابية جدا] وهم دوماً يتحدثون عن أبنائها لينفذوا سياساتهم على رقاب الشعوب ، فيسرقون ثرواتهم من خلالهم ، ويتحكمون في مواقع صناعة القرار من خلالهم ، بوجودهم يتأكد الوجود اليهودي في كل شبر على الأرض , يفرضون سلام أمريكا ، وإن كانت حقيقته تدمير مقدرات الشعوب وآمالهم ، وإمكاناتهم ...لقد وجدوا فيه ضالتهم ... أبدع في تمزيق المقاومة التي أبدعت يحيى عياش ، ( والأخوين عوض الله ) وباقي هذه السلسلة الذهبية, التي طلعت على يهود طلوع المنون؛ فكانوا هباءً وكانوا سدى ، ففعل الأفاعيل ، التي لم يكن في مقدور يهود فعلها ولو لعشرات السنين ، ولكن جرذان الحقل أشد فتكاً فيه من جرذان الفلاة؛ لذا كان... فقد نجح في الاختبار ، إذن فليؤدِ الدور الذي أمسى أصعب بعد فوزك ، وقد أبدى مزيداً من الاستعداد!! والأمر لا يحتاج لأكثر من 86.4 مليون دولار ، وحرباً أهلية تنتهي بالقضاء عليك , إذن فليكن !!! وقد كان (دحلان!).
والسؤال الثالث : أين مؤسسات م.ت. ف من هذه المهزلة ؟ وفيهم من يعلن صباح مساء رفضه لمقررات أوسلو, كما يعلن اعتصامه بحبل المقاومة !! أين اللجنة التنفيذية ، والمجلس الوطني ، والدائرة السياسية ؟ أين الرجال الذين فجروا الثورة في وجه المحتل ؟ لماذا هذا الصمت ؟ أمريب هو ؟ أم عن عجز ؟ والجواب: إنها الديمقراطية التي طالما تبنتها فتح ، التي تدفع أحمد قريع إلى عضوية اللجنة التنفيذية عن المستقلين! وكذا زكريا الأغا إذن هي تستوفي ( الكوتا) الخاصة بها وباقي المقاعد يحتلها فتحاويون ولكن بصفة مستقلين! وتضيع الحقيقة بين دوامات ( الشيزوفرانيا السياسية) فيا ترى كيف يسلم العقل أن أحمد قريع الذي لم يرتقِ به عمله ليفوز بثقة الفتحاوي للجنة المركزية ( لفتح ) فيرتقي به نسبه فيجلس به في مقعد المستقلين ؛ الأمر الذي فسرته الوثيقة قياساً على سيطرة دحلان على كل الأجهزة من خلال موقعه كمستشار للأمن القومي الفلسطيني بجامع أن السيطرة متحققة لفتح على الأجهزة وعلى مؤسسات م.ت.ف, التي تصنع القرار وتقرر المصائر .. إذن هي ..هي ...
وأما السؤال الرابع ، عن أية وحدة وطنية يتحدثون ؟ نعم عن صورة , ولتسحب كل الصلاحيات من أيدي الوزراء , ووضعها في يد واحدة (شركة عباس - دحلان) حكومة فارغة من المحتوى والمضمون ، مثل ناطور (الحاكورة) لا يملك عدلاً ولا صرفا,ً ولا بيعاً ولا شراءً ولا حتى المشاركة في الحصاد أو القطاف , وإن أراد أن يستأثر بشيء فمن (كومة )الصدقات ، التي يقدمها الآخرون بديلاً عن الوطن... إذن (فبئست المرضعة وبئست الفاطمة) ولن يستطيع ذلك إلا رئيس منتخب ، يملك الشرعية ، فكان عباس ومن وراء عباس عار العرب (على حد قول أمل دنقل ). وعلى حد قول من قال:
من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرحٍ بميت إيلام
وأما السؤال الخامس فمتعلق بك أنت ، فلماذا أنت ؟ كان الجواب واضحا :
أولا : لأنك لم تعترف بـ(إسرائيل)، ويجب عليك أن تعترف كما اعترف الثوار من قبلك والمصيبة العظمى أن فتح لم تعترف أنها اعترفت وتتغطى بمنظمة التحرير, فهي التي اعترفت, لا فتح ,في الوقت الذي تعلن فيه كل آحاد م.ت.ف أنها لم تعترف بـ(إسرائيل)، ويقبل منها ذلك ، وأما أنت فلن يقبل منك قط هذا ، فيجب عليك أن تعترف, وإلا فما عليك إلا أن ترحل ؛ اختياراً وطوعاً وإلا فجبراً وإرغاماً.
ثانيا : يجب عليك أن تقر بخطئك التاريخي, وهو أنك فلسطيني ، فما فلسطين إلا أسطورة, والوطن هو وطن يهود ، إذن فلتتنازل عن هذه الأساطير ، ولتدفع ثمن عدوانك وعداوتك, هذا ما تقضي به الرباعية, والشرعية الدولية, وما أبرمته ( م.ت.ف) ولا يكفي أن تعترف فحسب بـ(إسرائيل)، إن لم يعقبه التنازل الصريح حتى عن عظام أجدادك, ثم تعمل على طرد كل من ينحدر من أصولك عن هذه الأرض لتسلم يهوديةً خالصة لا شية فيها ، فإن لم تفعل ، فلقد حكمت على نفسك بالرحيل ( هذا في أبسط الأحوال )
ثالثا ... وهي ثالثة الأثافي ، فيجب أن تنبذ الإرهاب ، فنضالك إرهاب ، وشهداؤك قتلة إرهابيون ، هم مشعلو الهولوكوست ، وأما الأحياء فهم خارجون عن الشرعية والقانون ، وما يفعلونه هو انتحار وحقارة ( حسب عباس) ولابد من تسليم بنادقهم حطاماً للنيران فهل تملك ذلك ، فإن كان ( لا) فلتذهب وليعد إلى مقصورة القيادة من يستطيع ، وقد استطاع وفعل .
وهنا أتوقف لأستأنف الحديث يوم غد إن عشت ( أنا ) لغد بمشيئة الله ،،،،


