بقلم: د. خالص جلبي
قلنا فيما سبق أن : البعض يرى أن اللاعنف أو تحييد العنف أو النهج السلامي يعني الصلح مع اسرائيل وتقعيد وتنظير فلسفة هذا الحدث السياسي في المنطقة . شريحة أخرى ترى أن اللاعنف يعني تعطيل الجهاد ، والجهاد ماضٍ الى يوم القيامة . وفريق ثالث يرى أن السلام أو اللاعنف جيد وجميل ولايختلف عليه اثنان ، ولكنه ( اوتوبيا ) طوباوية ؛ فهو مثالي غير واقعي . ويرى فريق رابع أن التعامل بالحسنى والسلام هو صورة غير مباشرة للاستسلام لإرادة الخصم وتعزيز قدرة الهجوم عنده .
تحييد العنف ليس تكتيكاً سياسياً ، ولايعني التنظير للصلح العربي الاسرائيلي ؛ فالسلام العربي العربي هو المشكلة الأساسية . وتحييد العنف لايعني إلغاء الجهاد حسب المنظور الإسلامي ؛ فلابد من فهم ( وظيفة ) و ( شروط ) الجهاد . والنهج السلامي عملي أكثر مما يتصوره الكثيرون ؛ فهو رخيص واقتصادي الى أبعد الحدود . واللاعنف لايعني الاستسلام وتعزيز إرادة العدوان عند الخصم ، بسبب غموض آلية عمل العنف واللاعنف السيكولوجي وكيفية قانون عملهما .
تحييد العنف ليس تكتيكاً سياسياً ، ولايعني التنظير للصلح العربي الاسرائيلي ؛ فالسلام العربي العربي هو المشكلة الأساسية . وتحييد العنف لايعني إلغاء الجهاد حسب المنظور الإسلامي ؛ فلابد من فهم ( وظيفة ) و ( شروط ) الجهاد . والنهج السلامي عملي أكثر مما يتصوره الكثيرون ؛ فهو رخيص واقتصادي الى أبعد الحدود . واللاعنف لايعني الاستسلام وتعزيز إرادة العدوان عند الخصم ، بسبب غموض آلية عمل العنف واللاعنف السيكولوجي، واليوم تكسب هذه الدعوة أتباعها مع الوقت أفواجا ، تحقيقاً لدعوة إبراهيم عليه السلام القديمة ، في مد جغرافية البيت الحرام ؛ لتتحول الكرة الأرضية كلها الى كعبة كبيرة ، ويمتد زمن الأشهر الحرم لتنقلب السنة كلها عاماً حراماً لايسفك فيها دم الانسان الحرام .
لابد إذاً من تفكيك آليات العنف واللاعنف لنرى الأفكار الأربعة تحت ضوءه ...
حللنا العنصر الأول في المقالة السابقة ، وسنضع الفكرة الثانية تحت مشرط التحليل النقدي الصارم اليوم ، في محاولة لاستنطاق آلياته الخفية ؟!
العنف طيف متحرك من الفكرة الى الفعل ؛ فالحروب تبدأ في الرؤوس قبل سل السيوف ، والكراهية تبرمج تعبير الوجه الحاقد ، واللفظة السامة ، ومد اليد واللسان بالسوء العنف إذاً ذو ثلاث تجليات : كراهية وتهميش وحذف للآخر ، تتطور الى التصرف باللسان بعدم اعتماد ( الخطاب ) الانساني ، وتنتهي باليد والسلاح لأذية وإلغاء الآخر ، لتصل في تصعيدها الأعلى وجرعتها القصوى الى التصفية الجسدية ، بما يشبه عملية التأله ؛ فالحياة والموت بيد الله ، والعنف يرى أنه يحيي ويميت ( أنا أحيي وأميت ) المحتوى النفسي ، وعدم اعتماد الخطاب الانساني ، والتصرف الفيزيائي باليد والسلاح ، في ثلاث ترجمات للعنف وآلياته ، في لغة واحدة من إلغاء الآخر ، وعدم السماح له بالوجود والتعبير بشكل يخالفنا .
تحييد العنف يشكل ضرورة للعالم العربي اليوم ؛ فمع مراقبة المحطات الفضائية تتجلى صورة عالمين مختلفين على وجه الأرض ، عالم قد ودع القوة ، وآخر مازال يستحم فيها ، تنقلها الصواريخ المتساقطة على كابول ، والرؤوس المقطوعة بالفؤوس في الجزائر والعراق ، ودم السواح الألمان يسيح على الأرض في ميدان التحرير في القاهرة .
لا يعني هذا الكلام تبرئة طرف على حساب إدانة طرف آخر ، فالعنف له خلفية وظروف تفسية ينفجر من خلالها وعبرها ، فالصراع الأموي الخارجي تم أحياؤه مرة أخرى بأسماء جديدة ، بعد أن تم مصادرة خطاب العصر الراشدي .
تحييد العنف لا يعني الاستسلام
تحييد العنف لايعني الاستسلام ؛ لإنه يحمل موقفاً مزدوجاً : عدم التراجع ضد التهديد باستعمال القوة ، الا بالحوار والاقتناع ، وعدم رد الأذى بالأذى.
يتم اعتماد هذا القانون من طرف واحد في لعبة الصراع ، وهو المبدأ الذي طرحه ابن آدم ، ومع كل سطوع هذا المثل في القرآن والثقافة الاسلامية ؛ بالإضافة الى أحاديث الفتن التي تصب في نفس الاتجاه (1) بتحييد العنف ، وكسر الأقواس وتثليم السيوف ، وتمزيق الأوتار ورمي النبل ، الا أن ثقافة العنف قامت بمصادرة كاملة لهذه النصوص في اتجاهين ، التهميش وكأنها غير موجودة في ثقافتنا ، والتفسير فكأننا لانقرأها ، فالثقافة عبر إكراهاتها وتراكمها تقوم بتعطيل خفي لهذا النوع من النصوص ، وهو القانون النفسي المعروف ( بالوعي الانتقائي ) ؛ فالانسان لايقرأ بعينيه بل بدماغه .
أمام تحييد العنف قد يستخف الطرف الآخر الذي يعتمد العنف وسيلة لحل المشكلات ؛ فهو ( بطل ) ويحمل ثقافة البطولة والسيف وعقلية الفتوحات ، ولكنه عندما يصطدم بطرف لايتراجع ولايرد بالأذى ، يعاني من قلق غير مفسر في ضميره ؛ فيجعله يتردد في موقفه .
النزاع هو اشتراك طرفين أمام مشكلة لايعتمدان الحوار والتفاهم في حلها ، وعند توقف أحد الطرفين عن النزاع لايستمر النزاع ؛ لإن النزاع هو اشتباك إرادتين ، فإذا توقفت إحدى الإرادتين عن متابعة النزاع لايبقى النزاع نزاعاً .
استراتيجية عدم التراجع وعدم رد الأذى
عدم التراجع أو الخوف أمام الآخر يدخل الحيرة الى موقفه ، وينتقل في طيف متتابع من مواقف نفسية شتى ؛ بدءاً من متابعة الهجوم ، الى التردد ؛ فالدهشة ؛ فالفضول ؛ فالتوقف ؛ فتبني الموقف السلامي .
من المهم جداً التدريب الشاق على الاستمرار في عدم رد الأذى ، وضبط النفس ، وعدم التراجع أو الخوف ، أو الشعور بالإحباط واليأس ، والبقاء على الثقة بالانسان ( ولنصبرن على ماآذيتمونا ) .
الموقف السلامي ينقل عدواه الى الآخر في الحياة وبعد الممات . في الحياة عند التوقف عن الهجوم ، واللجوء الى الى الحوار بدل الصدام ، وفي الموت كما في قصة ولدي آدم ، عندما طوَّعت له نفسه قتل أخيه فقتله .
القرآن يصف القاتل بوصفين ( الخاسر ) و ( النادم ) . القرآن لم يقل عن القاتل أنه ( بطل ) متفوق ( ربح ) الجولة بل اعتبره ( خاسر ) خسر الجولة؟!
تفكيك آلية جريمة القتل
كيف يمكن أن نفهم ونفكك آلية الجريمة التي حدثت وذيولها النفسية ؟ كيف تحول القاتل الى ( خاسر ) ولم يصبح بطلاً رابحاً لجولة الصراع ؟
السبب في الخسارة هو موقف الطرف الآخر ، الذي لم يقابل الهجوم بهجوم مضاد !!
عندما يستل الطرفان سيفيهما أو مسدسيهما أو صواريخهما النووية ، ينطلقان في الواقع من قاعدة نفسية واحدة فهما متشابهان ، وعندما يلقي أحد الطرفين بالسلاح ، أو لايمد يده إليه ابتداءاً لشعوره بعدم جدواه ؛ فإن قاعدة الانطلاق النفسية تتبدل جذرياً .
القاتل في هذه الحالة لايصبح بطلاً متفوقاً ربح الجولة بل ( مجرماً ) خاسراً على حد تعبير القرآن .
عندما يتقابل المسلمان بسيفيهما يكون مصيرهما كلاهما النار ، لإن القاعدة النفسية للطرفين هو أن كلاً منهما كان حريصاً على قتل صاحبه ، والحديث يروي قانوناً نفسياً ، ومشكلة انسانية تتورط فيها شرائح انسانية مختلفة ، في أي مكان أو زمان .
الحديث لا يروي خصوصية للمسلمين ، فهم بشر ممن خلق ، بل تفكيك آلية الصراع الانساني وأسراره الخفية ودوافعه المبطنة .
عندما يوفر أحد الطرفين روح خصمه يُدخل عنصراً جديداً في اللعبة .
عندما يتقدم القاتل ليقتل ( قاتلاً ) مقابلاً يهجم بجرأة وشراسة ؛ لإنه ينطلق من قاعدة غريزية أساسية هي ( حس الدفاع ) فكلاهما ينطلق بكل ضراوة ليدافع عن نفسه ، فهو موقف مفهوم ومشرعن ومبرر لاذرة تردد فيه .
عندما يتوقف أحد الطرفين عن الدفاع عن نفسه يتغير شعور الخصم من حس الدفاع الغريزي الى التردد ، وهي اللفظة التي استخدمها القرآن ( فطوَّعت ) فهو تردَّد كثيراً قبل الإقدام على القتل .
نحن لانملك قدرة التصور ولم نتدرب بعد على هذه الطريقة ، التي تطورت الى مؤسسات ذات تقاليد في العالم المحيط بنا ، في المواجهة بحدين : الانسحاب من النزاع ؛ فالنزاع لايحل المشاكل ، وثانياً : عدم التراجع عن الموقف الصحيح .
الخطأ يحق له أن يعيش
يجب تكريس عدم الاستعداد لقتل الآخر مع كل خطأه ؛ فالخطأ يحق له أن يعيش ، ولايُقتل الانسان من أجل آراءه مهما كانت ، مع الاستعداد للموت من أجل الموقف الصحيح ، وعندما نتحرر من الخوف من السجن أو الموت تولد الحرية ؛ فنصبح أحراراً مثل بلال .
هذه الطريقة في التدريب لاتعرفها الثقافة العربية ، فضلاً عن تشكيل تيارها الجماهيري ومؤسساتها العريقة ، لإنها في حالة استعصاء عقلي ، لذا لايمكن أن تتحرك مظاهرة واحدة في أي شارع ، في أي عاصمة عربية ، حتى لو كان الحادث مصيرياً أخطر من الخطر ، فجماهيرنا تعودت صناعة الخرس منذ فترة طويلة .
وانعدام حرية التعبير حالة سائدة بسبب بسيط ، أننا لانملك رأياً نعبر عنه ، طالما كان الرأي يدور حول تصفية الآخر وإلغاءه ، فالرأي يقوم باغتيال نفسه قبل الولادة ، لذا انعدم التعبير وحريته بآلية عجز ذاتية محضة .
الحرية والرأي . حرية الرأي . الرأي الحر . كلها إشكاليات تنطلق من دعوى أننا لانملك حرية التعبير . إننا مجتمعات خرساء .
ولكن لماذا نخاف من التعبير ؟ لماذا لانتجرأ على كلمة الحق ؟ السبب بسيط هو أننا لانملك الخطاب الانساني ، ليس عندنا رأي ، طالما كان يدور حول إلغاء الآخر ، ففقدنا الجرأة والصراحة والقوة والصدق ، وإصبنا بداء الأمم المخاتلة والكذب والالتواء والمراوغة والنفاق ، مرض ( التقية ) انتشر كالسم بسبب الصراع السياسي ، والتآمر من أجل استبدال شريحة بشريحة أخرى ، فهي مرض انساني قبل أن يكون مرض فرقة سياسية .
مرض يمكن أن تصاب به جميع الشرائح المتصارعة في الظلام على حد سواء ، طالما كانوا بشر ممن خلق ( بل أنتم بشر ممن خلق ) .
التقية مرض اعتمدته كل الأحزاب السرية السياسية الانقلابية التي تنشط تحت الأرض في الأجواء المظلمة ، مثل أي بؤرة جرثومية خطيرة خارج الهواء والنور ، تسبح فيها كل الإمكانيات السلبية ومنطق القوة والعضلات والسلاح ، تتلمظ للأطاحة بالحكام وقنص السلطة واحتكارها ، لشعورها أنها تملك الحقيقة الحقيقية النهائية ، من طرف واحد . بدون السماح لأي شريحة أخرى بالتنفس . أو حتى الوجود الفيزيائي .
ليس أمامها الا العدم والعدم فقط في آليات الخطاب الإفنائي المتبادل .
لماذا نقع في المرض النفسي المعروف أننا دجاجة ستخطفها الذئاب ؟
قصة الدجاجة والثعلب
حاول الطبيب النفسي عبثاً إقناع مريض نفسي أنه ليس بدجاجة مهددة بالخطف والافتراس من الثعالب المتربصة في الخارج ؟! قال المريض النفسي في النهاية وقد أظهر اقتناعه : نعم إنني قد صدقت أنني لست دجاجة ، ولكن من سيقنع الثعالب في الخارج أنني لست دجاجة ؟؟ّ!!!
ونرجع الى قصة أول صراع انساني في صورة ولدي آدم الذي قصه القرآن للاعتبار وهمشته الثقافة الاسلامية تاريخياً .
عندما يرسو الموضوع في النهاية على القتل لانسان لايدافع عن نفسه ، يقع القاتل تحت ضغط شعور نفسي ساحق أنه ( ظالم ) و ( مجرم ) . هذا الشعور يكبل إرادته ، ويعيق حركته ، ويطوق سماءه الفكرية ، وينغص حياته ، فلايترك له مجالاً للراحة قط ؛ إلا بالتكفير عن هذا الذنب ، أو ماعبرت عنه الآية بالندم ، الذي قام به ابن آدم ، القاتل الذي دشن أول جريمة قتل ( هابيل ) واعتمدتها البشرية منذ الزمن الانثروبولوجي السحيق كوسيلة وحيدة لحل المشاكل ، ولم تتفطن للسر الخفي لموقف ولد آدم الثاني ، مما دفع القرآم الى إحياء ذكراه وطريقته مرة أخرى ، كأسلوب جديد لحل النزاعات .
الندم يعني التوبة ، والتوبة تعني المراجعة ، والمراجعة تعني اتخاذ القرار ، والقرار هو الاعتراف بالخطأ ، والاعتراف بالخطأ أفضل فضيلة فيه ، هو الاعتراف بالآخر ، بأنه كان على صواب ، وهذا الاعتراف يحمل ضمناً بأن القاتل أصبح من فريق المقتول .
الشهادة وخلود الأفكار
المقتول أو ( الشهيد ) حسب مصطلحات القرآن يعتبر حياً يرزق ، بسبب أن الفكرة التي مات من أجلها لم تمت .
حتى تنمو الشجرة وينبت الزرع ؛ لابد من دفن البذرة في التراب ومواراتها الأرض ، كذلك تنمو وتزدهر شجرة الشهادة ، والكلمة الطيبة كالشجرة الطيبة ، ولكن لابد من دفنها بالتراب بالشهادة .
البدن يرجع الى التراب ، والقاتل والمقتول يرجعان الى التراب حكماً ، بفارق زمني يتناهى الى الصفر إذا قيس بعمر المجرات والكون ، ولكن فكرة الشهيد تتخلص من آنية البدن وتدخل الخلود المتدفق .
لا غرابة إذاً أن اعتبر القرآن الشهيد حياً يرزق ، يستعصي على الزمن أن يأكله ، فالخلود هو ضد تآكل الزمن .
الشهيد أخذ مصطلحاً جديداً من ( الشهادة ) فهو مات كشهادة صادقة على الفكر الذي حمله في حياته ، كان موته وثيقة و( شهادة ) أنه كان جاداً صادقاً في فكرته عن الحياة والكون والانسان والمطلق ، فكرة مغموسة بالحب والتسامح والسلام ، والتخلص من المرض النفسي ، الذي يهيء لدخول الجنة ( ونزعنا مافي صدورهم من غل ) .
الكراهية ارتداد على الذات وإلغاء للآخر وسوداوية في الحياة ، والحب انفتاح ومشاركة ومبرر لامتداد الحياة .
بالروح السلامية والقلب السليم تترشح النفس وتحقق شروط المقاومة لصدمة الموت والفوز بالخلود والسعادة والجنة .
كانت رسالة الانبياء معطرة بهذا المعنى في محاولة مستمية لإدخاله في حياة البشر ( وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حياً )
أما المسيح فلم يتم رسالته فاختطفته يد الأحداث ، في ظروف غامضة مازالت العقيدة المسيحية تراهن على تفسيرها ، بأشد من دخول ثقب أسود
كان عيسى عليه السلام إرهاصاً ومقدمات وبشارة بقدوم الاسلام العالمي الأممي .
أما الرسالة المحمدية فاستطاعت الوصول الى الذروة ، ولكن هذا التحليق لم يدم الا عشرات السنوات ، لتعصف القبلية بالمجتمع العربي مرة أخرى ، وتعود موجة العنف مرة أخرى ، تغتال وتتفترس الكثير من المفاهيم السلامية ، التي جهد الرسول (ص) في تبيانها وتثبيتها وتربية الصحابة عليها ؛ فيتم إلغاء العهد الراشدي ويبنى المجتمع بآلة العنف ؛ فيلغى الرشد وآلية نقل السلطة السلمي الشوروي ، ويتحول تاريخنا الى مسلسل محموم لقنص السلطة وشرعنتها .
الرهان اليوم أن الجنس البشري بلغ من النضج مايجعله يحقق الحلم النبوي القديم ، في إلغاء مؤسسة العنف جملة وتفصيلا ، وكل ماقرب إليها من قول وعمل ، والمؤسسات الدولية اليوم هي نطف بدائية لأفكار عظيمة نادى بها الأنبياء والمصلحون والفلاسفة عبر التاريخ .
جمعية الأمم المتحدة تشبه قبور الأولياء
لو تحولت جمعية الأمم المتحدة الى أداة عالمية تقدر على التنفيذ فتوقف مذابح الصرب وتؤدب اسرائيل ، ويلغى حق الفيتو ( الشرك الأعظم ) وتتعامل الأمم بمبدأ ( كلمة السواء ) تكون البشرية قد اقتربت من تحقيق مضمون الجهاد العالمي لنصرة المظلوم والضعيف ، ولكن العالم ولد بعد الحرب العالمية الثانية طفلاً مشوهاً بحق الفيتو .
هذا الخطأ الإنساني الفظيع تعالجه الدول العظمى اليوم بخطأ أكبر وأشد نكرا ؛ فبدلاً من إلغاء حق الفيتو ، توسع مجلسه بإضافة اليابان وألمانيا إليه ، أي أنها تكرس الظلم العالمي ، وتلجم الإرادة العالمي ، وتحقق كلمة ( عدم السواء ) العالمية المكرسة المهيمنة المشرعنة .
جمعية الأمم المتحدة اليوم مكان لقاء إنساني مشلول لا يضر ولا ينفع ، مثل زيارة قبور الأولياء . ونعلم أن قبور الصالحين بقدر ما تذكر بصلاحهم ، لا تملك ضرا ولا نفعا حتى لصاحبها الميت تحت ترابها .
تحييد العنف إذاً لا يعني الاستسلام ، بل إحياء ضمير الطرفين وحل أي مشكلة بطريقة انسانية . فهذه فكرة ثانية .......
