السبت 27 ديسمبر 2025 الساعة 07:35 ص

مقالات وآراء

فزاعة الانتخابات والهدف الخفي

حجم الخط

بقلم:  مصطفى الصواف

 

يبدو أن السيد محمود عباس، ورغم انعقاد مؤتمر فتح السادس والمجلس الوطني، يدرك أن هاتين الخطوتين لم تمنحاه بعد الشرعية المطلوبة التي يسعى إليها، لأن هذه الشرعية التي يظن انه حققها من مؤتمر فتح والمجلس الوطني منقوصة، وهو بحاجة إلى الحصول على الشرعية الحقيقية من الشارع الفلسطيني، ويسعى إليها بشتى الطرق المشروعة وغير المشروعة، لأن الغاية لديه تبرر الوسيلة، وهي نفس الطريقة التي اتبعها في المؤتمرين السابقين، والتي يعتقد أن بهما عزز مكانته، ويريد أن يكمل هذا التعزيز بالانتخابات التشريعية والرئاسية.

 

يدرك محمود عباس أن إجراء الانتخابات في ظل الانقسام الحادث في الساحة الفلسطينية غير ممكن، ورغم ذلك يصر على أن الانتخابات هي المخرج من حالة الانقسام، وان الحل ليس عبر الحوار الذي يعطله؛ ولكن عبر صناديق الاقتراع، ولن يعدل عن هذا التفكير حتى لو أجرى الانتخابات في الضفة الغربية لوحدها وبذلك يحقق هدفين وهما:

 

1-   يحصل على شرعية ثالثة وجديدة وهي التي يسعى إليها.

 

2-   يتخلص من قطاع غزة وتبعاته المالية وغير المالية وهذا الجزء الأهم من وراء موضوع الانتخابات والشرعية التي يحلم بها.

 

يعلم عباس أن حركة حماس لن تقبل أن تُجرى الانتخابات في أجواء الانقسام والخلافات والوضع المأساوي في الضفة الغربية، وما يجري على أيدي أجهزة عباس الأمنية من محاولة اجتثاث حركة حماس في الضفة الغربية، لذلك هو يصر على ضرورة إجراء الانتخابات في ظل الوضع القائم ويقصد موقف حماس.

 

وحركة حماس تريد الدخول في الانتخابات القادمة ولكن على أسس ثابتة وواضحة، لأنها تؤمن بالديمقراطية وتداول السلطة، وهي على ثقة أنها ستحقق فوزا في أي انتخابات قادمة رغم ما حاط فترة فوزها السابقة من شوائب ومشاكل وظروف قاهرة، لذلك هي تسعى إلى إجراء الانتخابات؛ ولكن ليس بأي ثمن أو وفق رؤية محمود عباس بأن تكون الانتخابات بالظروف القائمة، لأنها تعلم النوايا التي يخطط لها عباس وفريقه، وهي أنهم يسعون إلى إخراج حماس من المشهد السياسي بنفس الطريقة التي دخلت إليها، وهي عبر الانتخابات وبالشكل والطريقة والظروف التي يريدون.

وإن لم أكن مخطئاً؛ فإن قرار حماس سيكون باتجاه المشاركة في الانتخابات القادمة، ولكن وفق مجموعة من الضوابط والتي تتضمن الاتفاق وإنهاء الانقسام وعودة الحياة في الضفة الغربية إلى ما كانت عليه، وأن تكون الانتخابات حرة ونزيهة وفي أجواء صحية بعيدة عن الإرهاب والتسلط والاعتقالات والتهديدات وغيرها من القضايا التي لا تستقيم بدونها أي انتخابات، إضافة إلى المراقبة والإشراف الدولي المستقل على مجريات الانتخابات.

 

قراءة الواقع تقول إن محمود عباس لا يريد اتفاقاً ينتج عن الحوار الذي ترعاه مصر، ولكن يريد أن تبقى أجواء الانقسام كما هي، وسيدعو إلى إجراء الانتخابات وهو يعلم استحالتها، ولكن سيفعل كما فعل نيرون عندما أحرق روما، وسيتخذ قرار الانتحار وهو إجراء انتخابات في الضفة الغربية وستكون النتيجة التي يريد، حتى لو كانت بالتزوير، وستقاطعها حماس ولن تسمح لها أن تقام في قطاع غزة.

 

وعلى ذلك يترتب ما يخطط له عباس باعتبار قطاع غزة إقليما متمردا وسيتخذ قرارات فك الارتباط مع غزة، وسيوقف صرف كافة الأموال على الرواتب، وسيقطع أي تعاون سواء في التعليم أو الصحة أو غير ذلك وسيترك قطاع غزة لتحمله حماس بالكامل، هذا القرار متخذ ومقر لدى متخذي القرار سواء في حركة فتح أو حكومة فياض وهم ينتظرون الوقت المناسب ولن يجدوا وقتا أنسب من موضوع الانتخابات والحديث عن تمرد غزة وتنفيذ القرار الذي ينتظر.

 

ولكن يرى البعض أن عباس لو أقدم على هذه الخطوة يكون قد أقدم على خطوة انتحارية، وعزز مفهوم الانقسام ورسخه، وأن هذا سيسبب له أضرارا كبيرة، لكن عباس لم يعد يعير كثيرا من الاهتمام لرأي الناس وكل ما يعنيه هو تثبيت شرعيته، سواء بترسيخ الانقسام أو بدون اتفاق أو بالتزوير، المهم لديه أن الغاية تبرر الوسيلة، وأنا ومن بعدي الطوفان وبذلك يكون حقق ما يريد وعندها سيقول أنا رقم واحد في الشعب الفلسطيني، ويا أمريكا ويا (إسرائيل) تعالوا فأنا الشريك الشرعي القادر على إبرام وتوقيع اتفاق، وإنها القضية الفلسطينية وفق سياسة الواقعية والظروف الإقليمية والدولية، وذلك وفق القول الدارج ' ليس بالإمكان أفضل مما كان '.