السبت 27 ديسمبر 2025 الساعة 04:44 م

مقالات وآراء

ما بعد، بعد الطيب عبد الرحيم

حجم الخط

  بقلم: د. فايز أبو شمالة

    

لن تظل حركة فتح بعد مهزلة فوز الطيب عبد الرحيم بعضوية اللجنة المركزية هي نفسها حركة فتح قبل فوزه، إن ما حدث من تجاوزات حرك لسان أحد الوطنيين ليقول: صار لدينا تاريخ فلسطيني جديد اسمه: ما بعد الطيب عبد الرحيم، فالتاريخ الفلسطيني الذي كان قبل التزوير الكبير يختلف عما سيليه، وليس المقصود هنا البث الحي والمباشر لعملية التزوير، والتلاعب التي مارسها الطيب عبد الرحيم، ولاسيما أن أعضاء حركة فتح جميعهم كانوا يلاحقون التطورات الانتخابية عبر الهاتف المحمول، وعرفوا بعد ظهر يوم الفرز أن الطيب عبد الرحيم قد سقط، ولكن المفاجأة كانت عندما تمت إعادة فرز صندوق واحد فقط، فإذا بالطيب عبد الرحيم يربح ثلاثين صوتاً، ويتقدم على آخرين، وهنا يتساءل رجال فتح: لماذا أصر الطيب عبد الرحيم على إعادة فرز الصندوق الأخير، هل كان يعرف بالتلاعب؟ والتساؤل الثاني: ماذا لو تمت إعادة فرز كل الصناديق؟ والتساؤل الثالث: لو طلب المرشح أبو العلاء قريع، أو عبد الرحمن حمد، أو أحمد نصر، لو طالب أحدهم إعادة فرز صندوق واحد فقط، هل كان سيربح ثلاثين صوتاً؟ ولو كان لبعض المرشحين قوة حضور، وتأثير الطيب عبد الرحيم، وطلبوا بإعادة فرز بعض الصناديق؟ فماذا ستكون نتائج الانتخابات؟

 

إن وجود الطيب عبد الرحيم عضو لجنة مركزية بالتزوير والغش ليحرك كل فلسطيني ذي ضمير ليقف ويفكر مرتين؛ المرة الأولى: في شكل العنف الذي مارسه الفائزون بعضوية اللجنة المركزية، وهم يدوسون على كلمة الشرف التي قطعوها، وعلى التحالفات التي نسجوها، وإذا بالنتائج تطيح ببعض رؤوس فتح على الأشهاد، وهو ما يذكر بمذبحة  القلعة التي نفذها محمد علي باشا في مصر ضد المماليك، والمرة الثانية: الطريقة المفضوحة، والبدائية في التلاعب بالأصوات، والفرز، والتقديم والتأخير لبعض الأسماء التي أهينت آدميتها، وتاريخها، وما عكسه ذلك من استخفاف بالإنسان الفلسطيني بشكل عام.

 

أحد المشاركين في المؤتمر قال: لقد أراد المؤتمرون معاقبة الطيب عبد الرحيم على أسلوبه السخيف في تسويق السيد عباس ملكاً متوجاً على عرش فتح إلى أبد الآبدين، فحرموه صوتهم، ولكن (الملك) عباس أراد أن يرد الجميل من ذات العمل عندما أمر بزيادة عدد أعضاء اللجنة المركزية حتى لا يغضب من نجح، ويرضى الطيب عبد الرحيم الذي سقط، وهذا ما لم يرق للسيد أبو علاء قريع الذي يعرف أدق التفاصيل والأسرار السياسية، التي يرتعب من ذكرها الجميع، قال: إنه تقدم بطعن رسمي ليس في نتائج الانتخابات فقط، وإنما بالعملية الانتخابية برمتها. وقال: 'إنني قد تحفظت على عقد  المؤتمر في الداخل، ولكن بعد أن تقرر عقده في بيت لحم عملت بجد لوضع المؤتمر على السكة، ولكن الأمور انقلبت رأساً على عقب بسبب وجود مجموعة أرادت شيئاً آخر غير الذي نريده'!.

 

فمن هي هذه المجموعة يا أبا علاء قريع؟ وماذا تريد، وماذا كنتم تريدون؟ وما أهدافها؟ ومن يقف وراءها؟ ولماذا ركلت الطيب عبد الرحيم قبل أن ينقذ ظهره عباس، وأصررت على ركل مدير مكتبه الذي تأمل عضوية المجلس الثوري دون فعلٍ أو أساس؟.

 

fshamala@yahoo.com