الأحد 28 ديسمبر 2025 الساعة 06:22 ص

مقالات وآراء

اختطاف د. عزيز الدويك

حجم الخط

بقلم: د. إبراهيم حمّامي

 

مرة أخرى تم يوم أمس منع د. عزيز الدويك رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني من دخول مكتبه وممارسة مهامه، وبشكل هو أقرب للبلطجة ومن قبل موظفين صغار، يبدو أن الأوامر صدرت لهم بالقيام بهذا الفعل المشين، واعتراض رأس الشرعية الفلسطينية الوحيد حالياً، بعد انتهاء فترة محمود رضا عبّاس عبّاس.

 

حجة حركة فتح المختطفة يكررها عزام الأحمد رئيس كتلتها البرلمانية في التشريعي، أي رئيس الأقلية، وقد أصبح بقدرة قادر قانونياً فقيهاً لا يُشق له غبار، والأنكى أنه يتصرف وكأنه رئيساً للأغلبية، أي أنه يسمح ولا يسمح، وهذا كله لسبب بسيط هو حماية ورعاية الاحتلال الذي يسمح لنواب فتح بالتحرك والتنقل بحرية، ويعتقل نواب الكتل الأخرى وينكل بهم، وعندما يفرج الاحتلال عن أحدهم يتكفل 'عمالقة الفتح' بالتصدي لهم، وفتح منهم ومن أفعالهم براء.

 

إن منع د. الدويك من أداء مهامه هو اختطاف فكري وقانوني، وتعدٍ سافر على مكانته، واستكمال لدور الاحتلال، ولا نستبعد أن تنسيقاً قد جرى بين الاحتلال وفريق رام الله، يطلق بموجبه سراح د. الدويك، ليتكفل به 'عمالقة الفتح'، وبالتالي لا فرق بين وجوده داخل سجون الاحتلال، أو تحت سيف وكلاء الاحتلال، ففي كلتا الحالتين هو مختطف إما جسدياً أو فكرياً، والمحصلة تعطيل التشريعي ليستمر 'المعربدون' في عربدتهم.

 

ترى لو لم يتدخل الاحتلال لدعم كتلة فتح عبر اعتقال نواب التغيير والاصلاح، ترى هل كنا سنسمع مثل تلك الأصوات النشاز التي تمنع وتسمح على هواها ومزاجها، ضاربة بالقوانين التي وضعتها هي نفسها عرض الحائط، من خلال عربدة عبّاس القانونية، وحكومة فياض اللا شرعية، وتعطيل كل مؤسسات السلطة؟

 

من المهم هنا أيضاً أن نؤكد أننا لسنا مع أي سلطة بأي شكل أو لون في ظل الاحتلال، وما تلك المؤسسات إلا إفرازات لأوسلو اللعينة، فُرضت على الشعب الفلسطيني واضطر للتعامل معها، لكن المبدأ الأصلي يبقى: طالما أن هناك احتلال فالمطلوب فقط والهدف هو التحرير والعودة، وما دون ذلك هو وهم مطلق، وما حديث الانتخابات وغيرها إلا ملهاة وتشريع للاحتلال من قبل من تحالفوا معه، وما هي إلا محاولة لايصال من يريدون، كما يتحدث الناس وقادتهم عن انتخابات مهرجانهم الفاشل في بيت لحم.

 

بعيداً عن كلمات المقالات وتحليلات الكتاب، نعرض هنا ما وصلنا من رأي قانوني مدعّم ومقنن وبشكل تفصيلي، وهو الرأي الذي يرد على كل ترّهات وأباطيل فتح المختطفة، ونتحدى كعادتنا الدائمة أن يأتي رد واحد بعيداً عن 'الجعير والصراخ'، بعيداً عن الاستغفال والاستهبال، ورغم يقيننا باستحالة ورود أي رد، إلا أن نشر ما وصلنا هو كي يتسلح به كل حر شريف أبي في رده على 'زعبرات' من يختطف القرار الفتحاوي والفلسطيني، والذي تربى وترعرع على أخلاق جمهورية الفاكهاني، وفهمكم كفاية!

 

مع جزيل الشكر والامتنان والتقدير للأستاذ الفاضل الذي أرسل ذلك الرأي القانوني، والذي نتحفظ على اسمه وصفته، وبناء على طلبه لأسباب لا تخفى على أحد من اعتقال وتنكيل وقتل تحت التعذيب لا يقتصر على صاحب الرأي بل يشمل أسرته وأقاربه، هذه هي الرسالة التي نرفقها كما هي دون زيادة أو نقصان بعد أخذ الاذن منه – كان الله في عون أهلنا في الضفة المحتلة احتلالاً مزدوجاً.

 

لا نامت أعين الجبناء

 

DrHamami@Hotmail.com