الأحد 28 ديسمبر 2025 الساعة 08:47 ص

مقالات وآراء

السيد الرئيس أعانك الله(32)

حجم الخط

بقلم: د. عطالله أبو السبح

بغروب شمس الفكرة (سميح) غربت بندقية مجرمة، قتلت آمالاً وحرقت براعم، ولكن ظل إصرار الثالوث غير المقدس يستنبت – في أرضك - بذور الشقاق والفوضى الخلاقة المستوردة من أوكار الحيَّات، وتحت سمائك، ترمقها من بعيد عيون البوم، ويمدها فحيح الأفاعي بالطاقة، فنبتت سماً سوقطرياً، وأنياب عقارب، هناك... وفي الشمال... تحول بيت (غريب) إلى قلعة اعتلتها فرقتان تحصدان أرواحاً بريئة بلا ذنب أو سؤال، فما بالك لو تبين أنها أرواحك، ولا فرق، فكل روح هي لك، حتى وإن كانت عليك... مرت سيارة تقل شباناً لهم آباء وأمهات ولهم وطن، لهم زوجات وأطفال ينتظرون عودة الأب الحاني بشيء من أمان، فلم ترحم فرقة الموت المنتظرين، وأسلمت أرواحهم إلى... فمادت الأرض حزناً وهي تستقبل أجسادهم الممزقة بالرصاص الغادر، وكان القرار الذي كان أسرع من النطق به، وأرسلت القلعة إلى الفناء، وكانت جواباً لقرار الموت على لحن عباس النشاز، بعد أن تستر دحلان بالعلاج، حتى لا يناله جوابك،.... كان الجو ملبداً بالموت، والاختطاف والتعذيب والتكذيب، وكان لسعاة الخير دور وأي دور.

لم تتوقف النداءات عن ترداد (كفى)

ولم يتوقف الحريصون على وحدة شعبك عن التحذير من الاحتراب، ولم يتوقف – في المقابل- النزيف، الذي أصبح شلالاً.

قتلى هنا، وقتلى هناك، وأطراف تبتر، وأخرى مبتورة، وتتسارع أنفاس المخلصين، وتتلاحق، فيكون لقاء ولقاء ثم لقاء ، وكان ما بين اللقاء واللقاء لقاء، وأمكنة اللقاءات يجهلها حتى الذاهبون إليها، ولا يصلون إلا باتباع (الدليل) ولا يرون إلا بعيون (الدليل).

كان الخوف يملاً – دائماً- قلوب المخلصين، ترى هل سيتخاطب المرافقون بلغة الموت، أم يا ترى سيجمعهم سكون، وكان على الوفد المصري الرهان، يجمع الأطراف، يأخذ ألف ميثاق شرف، وسرعان ما يتجاوز عباس أشراط  الشرف ومعاييره والتزاماته، وكأن الرجل مسكون بألف شيطان رجيم، وكلها تأمر بالقتل، والتدمير والتخريب والانفلات من أي قيد أخلاقي أو وطني أو ديني...

 

تهب النار في حارة ما، فيصدر ميثاق شرف، تخمد النيران لتشتعل في حارة أخرى، بكاء، صراخ، هروب، دخان... في مدينة الشيخ زايد، في تل الزعتر، حول نادي الخدمات، في السوق، ثم في

الحارة الأولى... يجري اللواء برهان حماد والعقيد أحمد عبد الخالق (الفريق المصري) لاحتواء النيران، وإرسال الدفاع المدني، يطلق (نبيل طموس) النار على سائق الإسعاف، يرديه قتيلاً كيلا يصل إلى جريح يتلوى ويثغب دمه، يرسم خطاً، كشارة مرور حمراء، أصوات المرعوبين تملأ الفضاء، الشاب يموت، ولكن حماة مربع الجلاء من جند (طموس – عباس) يصرون على منع الحياة من الوصول إلى الجريح، تلتف سيارة إسعاف أخرى علّها تصل من زاوية (ضبيط) يتصدى شلال من الرصاص ينبع من أسطح تحيط بالمكان من مختلف الزوايا والجهات، يتقدم (اللواء) فلا يتمكن من صد جحافل العميان، الذين يتخبطون بلا روية أو رؤية، صرخات أبواق سيارات الإسعاف تملأ الزمان والمكان والحواس، والعميان يقتلون الزمان والمكان والحواس.

تحترق أنت ومن معك، تجلسون بحسرة وحزم، قذيفة تخترق جدارك، وزخات من مطر الموت، كيف وصلوا إلى محيطك، وكيف وصلوا إلى مرمى أنفاسك، إصرار لئيم على قتلك!! وكأنك أنت الذي أحرقت الهيكل، وأنت الذي أشعلت نيران (الهولوكوست)، ولو سلمنا أنه أنت فما ضر (نبيل – عباس) وما ضر المتستر بالعلاج، الذي تحول لسانه إلى بركان يقذفك بالحمم، تجعل من حرس الرئيس (مبركناً) ينتظر قدوم أي شيء منك لينفجر!!! ما ألأم تلك النوايا ما أظلمها، تسللت عيون الكاميرات، ونقلت إلى الكون الجريح، صورة تصرخ، وجسداً يذوب شلال دم، ينفجر النحيب، ويدب الرعب في قلب صغيرتك، التي لا تجد ملاذاً إلا حضنك المتقد، تحاول أن تهدهدها ببقية من ابتسامة، نامت بين ذراعيك، ثم فزعت على صوت انفجار، واشتباك، وشجار، فريق يشتم فتح وفريق يشتم حماس، وثالث يشتم الفريقين، هو صوت العقلاء، الذين يحاولون إصلاح ما أفسد عباس، يبلغ الإجهاد باللواء برهان مداه، يدخل مرمى النيران، وعيونها عمياء، إذن، فنجاته مرهونة بأجله لا بالحذر، تستقبل الرجل مشفقاً، ملتزماً، وإذا ما خرج من عندك بيّت طائفة منهم (الانفلات) ولن تتوقف طاحون الشياطين إلا بعد الفراغ من طحن رأسك، أنت ترى الحقيقة حقيقة، بلا تزاويق، ولا أحاجي أو خيال.

تشاغب ألسنة عباس على حوارك مع اللواء، صوت (ماهر) يرعد بالوعيد، وصوت (عبد الحكيم) يأمر بمزيد من القتل والحرق، وأتذكر الحكمة (احذر عدوك مرة واحذر صديقك ألف مرة، فلربما انقلب الصديق فكان أعلم بالمضرة)، وأتذكر قوله تعالى: 'إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم...'

وهنا يقف القلم علَّه يستأنف الحديث في الغد، إن عشت (أنا) لغد بمشيئة الله.