السبت 27 ديسمبر 2025 الساعة 01:41 م

مقالات وآراء

يا سلطة النقد كفى إرهابا

حجم الخط

  بقلم: مصطفى الصواف

كلنا يعلم دور سلطة النقد الفلسطينية وأهميتها في إرساء نظام نقدي وعصري لتحقيق الأمن الاقتصادي، ودورها في تعزيز العلاقة مع الجهاز المصرفي والمؤسسات المالية الأخرى الخاضعة لسلطة النقد؛ لتحسين عملية الوساطة المالية، وتوفير البيئة الصحية لتعزيز ثقة المدخرين وأصحاب رؤوس الأموال، وتشجيع المؤسسات المالية على تطوير ذاتها وتقديم الخدمات للتسهيل على المواطنين وحفظ أموالهم وودائعهم لدى البنوك التي تشرف عليها، وخلق جو من المنافسة الخلاقة.

 

وينصبُّ دور سلطة النقد في مراقبة المصارف، وضمان سلامة العمل المصرفي والحفاظ على الاستقرار النقدي، وتشجيع النمو الاقتصادي في فلسطين كل فلسطين.

 

هذه فكرة بسيطة عن دور سلطة النقد الفلسطينية ولا أريد أن أطيل؛ لأن موضوع المقال هو البحث عما تدبره سلطة النقد تجاه أبناء قطاع غزة المتعاملين مع البنوك التي تشرف عليها، من خلال بعض الملاحظات والإجراءات التي تعتمدها سلطة النقد وتفرضها على البنوك.

 

1.  قلَّصت سلطة النقد أي دور لها في قطاع غزة عبر تسريح غالبية موظفيها في قطاع غزة، لتصبح الإدارة الإقليمية لسلطة النقد في الضفة الغربية وكأن غزة خارج نطاق الأراضي الفلسطينية.

 

2.  سلطة النقد بكل ما تملك من مقومات وسلطات عاجزة عن إدخال نقد بعملة الدولار والدينار لقطاع غزة منذ فترة طويلة، رغم أن بعض المتنفذين فيها لديهم إمكانية الوصول إلى أي مؤسسة أو جامعة في تل أبيب لإعطاء محاضرة، أو إلقاء خطاب فيها.

 

3.  سلطة النقد مارست عدة ضغوط بشكل مباشر أو غير مباشر لنقل إدارات البنوك من قطاع غزة للضفة الغربية ونجحت للأسف في ذلك سواء بالتهديد أو الوعيد أو الإغراء.

 

4.  سلطة النقد تقف كضابط شرطة لفروع البنوك في قطاع غزة، فأصبحت هذه الفروع مسلوبة الصلاحيات وتقع تحت سيف التهديد من قبل السلطة.

 

5.  سلطة النقد على استعداد لاتخاذ قرار سريع وعاجل بإغلاق أي من فروع البنوك العاملة في قطاع غزة؛ إذا ثبت تعاملها بشكل مباشر أو غير مباشر مع حكومة غزة، ومعاقبة إدارة البنك بكل وسيلة ممكنة إذا ثبت تعاملها مع الحكومة في غزة، وهي بذلك إما أنها خرجت عن فلسطينيتها، أو أخرجت غزة من نطاق فلسطين.

 

6.  وأخيرا وليس آخرا قامت سلطة النقد بتجميد حسابات جمعية أصدقاء المريض الخيرية والمقدرة بـ 600 ألف دولار بعد انتخابات مجلس إدارتها الجديد عقب اكتشاف حالات التسيب الإداري والمالي في الإدارة السابقة، وكأن لسان حالها يقول نعم للفساد ولا للشفافية.

 

وضع قطاع غزة صعب ، والعاقل يدرك أن ما تمارسه سلطة النقد هو نوع من الاضطهاد النفسي والمادي والمعنوي على المواطنين في قطاع غزة، وألخص هذه المأساة بالأسئلة والإجابات التالية التي جمعتها من الواقع، وكل مواطن من أهل غزة بالتأكيد مر بواحدة منها:

 

1.المواطن: أرغب في فتح حساب جار وإصدار دفتر شيكات.

 

الجواب: صعب ..، ممنوع..، لدينا تعليمات..، لأنهم حقيقة يريدون أولاً التحقق من أصله وفصله' سلامة أمنية'، وإذا تدخل المدير واتصل بإدارته يصبح من الممكن أن يفتح حسابا كحالة استثنائية 'الواسطة'.

 

 2. المواطن: أريد إيداع شيك بمبلغ 20 ألف دولار 'على سبيل المثال' أو أكثر أو أقل قليلاً،

 

الجواب: لن يقبل هذا الشيك مطلقاً لأنه يجب أن يبرر المواطن للبنك من أين له هذا المال، وإذا قال: 'لقد بعت قطعة أرض أملكها' فيطلب القاضي عفوا 'البنك' صورة عن هذا العقد، هل هذا يعقل يا مصرفيون ويا اقتصاديون ويا تجار ويا حكومات ويا شعوب!!. 

 

3. المواطن: أريد أن أسحب مبلغ 1000 دولار أو دينار نقدي.

 

الجواب: يضحك الموظف 'لأن المواطن طلب المستحيل' ويقول لا وجود لعملة الدولار والدينار بفروع البنوك في قطاع غزة.

 

4- تفعيل أي حساب بنكي أغلق سابقا،  إلا بإعطاء مبرر يقتنع فيه مدير الفرع والإدارة الإقليمية، أواستخدام الواسطة في بعض الأحيان، كذلك يتم إغلاق الحساب الذي يشتبه فيه حسب مزاج الإدارة الإقليمية ودون مبرر قانوني.

 

أقول لسلطة النقد ومن يوجهها ويسيطر عليها، أرحموا المواطن، ولا تجلدوه، فهذه أمواله، وهي حق خالص له، وأنتم على علم أن بنوككم المرخصة للعمل في قطاع غزة من طرفكم تعمل تحت مظلة حكومة غزة، وترخص لها الحكومة وتفتح لها مجالاً للعمل في قطاع غزة من دون أية إشكاليات تذكر، والحكومة لا تفتح أية حسابات لها في هذه البنوك، حكومة غزة يا سادة تتعامل مع بنك البريد والبنك الذي أشرفت على إنشائه الذي وفر السيولة العالية وأزاح بعضاً من هموم المواطنين، وأنا على يقين أنه لن يكون الأخير في منظومة البنوك العاملة في قطاع غزة، لأننا بحاجة لبنوك حقيقية وليس ضابط أمن إسرائيلي أو أمريكي يصادر حق المواطن في التصرف بحرية في أمواله.

 

أعطوا الناس حقوقهم، هاجس الأمن والحيطة كلها كاذبة، حكومة غزة حسب الواقع الذي نشاهده بأم أعيننا لها مصادرها الخاصة، وروافدها الخاصة وليست بحاجة لبنوككم ولن تتعامل معها.

 

النتيجة، أنتم يا سلطة النقد تلعبون دوراً مخالفاً لدوركم الحقيقي، وبتأثير سياسي ناتج عن حالة الانقسام مما يعزز الحصار، ويجعل منكم شركاء في هذا الحصار الظالم، ، وأدعو حكومة غزة أيضاً إلى الوقوف أمام واجباتها، واستخدام سلطتها لمعاقبة هذه البنوك، ووضع الرقابة على أدائها وأعمالها، ولا يغرنكم تهديداتها بإغلاق فروعها في القطاع؛ لأنها لا تقدر على ذلك وإن فعلت فهذه الخطوة ستسقط ورقة التوت التي تداري سوءتها.