الخميس 01 يناير 2026 الساعة 05:44 م

مقالات وآراء

حماس الحاضر الغائب في مؤتمر فتح

حجم الخط

بقلم: مصطفى الصواف

  

رغم العداوة التي أبداها قادة حركة فتح تجاه حركة حماس،  إلا أن حماس بقيت الحاضر الغائب في المؤتمر السادس، سواء عبر خطاب محمود عباس في الجلسة الافتتاحية أو عبر كلماته ومداخلاته خلال الجلسات، أو في كلمات المتحدثين في المؤتمر، وكذلك الناطق الإعلامي باسم المؤتمر نبيل عمرو، والذي يبدو أنه يُجلس أحد الصحفيين فقط من أجل طرح سؤال عن حركة حماس حتى يبدأ بموشح الشتم والردح، والتخوين لحركة حماس، وهذا كان  في كل لقاء يعقده عمرو على مدى أيام المؤتمر، حتى أن الناطقين باسم فتح شغلهم الشاغل هو السب على حماس واستنساخ العبارات والأوصاف والمصطلحات القديمة الجديدة من عصابات ومليشيات وانقلاب وظلامية وغيرها من الألفاظ التي مل منها المستمع العربي والفلسطيني على وجه الخصوص.

 

ويبدو أن حركة فتح لم يعد العدو الصهيوني يشكل لها عدواً، بل بات جاراً وصديقاً، وأصبح عدو فتح الجديد ومنذ زمن هو حركة حماس، والتفكير لدى الحركة هو في كيفية التخلص من حماس بعد أن فشلت كل المحاولات السابقة والتي كان آخرها العدوان على غزة، والطريقة الآن تتجه نحو مزيد من الحصار على غزة، مزيد من قطع الرواتب، وتضييق الخناق على المواطنين، التفكير لدخول غزة وإنهاء سيطرة حركة حماس وإعادة فتح، ولكن يبدو أن حركة فتح لم تستقر بعد على الطريقة التي ستتخلص بها من حركة حماس،  فمنهم من يرى إمكانية العودة عبر الدبابة الإسرائيلية، ولكن الاحتلال جرب ذلك وفشل، ومنهم من يرى إمكانية أن يتم ذلك عبر القوات المصرية، وهذا تفكير لدى مصر محسوب ومرفوض على الأقل خشية أن يثور الشعب المصري على حكومته، كما أنه يخالف مصالح النظام المصري رغم الكراهية المعلنة وغير المعلنة من قبل الحكومة المصرية لحماس.

 

نعم لم تغب حركة حماس عن مؤتمر فتح وربما قاسمت الحركة في درجة الاهتمام، فمصير الحركة حسم منذ اللحظة الأولي، وقبل انعقاد المؤتمر في مدينة بيت لحم، لأن قرار انعقاد المؤتمر في الداخل مع الأسف هو قرار خارجي، والدليل أن أكثر دولتين من دول الجوار مصر والأردن رفضت استضافة المؤتمر على أراضيها، وهذا الرفض ليس لعداوة  من قبل حركة فتح أو اختلاف مع محمود عباس، ولكنه جاء من أجل أن يعقد المؤتمر في الداخل وتحت حراب العدو الصهيوني؛ لأن المطلوب أن يخرج المؤتمر بهذه الطريقة وهذا الشكل وهذا الحضور، سواء في العدد أو اللون، لأن المطلوب من المؤتمر أن يشكل انطلاقة جديدة لحركة فتح غير تلك الانطلاقة التي كانت عليها الحركة يوم أن انطلقت في عام 1964، لأن المطلوب من حركة فتح أن يكون برنامجها السياسي الجديد متماشياً مع الشروط الدولية والشرعية الدولية والقانون الدولي وليس وفق المصالح الفلسطينية والحقوق والثوابت.

 

حماس كانت بامتياز هي النجم اللامع في مؤتمر فتح السادس حتى أن بعض القيادات التي خدعت الناس على مدار سنوات طويلة سواء وهي في الاعتقال أو بعد الإفراج ظهرت بصورة جلية وتبين موقفها المعروف مسبقاً والمدلس به على الناس، وبات يشتم حركة حماس ويسب حتى يستطيع جمع أكبر قدر من أصوات أعضاء المؤتمر لترشيحه في أحد الهيئات القيادية في فتح، ولا أعتقد أن يصل إلى هذه الهيئات القيادية التي يتطلع إليها غالبية  أعضاء المؤتمر.

 

كان يظن البعض أن المؤتمر سيشكل رافعة لبرنامج الوحدة الوطنية وبناء مستقبل جديد تطوى فيه صفحة الماضي، ولكن الأحقاد التي تحرك رأس الهرم وتحرك عدداً كبيراً من القيادات أوضحت بشكل واضح إلى أين يتجه المؤتمر، وما هي سياساته في كافة القضايا وعلى رأسها حماس وغزة والقضية الوطنية، ومن يستمع إلى نبيل عمرو لا يحتاج إلى دليل لإثبات أن فتح تتجه الآن نحو الانخراط في مشروع التسوية والتصفية، والاعتراف، كما سبق أن قلنا، بـ(إسرائيل) ويهوديتها والتهيئة للمشروع الأمريكي في المنطقة القائم على سلام أوباما القاضي بإقامة دولة فلسطينية على طريقة نتنياهو، وهي دولة منزوعة السلاح مع بقاء الكتل الاستيطانية ورسم الحدود ما بين دولة يهود ذات القومية اليهودية وما يسمى الدولة الفلسطينية على ما سيتبقى من أراضي الضفة الغربية، ودون عودة للاجئين، وتحويل الحركات الفلسطينية إلى أحزاب، ونبذ المقاومة( الإرهاب) لأن محمود عباس قالها لا نريد مقاومة وأن يوصم الشعب الفلسطيني بالإرهاب وهنا المقصود هو المقاومة المسلحة، مع إمكانية إطلاق سراح عدد من المعتقلين كما حدث في اتفاق أوسلو.

ولكن هل سينجح محمود عباس بفرض رؤيته على الشعب الفلسطيني؟، وإن نجح، إلى متى سيستمر نجاحه؟، هذا السؤال الذي يحتاج إلى إجابة وقد يكون الزمن الماضي وضح الإجابة بفشل كل مشاريع التسوية العربية والدولية وبقيت القضية حية إلى يومنا هذا، ونعتقد أنها ستبقى كذلك، وكل ما يجري سيؤدي إلى فشل وسيرتد إلى نحور أصحابه ولنا في التاريخ عبر وعظة.