بقلم: مصطفى الصواف
الجامعة العربية أخيرا قررت التحرك نحو القدس ودعت إلى اجتماع طارئ حول المدينة التي تتعرض الآن لحملة صهيوينة متسارعة لتهوديها ظناً من يهود أن المنطقة مقبلة على مشروع سياسي، وهي تسارع إلى تسريع وتيرة التهويد لمدينة القدس وفرض سياسة الأمر الواقع ولكي تؤكد سلطات الاحتلال الإسرائيلي أن القدس غير قابلة للقسمة وهي العاصمة الأبدية والموحدة لدولة يهود.
مدينة القدس صرخت منذ زمن ونادت وا معتصماه، ولكن دون جدوى او تحرك نحو نصرتها، صرخت وناشدت ولكن دون مجيب، واستمر يهود في سياسة التهويد والتدمير لكل ما هو إسلامي او عربي للمدينة، وآخر ما قامت به حكومة يهود من مجازر بحق البيوت الفلسطينية في مدينة القدس في محاولة لتصفية الوجود الفلسطيني ولاحقت البيوت من حي الى حي ومن حارة الى حارة حتى أجهزت على مئات المنازل في فترة وجيزة وكل ذلك يجري تحت سمع وبصر كل الحكومات والهيئات والمنظمات العربية والاسلامية والدولية والكل منهم لا اسمع لا ارى لا اتكلم، ولسان حالهم يقول القدس وفلسطين للفلسطينيين ولا علاقة لنا بهم ونحن ويهود بيننا علاقات دبلوماسية وتجارية وبعضهم يعترف بالكامل بحق اليهود في دولة لهم على حساب الشعب العربي الفلسطيني على حساب الأرض التي اوقفها عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهم لا يمانعون من الاعتراف الثاني بدولة يهود خالصة لهم أي يهودية الدولة بالمسمى الأمريكي والصهيوني.
هذا الاجتماع الطارئ للجامعة العربية والخاص بالقدس رغم أنه متأخر إلا انه مهم وتحديدا في هذا الوقت الحرج الذي تتهاوى فيه المدينة وتترنح من قسوة من ما تفعله دولة يهود، من حفر أنفاق تحت المسجد الاقصى ومن اجراءات المصادرة وبناء الكنس وما حدث قبل ايام من اقامة نموذج للهيكل الثالث المزعوم من قبل يهود، الأمر الذي يبين بالدليل القاطع ان 'يهود' عازمون في ظل الصمت العربي والاسلامي على تهويد المدينة الاسلامية مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم واولى القبلتين، ولكن قد يكون هذا الاجتماع رادعا ليهود يوقفهم عند حد ما.
نتمنى ان لا يكون هذا الاجتماع اجتماعا لرفع العتب وحتى يقال ها نحن التقينا ، وكانت القدس عنوان اللقاء، ونحن نقرر كذا وكذا، ثم يصمت الجميع وكأن على رأسهم الطير، القدس يا سادة يا عرب بحاجة الى قرارات صارمة تعزز صمود أهلها، وتوقف هذا العدو المجرم عند حده، القدس لازال صراخها يعم الآفاق ويحرك كل من لديه احساس ومشاعر، القدس بحاجة الى قرار حاسم وملزم للدول العربية جميعا، فيه من الخطوات العملية الحقيقية التي تجعل هذا العدو ومن يقف خلفه يضعون في حساباتهم أن هناك عرباً ومسلمين لا ولن يفرطوا بالقدس قلب الأمة النابض وان يوصلوا رسالة الى الكونجرس الامريكي الذي سيناقش خلال الايام القليلة القادمة موضوع نقل السفارة الامريكية الى القدس.
القدس يا عرب بحاجة الى دعوة حقيقية للنفير العام، هذا النفير سيضع حدا لممارسات هذا العدو ويزيد في نفس الوقت من صمود الفلسطينيين في مدينتهم المقدسة، لم تعد الأمور تحتمل اجتماعا من أجل الاجتماع او من أجل 'طق الحنك' وتناول الطعام والشراب ثم ينفض وعندها توقعوا ان تسمعوا من يقول لكم: عظّم الله اجركم سقط المسجد الاقصى فماذا انتم فاعلون؟
يا عرب افيقوا قبل فوات الأوان لم يعد هناك وقت لمزيد من الصمت والتخاذل، توقيت الانفجار المزلزل للمدينة متوقف في ثوانيه الأخيرة على موقف مزلزل منكم وانتم القادرون، ولكن حذار ان يحدث المكروه للقدس، عندها لن تجدوا من يرحمكم أو يقول إنكم فعلتم ما عليكم ولكن لا حول ولا قوة لكم، هذا لن يقنع أحداً، الكل على يقين انكم قادرون على فعل الكثير الكثير لو اردتم ذلك، جربوا ولو مرة واحدة وقولوا قولة المعتصم لكلب الروم، قولوها لنتنياهو كلب يهود، تل القولة المشهورة التي تحفظونها ويحفظها الناس عن ظهر قلب، قولوها ولا تخافوا في الله لومة لائم، قولوها فنحن بحاجة الى سماعها، فإن لم تقولوها اليوم وفي إجتماعكم الذي قد يكون الاخير فلن تقولوها البتة، نرجو ان يكون هذا الاجتماع اجتماع خير وتجديداً للعهد الذي قطعتموه على انفسكم بحماية المقدسات والأوطان، نرجو أن تخيبوا كل الظنون وتكونوا على قدر المسئولية.
