الجمعة 26 ديسمبر 2025 الساعة 10:33 م

مقالات وآراء

موسم الحزن على أمريكا

حجم الخط
بقلم د. خالص جلبي

تقول الأمثلة: إنه ملكي أكثر من الملك؟ وحاليا هناك بين العرب من هو أمريكي أكثر من الأمريكان؟ فمنهم من ندب وانتحب على نهاية الحضارة؟ ومنهم من أقام المأتم حزنا على مصاب الديناصور الأمريكي؟
هذا مع أن دهاقنتهم يقولون أن ما حدث جزاء طبيعي لمرض مزمن؟
ولذا فلو بكى من بكى، وهلل من هلل، فقوانين الله لا تنام، ولا تأخذها سنة وغفلة وتأخر، بل تمشي على مجراهم، حتى إذا أخذهم بغتة دعوا الله لئن كشفت عنا العذاب لنؤمن لك..... الآن وقد عصيت من قبل وكنت من المسرفين..
ومن أعجب القوانين القرآنية أنه يقول أن العذاب يأتي ليصحو، فإذا لم ينتبه أهل القرى ومانهاتن، فتح عليهم أبواب كل شيء، حتى إذا فرحوا أخذهم بغتة، فإذا هم مبلسون؟؟ فقطع دابر القوم الذين ظلموا وقيل الحمد لله رب العالمين..
والقرآن يقول عن المنافقين أن وضعهم مثل من يضربه رعد وبرق فيضع أصابعه في آذانه خشية الصواعق، ومثل من استوقد نارا، فإذا رأى النور مشى وإلا وقف حائرا في الظلمات، وأمريكا حائرة في الظلمات اليوم..
قال لي الأخ الفاضل الذي أرسل لي على نحو مستعجل رسالة على موبايلي ما هذا الهراء من الكلام عن أمريكا؟ وإنه أمر مثير للاشمئزاز ما أكتبه؟ ثم عقب في كلمات من الانتقاص أنني كذا وكذا و.. ماضوي ؟؟ أي أعيش في الماضي، وهي كلمات للنيل من الآخر، ليس بحجة بالغة بل بانتقاص وإهانة واستخفاف؟
وهو أمر قد اعتدته منذ زمن بعيد؛ فأشعر أن صاحبه لم يخدم فكرته إلا بالابتعاد عنها، وهم ينهون عنه وينأون عنه؟؟
وجوابي له أن من يكتب في الغضب تزل قدمه، وينأى عن جادة الصواب، فيقع في بيداء الوهم والغلط، وأن التنابز الألقاب نهانا عنها الرحمن، فكان يجر لحيتي كما فعل موسى مع هارون، وأن مختبر الأفكار هو التاريخ،  فهو أم الكتاب يثبت ويمحي، وأنه لو رد بمقالة مفيدة من نبع علمه لأفادنا أكثر..

وهذا اللون من الانتقاص والاتهام يعني أننا مهما حملنا من ألقاب مدارس سنبقى نهيء الجو لحرب مقبلة.. وهو مؤشر محزن على جو محبط من تردي العلم.. ويبدو لي أن الحداثيين لا يختلفوا في هذا عن الأصوليين، فواحد بلحية وثاني بدونها، والدماغ لا يعبأ بالشعر بقدر الشعور، ولا باللحية بقدر لحاء قشرة الدماغ، والدارات الإلكترونية من التفكير.....
لقد وقع تحت يدي بحثين من نشرة (إيكاو الأمريكية ICAW) واحدة لوليام بفاف والثانية لتوماس فريدمان، فأما الأول فيشير إلى نبوءة سيلارد الهنغاري، وهو من آباء السلاح النووي، فقد اعتبر أن سقوط الاتحاد السوفيتي مؤشر لسقوط أمريكا الوشيك، بسبب تلاحم وترابط النظامين في تعديل بعضهما، ما يذكر برؤية توينبي وعقلاء روما منذ القرن الثالث قبل الميلاد إلى الاحتفاظ بقرطاج، وهكذا فوجود الاتحاد السوفيتي كان يعدل أمريكا، وحين يزول عنصر التعديل ينقلب الاعتدال إلى اعتداد، لينهي هنري سيلارد مقالته عن السقوط الأمريكي، أنه بهذا المرض من الغرور والاعتداد والثقة المفرطة بالنفس والتسلح الهائل سيؤهب كله للسقوط، وكما جاء في الإنجيل قبل السقوط تأتي الكبرياء..
والقرآن قال عن المستكبرين أنه سيصرفهم عن طريق الحق؟؟
أما المقالة الثانية لفريدمان فقال؛ أنه في حياته تعرض لأربع مرات من الفزع العظم: كوبا ومقتل كيندي وسبتمبر وخريف 2008م، ثم يقول إننا في وضع خطير للغاية، ويقول إن خطة الإنقاذ المقترحة من بولسون تحتاج لإنقاذ.. وكل المؤشرات أن تريليون دولار وتبخر 2 تريليون دولار من أموال المتقاعدين.. كلها لن تحسم المرض الأمريكي بل هي حبوب أسبرين لمرض الملاريا والتيفوئيد..
وفي حمى التيفية قد يثقب الأسبرين الأمعاء فينزف المريض حتى الموت، وأمريكا مقبلة على مصير من هذا النوع..

ولو أن صديقي الغاضب سوف يبكي أكثر على هذه الأخبار، ولذا علينا أن نحضر له محارم لمسح الدموع..