الخميس 01 يناير 2026 الساعة 05:44 م

مقالات وآراء

أنفاق الموت إلى متى؟؟!!

حجم الخط

بقلم: مصطفى الصواف

 

لا رقيب ولا حسيب، ولا حدود ولا مواصفات، لأنفاق الموت هذه التي أخذت تحصد أرواح الشباب والمواطنين بلا حساب، أو قيمة أو اعتبار، الإنسان الفلسطيني غال يجب أن لا يضيع بهذه الطريقة البشعة والمتكررة.

 

صحيح أن الأنفاق في ظل هذا الحصار الظالم والمفروض على شعبنا الفلسطيني من القريب والبعيد، قبل وبعد العدو الصهيوني، باتت من ضروريات الحياة، وباتت الرئة التي يتنفس منها مليون ونصف مليون فلسطيني في قطاع غزة، ولكن أن تُترك قضية الأنفاق في أيد عابثة لا ترعى حق الله فيها ولا قيمة عندها للروح البشرية التي حرم الله قتلها إلا بالحق.

 

 هل هذه الأنفاق العشوائية التي تتسبب في الموت لعدد ليس هيناً من المواطنين والذي وصل إلى العشرات، والتي تتم بأيدي تجار جشعين هدفهم جمع المال حتى لو كان على حساب أرواح الناس، يصعب على الحكومة وأجهزتها الأمنية من وضع حد نهائي لها؟.

 

نعم نحن  بحاجة لهذه الأنفاق، ولكن هذه الحاجة يجب أن لا تجعلنا أن نغفل ضرورة أن يكون هناك ناظم حكومي سليم لها، وأن تكون هناك لجنة فنية تشرف على الأنفاق وتقرر هل يصلح للاستعمال أو انه نفق عشوائي ضرره أكبر من نفعه؟ ليس عيبا أن يكون هناك تنظيم مسئول من جهات مسئولة لهذه الأنفاق التي خطرها يداهم كل بيت نتيجة حالة التسيب وترك الحبل على الغارب.

 

نعم لابد من وجود قانون يحكم المسألة وهذا من باب الحفاظ على الروح البشرية التي كرمها الله، وهذه مسئولية الحكومة ، التي لا تستهين بهذه الروح، وتعمل على الحفاظ عليها، ولكن يبدو أن هناك ،حيث الأنفاق، تسيباً من جهات ما، المطلوب البحث عنها، المطلوب محاسبتها، المطلوب وقفها، حتى تتمكن الحكومة من وقف نزيف الدم الذي ندفع فيه أغلى ما نملك وهو الإنسان الفلسطيني.

 

وللحقيقة ليس المسئول فقط هو الحكومة عن ما يجري في موضوع الأنفاق، ولكن هناك مسئوليات تقع على من يقف خلف هذه الأنفاق وكذلك المؤسسات المجتمعية كالبلديات وغيرها، ولكن كما هو معروف أن المناطق الحدودية عادة ما تكون مرتعا خصبا للمهربين والخارجين والانتهازيين والجشعين، والحكومات في كل أنحاء العالم تعمل جاهدة للحد من ظاهرة الحدود وما يجري فيها، وانه من الصعب ضبطها مائة بالمائة ، ولكن يجب أن يبذل الجهد في هذه المنطقة مائة بالمائة حتى نحقق المطلوب من هذه الأنفاق، والتي نرى فيها أنها وسيلة وليست غاية وان الضرورة هي التي دفعت في كثير من الأحيان إلى غض الطرف، أما والأمر قد زاد عن حده فلا حرج من ضبط هذه الأنفاق بشكل كلي وكامل وسريع وان يتم وضعها تحت المجهر وإغلاق المخالف للقواعد الفنية إضافة إلى المراقبة الدقيقة لما يدخل أو يخرج من وإلى هذه الأنفاق.

 

الحقيقة أننا نسمع بشكل يومي عن ضبط كميات من المخدرات قد لا تكون كلها يتم تهريبها عبر الأنفاق، ولكن جزء كبير منها، وكذلك تهريب الحبوب المخدرة والجنسية والتي ضررها أكثر من نفعها عندما تستخدم  بشكل خارج نطاق الوصفة الطبية، نسمع عن تهريب أسلحة وتهريب أشخاص، وكل هذا له من الآثار الخطيرة على أمن الوطن والمواطن من كل النواحي، وهذا مرده إلى غياب الرقابة الحقيقية والصارمة على غالبية هذه الأنفاق.

 

نحن مع ضرورة وجود هذه الأنفاق، ولكن ليس بالطريقة القاتلة التي تعمل بها، وليس بالطريقة العشوائية التي يتم حفرها، وان لا تكون بعيدة عن الرقابة والتفتيش، لأن هذا التسيب والإهمال هو الذي يؤدي إلى كثرة الموت فيها وهو الذي يهدد الأمن الداخلي الفلسطيني.

 

المطلوب وقفة جادة من الحكومة وأجهزتها المختلفة للعمل على ضبط هذه الأنفاق وعدم السماح للمخالف منها بالعمل وعدم استثناء اأحد تحت أي مسمى أو اعتبارات مختلفة، فالجميع يجب أن يكون تحت طائلة المسئولية، ويقع تحت الرقابة ويخضع للمواصفات الفنية، وأن توضع الضوابط المختلفة لتنظيم هذه المسالة، ويكفينا ما حدث ولا نريد أن نُفجع كما فجعنا أمس بمقتل ستة شبان بعد أن تسربت مادة البنزين إلى  داخل أحد الأنفاق التي تنقل الوقود، ما أدى إلى حالات الاختناق لمن تواجدوا في النفق أو من حاول الإنقاذ.

 

ومن موقعنا هذا نناشد الحكومة ونناشد كل المسئولين على مختلف مستوياتهم ومسئولياتهم أن يقفوا وقفة حاسمة ويضعوا حدا لهذا الموت الجديد الذي يأتينا من هذه الأنفاق العشوائية غير المراقبة وغير المؤهلة.