بقلم الصحفي: إسماعيل الثوابتة
قنبلة من العيار الثقيلة ألقى بها السيد فاروق القدومي أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، في فناء الساحة الفلسطينية، هذه القنبلة كانت بمثابة زلزال هز عرش حركة فتح، فبدأت الأوراق تتداخل وبدأت الاتهامات للسيد القدومي بأنه يثير الفتنة في الساحة الفلسطينية وأن الرجل يحاول شق حركة فتح إلى نصفين بخروجه بهذه التصريحات التي اتهم فيها رئيس السلطة الفلسطينية المنتهية ولايته محمود عباس ومحمد دحلان بالتآمر مع الاحتلال من أجل تصفية الرئيس الراحل ياسر عرفات والدكتور عبد العزيز الرنتيسي القيادي البارز في حركة حماس، وتصفية قادة آخرون من الشعب الفلسطيني.
حركة فتح لم تكن موفقة في معالجة القضية التي طرحها القدومي فبدأت تخوّن وتكذّب الرجل وتطابش وتهابش وتخربش وتكيل الاتهامات دون أن تتحقق من هذه التصريحات، تماما كمن وقع في القفص ويريد أن يخرج منه بأي طريقة، فشق من قادة فتح يطالب بإقالة القدومي من الحركة، وآخرون يطالبون بالإعلان عن فصله من الحركة والتنظيم، وآخرون يطالبون بإخضاعه إلى تحقيق تنظيمي وطرد من الحركة، وجنَّد القائمون على الحركة مؤسساتها من أجل الدفاع المستميت وغير المدروس عن سيادة 'الشرعية' المغتصبة دون وعي وإدراك ودون دراسة وتحقيق منهجي.
وإذا ما طرحنا القضية المذكورة من الناحية المنطقية فإن العقل يقودنا إلى مسألة مهمة وجادة، وهي أنه من المفترض أن يتم دراسة هذه التصريحات دراسة موضوعية وشاملة وأن يتم وضعها تحت المجهر بالفعل (هذا إن كان هناك من يبحث عن الحقيقة أصلا)، لا أن يتم مواجهة هذه التصريحات بالنفي دون التحقق من ذلك.
إن الحركة التي تحترم نفسها من المفترض أن تضع هذه القضية في الميزان الحركي وتخضعه إلى المقياس التنظيمي، وأن تخضعها كذلك إلى دراسة معمّقة ومنهجية، ومن المفترض أن يتم تشكيل لجنة مكونة من قادة وطنيون من كافة الفصائل الفلسطينية على اعتبار أن التصريحات تهمهم جميعا ولا تهم حركة فتح وحدها وإن كان لها الاهتمام الأكبر.
وما أثار استغرابي الشديد من الأمواج الفتحاوية المتلاطمة التي تعاقبت بعيد التصريحات 'القنبلة'، فمثلا اللجنة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أكدت 'ثقتها المطلقة' بـ 'الرئيس' محمود عباس، حيث وصفته بـ 'الرئيس الشرعي المنتخب من الشعب الفلسطيني ورئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية'، دون أن تعلن هذه اللجنة عن اتخاذ أية خطوات تؤكد أو تنفي التصريحات إياها، بل إنها قررت في اجتماع عقدته في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، برئاسة عباس (أحد المتهمَين)، إحالة موضوع اتخاذ إجراءات بحق فاروق القدومي إلى المجلس المركزي بسبب ما أسمته 'العمل المسيء والضار الذي ارتكبه'، دون أن تقرر اللجنة تشكيل تحقيقا في الموضوع حتى يتم التأكد من صحته من عدمه.
وقفة مسئولة يتوجب على قادة حركة فتح الأحرار أن يتخذوها لأن التاريخ لن يرحم من تخاذل في القضايا الوطنية التي تهم الشعب الفلسطيني، فكل مواطن من الشعب الفلسطيني من حقه أن يعرف ملابسات وفاة الرئيس الراحل ياسر عرفات، ومن حق كل مواطن فلسطيني أن يعرف ملابسات اغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي ومن حق كل مواطن فلسطيني أن يعرف مدى مصداقية التصريحات التي أدلى بها السيد فاروق القدومي، لأن عدم الاكتراث بهذه القضية المثيرة للجدل والشكوك وعدم إعطائها أي أهمية توسع دائرة الشبهات وترسخ ما جاء في التصريحات وتصدّقها، ما يستوجب اتخاذ قرارات على الصعيد الفصائلي والوطني لوحد حدا لذلك.

