حتى لا يشتكي البعض من ظلم التعميم، لأن بينهم شخصيات مختلفة ومحترمة وإن كانت قليلة، فهم مع الأسف موزعين بين ثلاثة أنواع، إما متآمر كما شهدنا في قطاع غزة عندما خرج من استولوا على حركة فتح اليوم ليشقوا عصا الطاعة على سيدهم ورئيسهم ياسر عرفات وخرجوا في تظاهرات فوضوية تحت شعار التصحيح وهاجوا وماجوا ووصفوا سيدهم الختيار بأنه عجوز خرف، واليوم يأتي من داخلهم من يقول أن هناك مؤامرة حيكت بليل لقتل عرفات بالسم، أطرافها ذكرهم رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية والمؤسس في حركة فتح فاروق القدومي، وإن كنت لا أرغب الخوض في هذا الموضوع ولكن ذكره للاستشهاد، وهناك كثير من الأمثلة التي لو ذكرت لربما تحتاج إلى مجلدات لأن تاريخ الحركة على مدى السنوات الأربعين مليء بقصص التآمر على بعضهم البعض وعلى غيرهم حتى التصفية الجسدية، وما عنا ببعيد الزين ومكي وخطاب وغيرهم الكثير.
واليوم تخرج علينا فتح وفي نقابة الصحفيين وبعد عشر سنوات لتكشف عن أن رئيس نقابة الصحفيين الفلسطينيين اختلس أو بصريح العبارة سرق مليون ونصف مليون دولار، وهو رجلهم وأحد قادتهم وهم من اختاروه ليكون في هذا المنصب (يا عيب الشوم)، نقيب الصحفيين حرامي!، ماذا سنقول للجهات التي مثلنا فيها الطوباسي، أو أن هذا الاتهام وهذا الإقصاء للطوباسي هو ضمن سياسة التآمر المتبعة في حركة فتح وهي تذكرنا بمقولة ياسر عرفات 'هؤلاء جزم نعبر بهم مرحلة قذرة'، مع التحفظ على العبارة ولكنها كما وردت من المصدر.
منذ سنوات طوال ونحن ندعو إلى ضرورة تصحيح مسار نقابة الصحفيين حتى تكون بالفعل بيت كل الصحفيين ولكن مصلحتهم كانت تقتضي أن يبقى الحال على ما هو عليه، وعندما انتفت المصلحة بات الآن أمر النقابة والانتخابات فيها ضرورة تقتضيها المصلحة العامة ومصلحة الصحفيين الخاصة، وبعد أن كان الطوباسي رجلاً ولا كل الرجال، محترماً وله قيمة بات اليوم مختلساً وحرامياً، ويجب أن يحاكم بعد أن تم إقصاؤه وتشكيل لجنة لإدارة النقابة.
عقلية الانقلاب متأصلة في عقول حركة فتح، فيوم أن فازت حماس في الانتخابات التشريعية، كانت محاولات الانقلاب على الشرعية وكان ما كان، ومن ينقلب اليوم على الطوباسي كان من المشاركين في الانقلاب على الشرعية، ولا ندري أن النقابات الصحفية في العالم تسمح أن يقودها رجل أمن، وهل يعقل أن يقود نقابة منقلب ومجرم وقاتل، وقد أمر بإلقاء أحد أبناء الشعب الفلسطيني من الدور الرابع عشر من أحد أبراج غزة، يوم الفوضى الأمنية والانفلات ومحاولة الانقلاب على الشرعية، وهل يعقل من استقال من الهيئة الإدارية لنقابة الصحفيين قبل سنوات يعود اليوم ليقول أنا عضو مجلس إدارة في نقابة الصحفيين، ففي غزة استقال أربعة من أعضاء مجلس الإدارة السبعة أولهم طلال أبو رحمة، وأكثر من مرة قال زكريا التلمس إنه مستقيل ومثله صخر أبو عون وآخرهم كان توفيق أبو خوصة، وإن لم يستقيلوا هم في الأصل فقدوا شرعيتهم، وكيف يقيلون نقيب الصحفيين دون العودة إلى الصحفيين، أليس في ذلك خلل وتجاوز للقوانين والأعراف.
أنا لست مدافعاً عن نعيم الطوباسي ورأيي فيه يعرفه نعيم معرفة جيدة، ولكني أدافع عن احترام ذوات الصحفيين الذي غيبوا طوال السنوات العشر الماضية ولم يجدوا نقابة تحميهم، والطوباسي رمى بعض أعضاء الهيئة الإدارية وسماهم بأسمائهم بما رموه من اتهام بالاختلاس وعدم الشرعية.
الملفت للنظر الصمت المطبق من قبل اتحاد الصحفيين العرب الذي يشغل الطوباسي موقعا إدارياً مرموقاً فيه، هذا الاتحاد غائب عن الطوشة التي تجري بين قيادات حركة فتح في النقابة ولم يتحدث بكلمة وكأن الأمر لا يعنيه، علماً أنه في مواطن أخرى كان له موقف وتنديد في أمور هامشية كاستجواب لصحفي على أمر لا علاقة له بعمله الصحفي، أو احتجاز جواز سفر أو بطاقة هوية أو استدعاء، أما اليوم فالجريمة أكبر ولكن الصمت سيد الموقف، وما ينطبق على اتحاد الصحفيين العرب ينطبق على الاتحاد الدولي للصحفيين.
هكذا هي فتح من السهل عليها أن تأكل أبناءها، والفساد فيها حدث عنه ولا حرج، وما نبيل عمرو عنا ببعيد، وما فضيحة صحيفة الحياة الجديدة والفساد فيها ببعيد وما الـ 50 ألف دولار التي اتهم بها قد نسيها الناس، وما إطلاق النار على عمرو بغريب فآثاره باقية، ليس هو وحده متهماً بالفساد أو الاختلاس، وما قصة الجوالات على جسر الملك حسين بعيدة والقصص كثيرة، واسالوا قادة حركة فتح من أين جمعت الملايين ووضعت في الحسابات لأناس لم يملكوا منها ملاليم.
هنيئاً لك يا حركة فتح بقادتك ورجالاتك وسياساتك التي لا تخرج عن النطاقات الثلاثة التي قدمنا لها في عنوان المقالة إلا من رحم ربي، أما نقابة الصحفيين لن يغيرها إلا الصحفيون أنفسهم عندما يقفون في وجه من يريد أن يسلبهم حقهم وإرادتهم ومواقفهم .
