الخميس 08 يناير 2026 الساعة 08:36 ص

مقالات وآراء

لماذا يا شركة الكهرباء

حجم الخط

بقلم: أ. وائل عبد الرزاق المناعمة

 

إن ما يحدث هذه الأيام من انقطاع للتيار الكهربائي بشكل يومي يصل إلى ثماني ساعات لهو أمر غير مبرر على الإطلاق لدى المواطن، خاصة وأننا في منتصف صيف حار ترتفع فيه درجة الحرارة عن الأعوام الماضية، وإذا ما علمنا أن أكثر من نصف بيوت قطاع غزة محرومة من التهوية الطبيعية بسبب الازدحام الأعلى في العالم، والبيوت الملتصقة ببعضها، عدا عن ألواح الاسبست والزينكو التي تغطي آلاف البيوت مما يجعل منها أشبه بغرف الساونا التي لا تطاق إلا لبضع دقائق قد تصل عند من لديه قدرة عالية على تحمل الحرارة المرتفعة إلى ساعة وبعدها يحتاج إلى الهروب من هذه الحرارة إما إلى الشارع وما يصاحبه من مشاكل تصل في بعض الأحيان إلى مركز الشرطة، وإما يذهب إلى شاطئ البحر ليجد أن جميع السكان قد سبقوه ولا يكاد يجد مكان يتسع لجلسته.

 

إن المواطن لا يفقه كثيراً الفرق بين محطة التوليد وشركة التوزيع وسلطة الطاقة، ولا يعرف من يتحمل المسئولية عن هذا الخلل المتزايد، لكن يتابع المواطن تصريحات المسئولين عن الكهرباء في القطاع منذ شهرين وهم يقولون إن المشكلة ستنتهي يوم الأربعاء قبل شهر ونصف من الآن، أي قبل البدء بامتحانات الثانوية العامة، واستبشر المواطن خيراً وبدأ يمني نفسه بجلسة أمام المروحة تساعده على تحمل الاستماع إلى نشرات الأخبار الساخنة، لكن يبدو أن المسئولين لم يصل إليهم يوم الأربعاء بعد، ومن بعض التبريرات التي استمعنا إليها من مسئولي شركة الكهرباء أن المحطة في حالة صيانة، وهنا نتساءل هل مرحلة الصيانة تستمر لمدة عام؟ وهل هذا يحدث في جميع المحطات في العالم بهذا الشكل؟ أم أن الحجج المقبولة نفدت من جعبة الشركة وأصبحت تبحث عن تبريرات تعلم أن المواطن لن يقتنع بها ولن يتقبلها.

 

أنا أكتب هذا المقال وأعلم جيداً أننا في قطاع غزة نعاني ويلات الحصار الظالم منذ أكثر من ثلاث سنوات، ونعلم رغبة الاحتلال الدائمة في التنغيص على المواطن وحرمانه من مقومات الحياة الأساسية.

 

لكن هذا لا يمكن أن يكون مبرراً في كل الأحوال، بمعنى أننا لا يمكن كمسئولين عن هذا المواطن أن نحمل كل تقصير منا وتقاعس في أداء مهامنا على شماعة الاحتلال.

فالمواطن يعلم جيداً ما يحدث من تقصير في موضوع الكهرباء من جميع المسئولين عن هذه الخدمة الأساسية، لذا المطلوب من الحكومة أن تقوم بدورها في المحاسبة والمتابعة والأهم من ذلك مصارحة المواطن المطلوب منه الالتزام بتسديد فواتير الكهرباء المتزايدة على الرغم من تناقص التيار.

 

هذه رسالة إلى الحكومة بداية والمسئولين عن التيار الكهربائي ثانيا أنه يجب عليكم القيام بدوركم المطلوب، فعندما يكون الأمر خارجاً عن إرادتكم مثل ما حدث من استهداف لمحطة التوليد في منتصف عام 2006م.  من قبل طائرات الاحتلال الصهيوني تحملنا وصبرنا جميعاً، لكن ما يحدث الآن لهو أمر غير مبرر بأي شكل من الأشكال.