الجمعة 26 ديسمبر 2025 الساعة 09:35 م

مقالات وآراء

أتعبدون ما تنحتون؟

حجم الخط
بقلم د. خالص جلبي

في قناعتي أن الحرب الجديدة التي اشتعلت كما توقعها (نوستراداموس) في ألفيته من الشعر نيران من وسط الأرض تهز أبراج المدينة الجديدة توصل إلى حرب طويلة بين أمتين عظمتين، سوف  تستمر وسوف تبقى الحرب شغالة ولكن بصورة منوعة، وهذا سيبقى حتى تحكم دولة عالمية واحدة الأرض جميعا، عندها سوف تخف الحرب بسبب سيطرة هذه الدولة وضعف المقاومة، كما هو الحال في الدولة القطرية ومنعتها ضد عمل الأفراد، ويبقى المؤشر الثاني الذي يلعب دورا في إخماد العنف والحرب وهو جرعة العدل..

فإذا ملكت الأرض دولة عادلة عالمية أكل الناس من جوع وأمنوا من خوف وإلا فإن العنف سيبقى مولعا مندلعا نارا وشرارا إلى أمد لا يعلمه إلا الرب الذي يعلم السر وأخفى، وهذا يعني أن دعاة السلام في وهم كبير إن ظنوا أن إطفاء الحرب تتم بالأخلاقيات وطيبة القلب التي هي سذاجة كبيرة وحماقة ما بعدها حماقة.. ومتى يمكن للحمل الطيب أن تشفع له طيبته في ترويض أخلاق الذئاب؟؟
ومنه يقول (أتيين دي لابواسيه) في كتابه (العبودية المختارة) وهو يخترع الترياق ضد الطغيان والاستبداد؛ فيقول في كلمات معبرة قليلة: إياك أن تراهن على طيبة الإنسان، والشيء الوحيد الذي يفرمل الطغيان هو المقاومة فإن فشلت كان على الإنسان الهجرة؟ أما العيش تحت ظروف الاستضعاف فهو لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.. ومنه أيضا شرع الإسلام القتال من أجل دفع الفتنة وهي قضية مكررة واضحة بأن الظلم والظلام يجب أن يحارب أحيانا بحد السنان.. 
وفيما يتعلق بالنقد الموجع فإن (براين ترايسي) عالم النفس ينهى عن أمرين النقد والجدل، لأنه لا يوجد من يعترف بخطئه إلا الصالحين وقليل ما هم..

والخطأ فتنة، والحكم في الأحداث محنة، كما حصل مع من دخل على داوود المحراب، يزعم أحدهم في قصة رمزية أن له 99 نعجة والثاني له نعجة واحدة، ومن عنده الـ 99 يريد أن يكمل بها المائة؟ فقال داوود لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه ...
وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب..

ولا يوجد من يتمتع بالنقد الذاتي لأنه معراج الصعود إلا النادرين، والطبيعة خصت العناصر النادرة من اليورانيوم والراديوم بطبيعة هائلة، ولكن بالمقابل حددت كميتها في فلزات الأرض، ولذا تتسلح إيران اليوم باليورانيوم وقنبلتها، كما فعل الأقوياء من قبلها من كوريا الشمالية والهند وباكستان وإسرائيل، ولكن السلاح النووي صنم من أصنام القوة الجديدة، وهي السنة التي سنتها أمريكا في قتل الناس بكمية لم تخطر في بال رئيس آله الأولمب زيوس، فقتل ترومان وبتوقيع واحد في ساعتين ربع مليونا من الأنام..

لأنه يلجم الإنسان عن التفكير ويسلمه إلى نشوة العظمة وسكرة القوة، ويجعله عبدا لصنم جديد؛ فيودع العقل والفكرة إلى ميدان العضلات والضرب والحرب..
والقرآن يقول أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعلمون..