الإثنين 05 يناير 2026 الساعة 05:03 م

مقالات وآراء

كذبة الإفراج عن معتقلين سياسيين .. وقاحة مركبة !!

حجم الخط
 
بقلم الصحفي: إسماعيل الثوابتة 

هللت وسائل الإعلام صباح الاثنين (22/6/2009) بالمفرقعات الإعلامية التي أدلى بها رئيس السلطة المنتهية ولايته محمود عباس، حينما قال بأنه سوف يصدر تعليماته لجهات الاختصاص بالإفراج الفوري عن كافة المعتقلين السياسيين في الضفة الغربية المحتلة، ولكنني ومنذ أن قرأت الخبر العاجل ابتسمت وقلت إن هذا التصريح بالفعل مثير للسخرية، وذلك لأنه وبكل بساطة فلن يتمكن عباس من إتمام هذه الخطوة إن كانت نيته صافية أصلا.

إن الحاكم في الضفة الغربية ليس حركة فتح، وليس محمود عباس، ولكن من يحكم في الضفة الغربية هو الجنرال الأمريكي كيث دايتون، الذي ما جاء إلا ليشعل حربا أهلية بين أبناء الوطن الواحد، كما أن المال الأمريكي يلعب دورا قذرا في القضية إياها حيث يمسك سلام فياض رئيس الحكومة غير الدستورية بخيوط الدمية ويحركها كيف يشاء هناك، لقد أصبح الرجل هو الحاكم على أكبر كبراء 'فتح'، ولا أحد يستطيع أن يتنفس في وجهه.

إذا كان عباس صادقا بتصريحاته الإعلامية فأين تطبيقها على أرض الواقع، لقد رصدت وسائل الإعلام أكثر من 50 عملية اختطاف في الضفة الغربية المحتلة فقط في اليوم الذي أدلى به بتصريحه بالإفراج عن المعتقلين السياسيين، ناهيك عن عمليات الاقتحام والعربدة والاعتداء على النساء والشيوخ وضربهم بشكل مبرح، وغير ذلك من ممارسات لا تمت للوطنية بصلة، هذا يثبت أن عباس عاجزا عن الحكم في الضفة الغربية، وحتى حركته 'فتح' أصبحت لا تحكم على نفسها هناك.

بكل صراحة نقول أن الكذب على أبناء الشعب الفلسطيني ودغدغة عواطف الأهالي والمواطنين في الضفة الغربية بالإفراج عن أبنائهم، يعتبر وقاحة مركبة تنفذها أجهزة عباس – دايتون في الضفة المحتلة، التي تعاني بالإضافة إلى ذلك من قهر الاحتلال الصهيوني الذي تتوفر له كافة الأجواء الأمنية لممارسة ما يحلو له من اعتقال هو الآخر بالتزامن في الضفة الغربية.

لقد طالت هجمة الاختطافات المسعورة تحديدا يوم الاثنين (22/6/2009)، يوم أن صرح عباس بتصريحاته الكاذبة، طالت طلبة جامعات ونساء وسيدات وأساتذة جامعات ومعلمو  مدارس ومرشحو بلديات وشيوخ وفتيان وشباب.

وإزاء كل هذه المحاولات اليائسة التي تمارسها تلك الأجهزة بحق أنصار المقاومة في الضفة الغربية المحتلة، فإن المطلوب من أهلنا في الضفة الغربية التصدي لهذه الهجمات، وعدم السماح لتلك الأجهزة بالاعتداء على أبنائهم وسيداتهم، وإن المطلوب من شعبنا الفلسطيني في الضفة الغربية أن يتصدي لمخططات كيث دايتون التي تمهد لنشوب حرب أهلية هناك، يجب أن ينتفض الناس في الضفة الغربية ضد هؤلاء الذين ينفذون أجندات أمريكية صهيونية بامتياز.

كما أنه مطلوب من حركة حماس أن تتوقف عن الاستمرار في عقد اللقاءات العبثية مع قادة حركة 'فتح' الذين لا يحكمون حتى على ملابسهم، لابد أن يتوقف الحوار في ظل استمرار الاختطافات بحق الأهالي والمواطنين وأنصار المقاومة في الضفة الغربية المحتلة.

أما الفصائل الفلسطينية التي تحاول أن تمسك العصا من المنتصف فنقول لها كفا تواطؤا وكفا خوفا على مصالحكم، يجب أن تكون لديكم الجرأة لتقولوا كلمة الحق، فإما أن تعلنوا رفضكم للاختطافات السياسية في الضفة الغربية أو تعلنوا موافقتكم لتلك الممارسات التي لا تمت للوطنية بصلة، لقد سئمنا صمتكم وسكوتكم إزاء كل هذه الجرائم المتواصلة، يجب أن يقف كل واحد من أبناء شعبنا الفلسطيني عند مسئولياته والحكم على هؤلاء الخارجين عن القيم والأخلاق الفلسطينية.