السبت 24 يناير 2026 الساعة 09:24 ص

مقالات وآراء

مقالات أخرى للكاتب

يا 'حمـاة الوطن'!! .. أخلصوا قبل أن تغرق سفينتكم..

حجم الخط

 
أشرف مقداس
 
لمّا فتح النبي الكريم، صلى الله عليه وسلم، مكة، أمّن الناس جميعاً إلاّ أربعة رجال وامرأتين، قال: 'اقتلوهم ولو وجدتموهم معلقين بأستار الكعبة'، وكان هناك خلق في الجاهلية أن الرجل إذا فر من غريمه هرب وتعلق بأستار الكعبة، فإذا فعل هذا فقد حقن دمه، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول، لو وجدته معلقاً بأستار الكعبة فاقتله، فخرج الناس فوجدوا رجلاً في السوق فقتلوه،وعكرمة ابن أبي جهل ركب البحر وفر، يسافر عكرمة في السفينة، فتهب ريح عاصف، وتكاد السفينة أن تنكفئ، فإذا بصاحب السفينة الكافر يقول لهم: 'أيها الناس أخلصوا فإن آلهتكم لن تنفعكم هنا'، فالعبارة خرعت قلب عكرمة الفارّ، فقال عكرمة: 'لئن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص، فلا ينجني في البر غيره'، لله علي إن أنجاني لآتين محمداً فلأجدنّه عفواً كريماً، وفعلاً رجع للنبي وأسلم بين يديه وقبل منه، بقي عبد الله بن أبي سرح، فلما دعا النبي الكريم الناس للبيعة العامة، جاء عثمان وخلفه مختبئ عبد الله بن أبي سرح وكان أخاه في الرضاعة، حتى وقف عثمان بين يدي النبي عليه الصلاة والسلام ، وقال يا رسول الله بايع عبد الله ، فسكت رسول الله، قال يا رسول الله بايع عبد الله ورددها ثلاثاً فبايعه، ثم التفت رسول الله إلى أصحابه فقال لهم: 'أليس منكم رجل رشيد، إذ رآني كففت يدي عن بيعة هذا فيقوم له فيضرب عنقه'، قالوا وما أدرانا يا رسول الله، فهلا أومأت إلينا بعينيك، فقال صلى الله عليه وسلم : ' إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين'.

الشاهد في هذه القصة الذي نضربها في وقت نجد بعض المنتسبين إلى شعبنا دون أن يكون لهذا الانتساب أدنى رصيد على أرض الواقع، فيأتي من يدعون أنهم  'حماة الوطن'، وأنهم 'أجهزة الأمن' وهي أسماء تلقي في القلب الطمأنينة، وتشعر الإنسان بطعم الوطنية والحفاظ على الأمن والأمان، لكن هذا الشعور يمكن أن يستشعره إنسان يعيش في أجواء تسود فيها العدالة الاجتماعية وتغلب عليها سمة الاستقرار المدني، ولكن في حالة كحالة الشعب الفلسطيني، وخصوصاً بعد أحداث غـزة الشهيرة في عام 2007م، والتي قسمت السلطة إلى سلطتين ، وأمن الشعب إلى أمنين، وحكومة الشعب إلى حكومتين، لا يمكن أن تنطلي هذه المصطلحات على شعب ذاق الغصة والمرارة ممن تتلمذوا على أيدي أسيادهم اليهود، ورضوا بأن يكونوا يهوداً أكثر من اليهود أنفسهم، عن أي أمن يتحدثون وإلى أي حماية يشيرون !!.

العجيب أن الأمن الذي ينتحلون شخصيته، خلع عن وجهه القناع، وكشفت سوءته، فالأمن الذي يعنون هو أمن الاحتلال بنسبة لا تقل عن مائة بالمائة، أما حماية الوطن، فالوطن من وجهة نظرهم، هي الحدود التي تسمح لهم بالتنقل والتواصل مع أسيادهم، والتي تسمح بحماية الصهاينة في كل مكان من أرضنا السليبة، إنه الوطن الذي كان ينبغي أن يحميه ثلة من الرجال الطيبين من أمثال القائد المغدور محمد السمّان ومحمد الياسين وعبد المجيد دودين، وسلسلة طويلة من خيرة رجال فلسطين، 'حماة الوطن الحقيقيين'، ومن أمثال القائد البطل سعيد صيام 'مسئول جهاز الأمن' وفق مفهوم الأمن الذي ينبغي أن يكون، والذي يعيشه أهل فلسطين حقيقة في ظل حكومة الأستاذ إسماعيل هنية، أمن يعيشونه بعدما رحل الاحتلال وأذناب الاحتلال، أمن يعيشونه رغم قلة ما في اليد، ورغم آلام الجوع والحصار والتدمير، وليس ذلك الأمن الزائف الذي يحاول أن يكرر بغبائه الفاحش خطأه الذي ارتكبه على أرض غزة الصابرة المجاهدة، التي وصلت إلى مرحلة لفظت وحدها كل نماذج الذل، وأذناب الخيانة وقادة الرذيلة، فأرض فلسطين وغزة جزء أصيل منها، هي أرض مباركة لا تتقبل الأنجاس ، وتلفظهم كما يلفظ أحدنا شيئاً مرّاً من فيه.

نصيحتي لكم أخلصوا.. فإن آلهتكم لن تنفعكم أمام غضبة الرجال، أخلصوا قبل أن تغرق بكم سفينتكم، ثم تجدون أنفسكم بعيدين عن أستار البيت الأسود والكنيست لكي تنجيكم، لأنه يومها سيكون القرار واضحاً... اقتلوهم ولو وجدتموهم معلقين على أستار الكعبة.