أشرف مقداس
الشاهد في هذه القصة الذي نضربها في وقت نجد بعض المنتسبين إلى شعبنا دون أن يكون لهذا الانتساب أدنى رصيد على أرض الواقع، فيأتي من يدعون أنهم 'حماة الوطن'، وأنهم 'أجهزة الأمن' وهي أسماء تلقي في القلب الطمأنينة، وتشعر الإنسان بطعم الوطنية والحفاظ على الأمن والأمان، لكن هذا الشعور يمكن أن يستشعره إنسان يعيش في أجواء تسود فيها العدالة الاجتماعية وتغلب عليها سمة الاستقرار المدني، ولكن في حالة كحالة الشعب الفلسطيني، وخصوصاً بعد أحداث غـزة الشهيرة في عام 2007م، والتي قسمت السلطة إلى سلطتين ، وأمن الشعب إلى أمنين، وحكومة الشعب إلى حكومتين، لا يمكن أن تنطلي هذه المصطلحات على شعب ذاق الغصة والمرارة ممن تتلمذوا على أيدي أسيادهم اليهود، ورضوا بأن يكونوا يهوداً أكثر من اليهود أنفسهم، عن أي أمن يتحدثون وإلى أي حماية يشيرون !!.
العجيب أن الأمن الذي ينتحلون شخصيته، خلع عن وجهه القناع، وكشفت سوءته، فالأمن الذي يعنون هو أمن الاحتلال بنسبة لا تقل عن مائة بالمائة، أما حماية الوطن، فالوطن من وجهة نظرهم، هي الحدود التي تسمح لهم بالتنقل والتواصل مع أسيادهم، والتي تسمح بحماية الصهاينة في كل مكان من أرضنا السليبة، إنه الوطن الذي كان ينبغي أن يحميه ثلة من الرجال الطيبين من أمثال القائد المغدور محمد السمّان ومحمد الياسين وعبد المجيد دودين، وسلسلة طويلة من خيرة رجال فلسطين، 'حماة الوطن الحقيقيين'، ومن أمثال القائد البطل سعيد صيام 'مسئول جهاز الأمن' وفق مفهوم الأمن الذي ينبغي أن يكون، والذي يعيشه أهل فلسطين حقيقة في ظل حكومة الأستاذ إسماعيل هنية، أمن يعيشونه بعدما رحل الاحتلال وأذناب الاحتلال، أمن يعيشونه رغم قلة ما في اليد، ورغم آلام الجوع والحصار والتدمير، وليس ذلك الأمن الزائف الذي يحاول أن يكرر بغبائه الفاحش خطأه الذي ارتكبه على أرض غزة الصابرة المجاهدة، التي وصلت إلى مرحلة لفظت وحدها كل نماذج الذل، وأذناب الخيانة وقادة الرذيلة، فأرض فلسطين وغزة جزء أصيل منها، هي أرض مباركة لا تتقبل الأنجاس ، وتلفظهم كما يلفظ أحدنا شيئاً مرّاً من فيه.
نصيحتي لكم أخلصوا.. فإن آلهتكم لن تنفعكم أمام غضبة الرجال، أخلصوا قبل أن تغرق بكم سفينتكم، ثم تجدون أنفسكم بعيدين عن أستار البيت الأسود والكنيست لكي تنجيكم، لأنه يومها سيكون القرار واضحاً... اقتلوهم ولو وجدتموهم معلقين على أستار الكعبة.

