بقلم: أ.مصطفى الصواف
وافقت الحكومة الصهيونية على قرار منع الاحتفال بذكرى النكبة الفلسطينية، ومن يخالف يعاقب بالسجن ثلاث سنوات، وكذلك أصدرت قراراً بمعاقبة من لا يقر بيهودية الدولة، والمقصود من كل ذلك هو المواطن الفلسطيني من سكان فلسطين المحتلة، وهي محاولات تهدف إلى التضييق على المواطن الفلسطيني؛ لأن الصهاينة يدركون موقف الفلسطينيين من هذه القرارات العنصرية وهو الرفض التام لها.
صحيح قد يمنع الصهاينة بالقوة منع الاحتفال بذكرى النكبة بشكل جماعي أو علني، ولكن سيحتفل كل بيت في فلسطين المحتلة بذكرى النكبة وبدلا من أن يكون هناك احتفال مركزي واحد تحت سمع وبصر قوات الاحتلال، ستكون هناك آلاف الاحتفالات في كل بيت من البيوت الفلسطينية، وسيقول الأهل والخطباء كل ما يمكن قوله، حتى لا تنسى الأجيال القادمة أن هذه الأرض هي أرض الآباء والأجداد وأن هذا الوجود الصهيوني هو وجود طارئ جاء في غفلة من المسلمين والعرب وأنه حتما سيعود إلى أهله يوما من الأيام، حتى أولئك الذين يؤمنون بالواقعية وسياسة الأمر الواقع، وفق المثل العربي ' من يتزوج أمي سأقول له يا عمي' وأنا على ثقة أنهم سينتهجون النهج الحقيقي وسيجلسون في بيوتهم حتى يتحدثوا عن فلسطين الوطن والهوية والحق المقدس، في كل ذرة من تراب فلسطين.
هذه القرارات الصهيونية لن تفت من عضد الفلسطينيين ولن تمنعهم هذه القرارات والقوانين من الاهتمام بالتاريخ والجغرافيا أو تجبرهم على شطب الذاكرة من عقولهم، أو تجعلهم يعملون على تجهيل الجيل القادم بحقه في أرضه ووطنه والتأكيد على أن هذا القائم هو احتلال سيزول في يوم من الأيام.
ورغم ذلك، فإن طرح هذه القوانين يدلل على حجم الإرباك الذي تعيشه دولة الاحتلال، إلى جانب العنصرية التي تغلف هذه القوانين والقرارات، كما أن هذه القرارات تدلل على عدم الثقة في قيادات هذا القيادة، والخوف من المستقبل، لأن قيادات هذا الكيان على يقين أن كيانهم غير شرعي وهو مهدد بالزوال نتيجة عدم الشرعية هذه، لذلك هي تريد محو التاريخ وطمس الذاكرة وخروج أجيال فلسطينية لا تعرف هويتها و تاريخها ووطنها وتقبل العيش في ظل احتلال غير شرعي.
يدرك قادة الاحتلال أن الفلسطينيين لن يقبلوا بيهودية دولة الاحتلال، وأصدروا قانونهم في ساعات قلائل وهم يعلمون أن مبدأ يهودية الدولة مقبول على الديانات الأخرى؛ لأن في ذلك خطورة كبيرة على حرية الاعتقاد والدين، وهذا ستترتب عليه مواصفات معينة للمساجد وحتى الكنائس، وقد يفرض على المسلمين أن لا يرفعوا الآذان في مساجدهم، أو يمنعوا من إقامة شعائرهم من قيام ليل وصلاة في العراء وإقامة الإفطارات الجماعية تحت حجة أن هذا يخالف طبيعة الدولة اليهودية القومية.
وعندي سؤال ، لماذا نلوم اليهود على قراراتهم؟ هل نتوقع منهم إخفاء عنصريتهم وطبيعتهم العقدية الفاشية وكراهيتهم لغير اليهود؟ لم يتجرأ العدو على الإسراع في طرح هذه القوانين؛ إلا بعد تلك التصريحات الهوجاء التي أطلقها كبير المفاوضين الفلسطينيين أبو علاء قريع والذي دعا إلى منح الجنسية الفلسطينية للمستوطنين الصهاينة المغتصبين للأرض إذا أرادوا العيش في أراضي الضفة الغربية، وهذا فيه شرعنة للاغتصاب واعتراف لهذا العدو بحق فيما اغتصب وأنه لا يحق لنا المطالبة بحقوقنا، وقد يفلسف البعض أن تصريحات قريع تهدف إلى إحراج الصهاينة، فلسفة غريبة وغير منطقية، وقد يبادر الصهاينة بالطلب الحقيقي من الفلسطينيين في فلسطين المحتلة للزامهم على الاعتراف بيهودية الدولة طالما أنهم يحملون الجنسية ( الإسرائيلية)، والتي اشكك أنها ممنوحة للفلسطينيين طالما أنهم يرفضون الإقرار بيهودية دولة الاحتلال وقد يكتب له ( بدون) وإن كان يعيش في ( إسرائيل ).
يبدو أن السيد قريع بالفعل يريد من الشعب الفلسطيني التفريط بأرضه في الضفة الغربية ومنحها لليهود واعتبارها ملكا لهم، وهذا يشكل خطورة على مستقبل القضية الفلسطينية، في حين أن الصهاينة يطرحون بديلا وهو مبادلة الأراضي التي يسكنها الفلسطينيون في فلسطين المحتلة عام 48 ، مقابل منحهم مساحات ربما تكون مساوية أو أقل للمساحات التي سيخليها الفلسطينيون، أما المستوطنات فلا نعتقد أن الصهاينة سيوافقون على وضعها تحت سيطرة الفلسطينيين أو تخليها من سكانها ولكن ما يفكر به الصهاينة هو سياسة الضم وهذا المراد من الاستبدال.
ومن هنا على المفاوض الفلسطيني أن يكون دقيقا في تصريحاته، لأنه لم يعد أولا مفوضا عن الشعب الفلسطيني وفقد شرعيته حتى يمنح هذا جنسية أو يمنح ذاك أرضا، ولننتظر الساعات القادمة ما سينتج عن لقاء 'أوباما -أبو مازن'، والذي لن نسمع منه إلا ما يرضي الصهاينة أو قد نسمع فيه ما يعرف بمشاريع الرباعية العربية.
ونختم بكلمة إلى إخواننا في الـ 48، هذه القرارات نعلم أنها لن تمرر عليكم وستتحطم أمام إرادتكم وصمودكم ومواقفكم التي نعرفها، فالصبر والتمسك بالحق خير وسيلة لتحدي الاحتلال.


