الخميس 08 يناير 2026 الساعة 09:58 ص

مقالات وآراء

نحن والنكبة

حجم الخط
 
تقترب الذكرى الحادية والستين للنكبة والساحة الفلسطينية تشهد تغيرات جذرية عما كانت عليه في السابق، فأكثر من ستين عاماً مرت على احتلال فلسطين على أيدي الصهاينة بمساعدة قوى الظلم والاستعمار في العالم بريطانيا وأمريكا ومن يدور في فلكهما في حينه ولا زال، وبتواطؤ من بعض قادة الجيوش العربية التي دخلت فلسطين من أجل تحريرها وتخليصها من اغتصاب الصهاينة، فإذا بها تتراجع وتوقع اتفاقات دولية للحفاظ على الأراضي التي اغتصبها الصهاينة وطرد أهلها منها بعد سلسلة من المجازر البشعة التي ارتكبوها بحق الرجال والنساء والأطفال.

ومرت السنوات ثقيلة واللاجئ بعيد عن أرضه وجذوره وذكرياته، لتعقد المؤتمرات الدولية والقمم العربية وتصدر القرارات الأممية التي لم تدفع الكيان إلا إلى المزيد من مصادرة الأراضي وطرد أهلها، وتهويد القدس، ليصل مؤخرا إلى إعلان يهودية الدولة والضغط على الطرف الفلسطيني ودول العالم من أجل الاعتراف بهذا الإعلان، لتثبت أحلام بنى صهيون وأطماعهم في أرض فلسطين، وتشريع احتلالهم لها، وعدم الاعتراف بغير اليهودي كمواطن في دولة الكيان، مما يمهد لما صرح به قادة العدو وعلى رأسهم ليبرمان الذي دعا إلى طرد عرب الداخل وسحب هوياتهم.

وفي المقابل نجد المفاوض الفلسطيني منذ مؤتمر مدريد مروراً بأوسلو والقاهرة وغيرها من المحطات وجولات التفاوض المعلنة والسرية قد أعطى للصهاينة كل ما لم يكونوا يحلمون به في مقابل وعود معسولة لم يأخذ منها الفلسطيني سوى المزيد من التنكر وعدم الالتزام بما يتم الاتفاق عليه من قبل الجانب الصهيوني ودائماً المبررات حاضرة لديه، وآخر ما أدهشني أن الصهاينة باتوا مدركين لحاجات الطرف الفلسطيني التي لن تعدوا أكثر من الاستمرار في المفاوضات غير المجدية، مما حذا بنتنياهو مؤخراً وبعد تنكره صراحة لجميع الاتفاقات والالتزامات السابقة إلى الإعلان عن رغبته باستمرار التفاوض مع الفلسطينيين، وكأنه يقول إن أقصى ما يمكن أن تحصلون عليه كطرف فلسطيني هو التفاوض والتفاوض من أجل المفاوضات وليس لأي سبب آخر.

لذا نحن بحاجة كفلسطينيين أصحاب قضية وأصحاب حق مسلوب، وأرض مغتصبة أن نعيد حساباتنا مع أنفسنا أولاً، وأن ننفض عنا غبار النفق المظلم الذي دخلناه على غير رغبتنا، ودون قرار وطني تجمع عليه فصائل المقاومة وهو ما بات يعرف بعملية السلام، وأن نتوحد بعد انقسام طال أمده، لنجتمع على قول واحد يخشاه عدونا وهو ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة.