بقلم: الصحفي إسماعيل الثوابتة
فشلت فصائل منظمة التحرير الفلسطينية مجتمعة في الفوز بمقاعد انتخابات موظَّفي وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين 'الأونروا' في قطاع غزة، والمتمثلة في (حركة فتح والجبهة الشعبية والحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية) مقابل القائمة التي تمثل حركة المقاومة الإسلامية 'حماس' التي حققت فوزا بـ17مقعدًا من أصل 27 مقعدًا، في حين حصلت فصائل المنظمة المذكورة مجتمعة على8 مقاعد فقط.منظمة التحرير الفلسطينية التي وجهنا لها دعوة لاحترام عقول الناس بإصلاح نفسها لكي تعود جسما وطنيا يتحدث بلسان الفلسطينيين، هذه المنظمة التي تتمثل في أنها مطيّة يركبها البعض لكي يصل من مكان إلى آخر، تماما كمثل الحمار يركبه صاحبه لينتقل من مكان لآخر، ومثلها كذلك كمثل الحذاء يلبسه صاحبه لكي يذهب من مكان لآخر، ولكن في حقيقة الأمر فإن الإنسان عادة لا يحب الحمار ولا يحب الحذاء، ولكنه يضطر لركوبه إذا استدعى الأمر لكي ينتقل ويتحسس مصالحه من مكان لآخر.في انتخابات الوكالة التي أعلنت نتائجها الأربعاء (25/3/2009م)، ضحكت كثيرا عندما علمت أن الجبهة الشعبية رضخت لمطالب فتح بالدخول معا في الانتخابات إياها وكذلك باقي الفصائل 'العشرية'، فدار في بالي العديد من التشبيهات التي أنسجها خيالي، فقررت أن أختار هذا التشبيه في هذا المقال لكي أعبر عن حالة الضعف الذي يعتري تلك المنظمة التي ننادي نخن الفلسطينيون بضرورة إصلاحها، حيث أنها باتت لا تمثل المجموع الفلسطيني بل تمثل بعض الفلسطينيين ممن يستفيدون منها من الناحية المادية ومن النواحي الأخرى. وفي ذات الوقت تذكرت تلك الشتائم التي ألقى بها أحدهم على منظمة التحرير الفلسطينية، حيث اتهمها بأنها منظمة عفنة وخربة ولا تصلح لأن تمثل الفلسطينيين كلهم، وأنها بحاجة إلى إصلاح وأن يتم تفعيل دورها، ولكني اليوم أجده يركب هذه المنظمة ويضربها بالسياط لكي يصل إلى الفوز بالانتخابات في وكالة الغوث، فهب إلى ذهني ذلك التشبيه، حيث أن البعض يسب الحمار ويركبه، ويكره الحذاء ويلبسه.من جديد تتقدم حركة المقاومة الإسلامية حماس في انتخابات جديدة فتفوز لتعلن من جديد أنها الفصيل الأكبر الذي يحظى على إجماع فلسطيني، وإننا نعتبر أن هذا الفوز ذات القيمة الكبيرة وفي هذا الوقت بالتحديد، يأتيك ضربة من العيار الثقيل على وجوه المراهنين على سقوط الخيار الإسلامي المقاوم، يأتي هذا الفوز من وسط الجرح النازف، ومن وسط الحصار، ومن وسط المعاناة، ومن وسط الركام، ومن وسط الحرب، ومن وسط إغلاق المعابر والحدود، يأتي هذا الفوز من وسط التخاذل ومن وسط المؤامرة، ولكن الشعب الفلسطيني الأصيل يوجه من خلال هذه الانتخابات التي فازت بها حركة حماس رسالة جديدة إلى القاصي والداني، ليقول له أنه مهما اشتدت وطأة الحصار الظالم، ومهما تكالبت علينا الأمم والحكومات، سنبقى الصامدين المحافظين على طريق العزة والكرامة، وتأتي هذه الرسالة لتقول للعالم أن دماء الشهداء الذين قضوا نحبهم هي الوقود الذي ينير الطريق إلى العزة والكرامة والتحرير.وإننا وبعد فوز حركة حماس فإننا نجدد دعوتنا ونقول أن الواقع الفلسطيني يتطلب أن تكون له مرجعية سياسية فعّالة بكل ما تحمل الكلمة من معنى، لقد مضى التغرير بالناس ومضت مرحلة بيع الذمم، الآن الشعب الفلسطيني شعب كبير وواع وضحى من أجل النصر والتحرير، لذلك فهو بحاجة إلى من هو قادر على حملهم ومه وأحزانه، إننا نكرر ما نادينا به ونقول يجب إعادة إحياء منظمة التحرير الفلسطينية 'هذا الجسد الميت'، ويجب إصلاحها وإخراج الفاسدين منها، حتى تعود وطنية قوية.
