الخميس 01 أكتوبر 2020 الساعة 03:51 م

مقالات وآراء

كفانا ضحكاً على أنفسنا!

حجم الخط

 مراراً وتكراراً قلنا أن السلطة كانت وما زالت وستبقى عبء حقيقي على كاهل الشعب الفلسطيني، فهي قامت من أجل حماية المحتل، وكُبلت باتفاقات حولت الشعب الفلسطيني إلى مجموعة بشرية تستجدي قوتها عبر مساعدات دولية مغموسة بذل الشروط السياسية، وأصبحنا في نظر العالم حكومة ووزارات ومؤسسات معتدية إرهابية، مقابل جيش مسالم يدافع عن نفسه بقتلنا وارتكاب المجازر، وأصبحت عادتنا اليومية حصر عدد الشهداء والجرحى، وحصر عدد التصريحات المهينة المخزية من عصابة أوسلو التي تجرمنا وتضع اللوم علينا في كل نفس نتنفسه.

 مجزرة بيت حانون اليوم ليست الأولى، وبالتأكيد لن تكون الأخيرة، لكنها جاءت لتذكر من نسي أوتناسى أننا شعب يرزح تحت الاحتلال، وأن جولات الحوارات والمفاوضات والاتفاقات ما هي إلا ممارسات نضحك بها على أنفسنا، فالاحتلال وقياداته المجرمة لا تعترف بنا كبشر ولا تتورع عن اعتقال من تشاء برلمانياً كان أو مواطن عادي، ولا تتورع عن ذبحنا نواباً ووزراء وأفراد، ولكم في محاولة الاغتيال الجبانة صباح أمس لقائدة حرائر فلسطين جميلة الشنطي المثال والدليل.

 دخلت حركة حماس اللعبة السياسية أملاً في التغيير والاصلاح، وأملاً في توجيه الشعب والسلطة والحكومة نحو الوجهة الصحيحة التي تحتضن حقوق الشعب ومقاومته وتحميها، وأملاً في إخراج هذه السلطة من مستنقع أوسلو القذر، لكن كانت قوى التآمر لها بالمرصاد، وبدأت فصول المؤامرة، وتدخل الاحتلال لمصلحة أزلامه، وباتت حركة حماس في وضع لا تحسد عليه، نعم صمدت في وجه هذه المحاولات والمؤامرات، ولم تخضع أو تتنازل، لكن الخلاصة كانت وستبقى، أن السلطة والحكومة وكل هذه المسميات وهم لا أساس له، ورئيس الوزراء والوزراء وغيرهم هم على قائمة الاستهداف للإحتلال، فلماذا نتمسك بالوهم؟ وإلى متى؟.

 أي عمل عسكري يحسم فيه النصر أو الهزيمة من خلال النتائج السياسية، علينا أن نعترف أن سلاحنا الذي نمتلكه هو حقنا وارادتنا وتصميمنا، أما بلغة الأرقام وموازين القوى، فلا مجال للمقارنة، لكن لدينا سلاح أقوى من ترسانة الاحتلال النووية، سلاح يقلب 'عاليها واطيها' ويضع كل من يتفرج ولا يحرك ساكناً في مأزق، من حكام وقيادات وشعوب باتت ميتة لا يحركها شيء، ومن قوى عالمية تتآمر علينا وتنحاز للمحتل الذي أصبح بنظرهم في حالة 'دفاع عن النفس'، وعالم انقسم بين أعمى وأعور لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم.

 السلاح الذي نمتلكه ليس عسكرياً، بل سياسياً، سلاح قادر على حسم المعركة لصالحنا بنتائجها السياسية، سلاح لا يملكه غيرنا مهما بلغ جبروته، إنه سلاح 'حل السلطة'، وعلى العالم حينها أن يتحمل مسؤولياته.

 هكذا قرار سيقلب الطاولة على رؤوس الجميع، ولن تفيد زيارات بلير ولا مشاريعه لمنع انهيار السلطة، وستعود بوصلتنا الوطنية إلى اتجاهها الصحيح، وستتوحد قوانا جميعها تحت راية المقاومة والتحرير، وننتهي من وهم قاتل فرض علينا اسمه خيار المفاوضات والسلطة والحكومة، خيار لم يجلب لنا إلا المآسي وضياع الحقوق، خيار زاد في عهده الاستيطان وبني الجدار وضاعت الأغوار وسالت دماؤنا أنهار، وانهار الاقتصاد وزاد الفقر وتراجعت العملية التعليمية والصحة وغيرها، وانتشرت الفوضى والرذيلة والفلتان، لا كما تنعق بعض الأبواق في الأشهر الستة الأخيرة، لكن منذ اليوم الأول لسلطة العار سلطة أوسلو، وبلغت ذروتها عام 2002، والاحصاءات الرسمية محلية ودولية تثبت هذا الكلام لمن كان له عقل يدرك، وضمير يصدق.

 لا حكومة الوحدة الوطنية، إن شكلت، ستحقق شيء، ولا كل المبادرات السياسية، لأننا وببساطة رهائن للإحتلال، يتحكم بما نأكل ونشرب، وأين ننام، ومتى نخرج ومتى نعود، ولن تفيدنا مسميات رئيس يجرمنا صباح مساء، ولا رئيس وزراء هو مشروع شهادة، ولا وزراء تقتخم منازلهم كالوزير عدوان، ولا عشرات النواب المعتقلين وغيرهم، السلطة وهو وهم وهم وعبء ومأساة وورطة.

 لقد قرفنا هذه السلطة وافرازاتها، وسئمنا هذا الصراع الدائر بين أطراف أعجز من بعضها أمام المحتل، وبغضنا مسلسل الوهم المقيت، وحان الوقت لتعود لشعبنا عزته وكرامته، آن الأوان لنقولها 'لا' كبيرة، لا بعرض السموات والأرض لكل من يطالبنا أن نتنازل ونفرط وأن نصبح أرقاماً تحصى!

 الاستجداء وصرخات الاستغاثة هنا وهناك لن تجد لها سامعاً، فالشعوب ماتت قبل حكامها، ووالله الذي لا اله الا هو لو كان من سقطوا اليوم خرافاً في قطيع، لتحركت مؤسسات العالم كله لتحتج وتتظاهر من أجل حقوق الخراف، وجيشت الجيوش البشرية والعلمية للتحقيق، وربما شكلت محاكم دولية لهذا الغرض، لكننا بالنسبة للعالم لا شيء، فليتحمل العالم مسؤولياته أمام رفضنا واصرارنا على حقوقنا.

 وليعلم المتربصون المتآمرون أن هذا الخيار لا يعني ترك الساحة لهم ليعودوا إلى جرائمهم وفسادهم، لأن انهاء السلطة يتطلب بالضرورة انهاءهم سياسياً وتحويلهم لمزابل التاريخ بعد محاسبتهم ومعاقبتهم.

 هكذا خطوة ليست ردة فعل، أو تحركها العاطفة، أو كلاماً انشائياً، لكنها رد سياسي حقيقي يحقق نصراً عسكرياً ويفشل كل مخططات العدو وأعوانه، فيا قيادات هذا الشعب كفاكم ضحكاً على أنفسكم، ويا أبناء الشعب الفلسطيني البطل تحركوا واصرخوا 'لا'، لن نتستسلم مهما كان الثمن، ويا أيها الجميع: ليسقط الوهم، ولنرجع كما كنا قدوة للعالم، نقاوم ونبني ونواجه ونحقق الانتصارات، كفانا عبثاً وجرياً وراء سراب اسمه السلطة، ووراء سلام جائر يحول الضحية إلى جلاد، نحن شعب يحب السلام ويطلبه، لكننا أبداً لن نقبل أن يكون على حساب حقوقنا وثوابتنا ومصالحنا.

 ألم يأن الأوان بعد لنصحح أكبر جريمة في تاريخ فلسطين الحديث؟
ألم يحن الوقت لوقف المهزلة؟

  

د.إبراهيم حمّامي DrHamami@Hotamil.com
08/11/2006