الخميس 15 يناير 2026 الساعة 06:05 م

مقالات وآراء

حسن أبو حشيش

وكيل مساعد وزارة الإعلام
عدد مقالات الكاتب [231 ]

الوفود الأجنبية إلى غزة بين الواجب الإنساني والارتهان السياسي

حجم الخط
د. حسن أبو حشيش
 
كعادة غزة بصمودها ومعاناتها وجلدها ومأساتها وظروفها المتناقضة في المشاعر والأحاسيس ، لفتت أنظار العالم كله: المنصف والظالم ، المؤيد والمعارض ، وذلك لما شهدته غزة من دمار كبير جراء العدوان الصهيوني عديم الإنسانية ، لصمود شعب غزة وإفشاله لأهداف الاحتلال المعلنة وغير المعلنة.

تم ترجمة هذا الاهتمام العالمي من خلال الكثير من المظاهر من أبرزها الوفود التي دخلت غزة بعد وقف العدوان ، حيث كان جزء مهم من هذه الوفود يحمل الصفة الرسمية لدول مفصلية في الاتحاد الأوروبي ، والولايات المتحدة.

وكان من الواضح أن الوفود الشعبية والحزبية العربية والإسلامية والدولية لا يوجد لديها مشكلة فكرية ولا سياسية ولا أمنية في التعامل مع الحكومة  الر سمية والشرعية التي تدير شئون قطاع غزة والتي تنتمي إلى حركة حماس التي قادت معركة الفرقان ضد العدوان الصهيوني . ولكن المشكلة تكمن في الوفود الرسمية التي تعتبر حماس حركة ( إرهابية ) وتخشى من الظهور العلني معها.

ونرى في هذه الوفود اتجاهين ، الأول: يحمل الفكر والسلوك المُخادع والضار وهو يسعى إلى تكريس تهميش دور الحكومة وحركة حماس، ويكون سلوكها يتسم بالضبابية، وتستخدم الطرق الالتفافية، والبحث عن بدائل من شأنها تكريس الانقسام ، والمس بحقوق المواطنين ، وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة للشعب الفلسطيني ومؤسساته الرسمية في قطاع غزة.

أما الثاني:  فقد لا يكون بعيداً في شكل السلوك والتحرك عن الأول: ولكن من الممكن أن تكون نواياه صادقة، وعاطفته حقيقية ويندفع من الواجب الإنساني، والدوافع الأخلاقية تجاه معاناة مليون ونصف المليون يعانون من الحصار والدمار والخراب وآثار العدوان ، ولكن هذا الفريق والنوع من الوفود مرتهن لموقف هيئته السياسية وحكومته وبلده التي تعادي حركة حماس ، أو على الأقل لا تتمكن من معارضة اللوبي الصهيوني والإرادة الأمريكية الحاكمة للعالم.

لذا نراها تأتي إلى قطاع غزة تحت حماية الحكومة ، وأمن الحكومة ، وتزودها الحكومة وحماس بكافة المعلومات والإحصاءات والأرقام حول الواقع التي تساعدها على إعداد تقاريرها وهي تعرف أن كل شيء في قطاع غزة يسير بإرادة حماس وحكومتها ، ووفق القانون والنظام التي تديره الحكومة، وحماس ... رغم ذلك تجد نفسها ملزمة بالإعلان أنها لن تقابل أحداً من حماس أو مؤسسات الحكومة ومثلها في صنيعها كالنعامة التي تدفن رأسها في التراب وهي لا ترى أحد وتعتقد أن أحداً لم يراها، ( وكذلك كمن يحاول تغطية رأسه بثوبه ويكشف عن نصف جسده السفلي).

وهنا نُسجل تقديرنا للحكومة التي أعلنت للعالم عن أن أبواب قطاع غزة مفتوحة لكل العالم، ولكل الوفود الحقوقية والمهنية والسياسية والإغاثية، وأكدت على أنها لا تهدف إلى إحراج أحد أو التسبب في أزمة  مع أحد أو لأحد مهما كان وفي سبيل ذلك هي تغض الطرف عن تحركات كل الجهات الوافدة إلى القطاع ما دامت تخدم المصلحة العامة للمواطنين ، ولا تسبب ضرراً أمنياً وسياسياُ للبلد.

وهذا ينم عن وعي وحنكة وتقدير لمصلحة الإنسان الفلسطيني وممتلكاته ، ويتجاوز التفكير الضيق والحزبي.

وفي هذا الصدد نقول للعالم الظالم وكفى مكابرة وعناد، وكفى مساهمة في إراقة الدم الفلسطيني بسبب ديمقراطيته، وليعلم الجميع أن العدوان الصهيوني والحصار اللعين ما كان يحدث لولا الصمت والعجز والتخاذل والمباركة والمشاركة من أطراف وازنة في العالم وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي والإدارة الأمريكية.

فبدلاً من تقديم المساعدات الملونة بدماء الأطفال والأبرياء، والتلصص والتمويه في إبداء التعاطف... ارفعوا الغطاء عن العدوان، وارفعوا الحصار، ولا تباركوا سلوك الاحتلال وتبرروه، وكل محاولاتكم لسحق حماس فشلت فعليكم التعاطي معها كحركة شعبية رائدة وحركة مقاومة تسعى للاستقلال، بدلاً من التعامل السري تارة وغير المباشر تارة أخرى.

 وليعلم المواطن والمراقب المحلي والعالمي أن الحكومة الفلسطينية في غزة تراقب كل شيء، ولم تدخل الوفود ولم تخرج ولم تفعل أي خطوات إلاَّ تحت بصر وسمع المؤسسات الحكومية المختصة، ولا يتبادر إلى الذهن أن الأمر مفتوحاً بلا ضوابط وأن الباب على الغارب، ولكن الذي يعني الحكومة هو تحقيق مصلحة للمواطن سواء كانت الحكومة وحماس في الفعل المباشر والعلني أم كانت في الفعل غير المباشر.