السبت 27 ديسمبر 2025 الساعة 11:01 ص

مقالات وآراء

حسن أبو حشيش

وكيل مساعد وزارة الإعلام
عدد مقالات الكاتب [231 ]

إعمار غزة ...سباق مارثوني لإثبات الذات وسحب البساط

حجم الخط

المشهد على صعيد فكرة إعمار قطاع غزة بعد العدوان البربري عليه يشهد زحمة مواقف, واكتظاظاً في الإعلام , وتسارعاً في اللقاءات والاتصالات , وهناك رغبة قوية من الأطراف ذات العلاقة بتسجيل شيء في الأجواء ولو نظرياً لعلها تنتج موقفا عمليا وواقعيا يفيد هذا الطرف أو ذاك الطرف . فنشهد ونسمع من الساعة الأولى لوقف العدوان حراكاً غير طبيعي في اتجاه الإعمار, ففياض أعلن أن الإعمار يجب أن يكون عبره لأنه ( الشرعي ), وأنه وقع عقودا واتفاقات مع البنوك بخصوص عملية الإعمار !!! وفي الثاني من مارس المقبل تنظم مصر في شرم الشيخ مؤتمراً دولياً لنفس الغرض تحشد له دوليا وعربيا ومحليا !!! ومن قبل كان الموضوع حاضرا بقوة في قمة الدوحة وقمة الكويت الاقتصادية!!! ومنذ يومين انعقد لقاء على مستوى وزراء خارجية ومالية دول الخليج العربي لبحث آليات إعمار دمار غزة !!! وغزة استقبلت يوم الأحد لجنتين من جامعة الدول العربية إحداهما خاصة ببحث قضية الإعمار !!! الحكومة في غزة وحركة حماس الطرفان المباشران في الأمر أعلنتا أنهما مع أي طرف نزيه وموضوعي يريد أن يساهم في الإعمار بعيدا عن التسييس وبعيدا عن اتخاذ الأمر مدخلا لخلط الأوراق!!! إضافة لعشرات البرامج والأقلام التي تتناول الموضوع يوميا... الهاجس الذي يسيطر على كل الأطراف، هو كيف يكون الإعمار مدخلاً أساسياً لعودة غزة إلى حضن ( الشرعية ) ,وكيف يتم سحب البساط من تحت أقدام المقاومة وعدم تسجيل انتصار لها يعزز مكانتها بين الصفوف ويرسخ ويثبت فكرها وفعلها كمتناقض مع فكر التفاوض وحلول التسوية السياسية ,المُتبنى من قبل المجتمع الدولي والأطراف العربية والمحلية المؤمنة به . لقد شكلت هذه القضية لدى هذه الأطراف بابا للنيل من المقاومة وإبطال مفعولها ,والتحكم في مصير الشعب الفلسطيني , بغرض التأثير على المواقف والآراء والتوجهات. وإننا قد نتفهم الموقف الدولي من حالة الابتزاز والتضييق و لكن من المفترض ألا نفهم كشعب فلسطيني سياسة العرب والفلسطينيين المتنفذين . إنها معركة سياسية واقتصادية أصعب من العسكرية , والمقصود منها تحقيق ما فشلت فيه الحرب العسكرية , وهذا يشكل تحديا كبيراً أمام المقاومة وخاصة حركة حماس، حيث إن رأسها ووجودها هو المقصود من وراء هذه الفلسفة ,وعليه فالمطلوب يقظة ,وحنكة , ومرونة مدروسة, وفي نفس الوقت تحتاج جهداً مضاعفاً من حماس وبعديها العربي والإسلامي كي تعيد هي الإعمار وإنهاء مظاهر العدوان بطرقها الخاصة , بعيدا عن اليد والموقف الرسمي, لإحباط كل هذه المؤامرات ... ما دون ذلك ففرص نجاح تسييس الإعمار واردة وعالية . صحيح أن الشعب واعٍ, ومُدرك لما يجري , لكن الأمر لا يحتمل الاستهتار أو التقاعس ,فالتربص شرس والهدف ليس بريئاً, والمعركة مستمرة بأشكال مختلفة , والصمود وتحقيق تجاوز للأزمات مطلوب .