الخميس 01 يناير 2026 الساعة 05:49 م

مقالات وآراء

مهرجان البيعة لحماس في عامها الحادي والعشرين

حجم الخط

يصعب على المراقب تقدير عدد الحضور في مهرجان انطلاقة حركة حماس في الذكرى الحادية والعشرين، لأنه يصعب على العين المجردة أن تحصي عددا معروف أوله مجهول آخره، لكن ما يمكن قوله: إنه مهرجان جماهيري لم تشهد غزة مثله، كان بمثابة شهادة ميلاد جديدة لحركة المقاومة الإسلامية حماس، حمل رسائل متعددة أهمها أن حماس هي الأكثر شعبية في قطاع غزة وأن التفاف الجماهير حولها رغم كل ما يدبر لها من مكائد سواء من الاحتلال الإسرائيلي أو من بعض الدول الإقليمية ومحاولة الرئيس عباس وحكومة رام الله النيل منها عبر الهجوم على الحركة بأسلوب بذيء مرفوض فلسطينياً.

 

تحول قطاع غزة إلى ما يشبه السجادة الخضراء، خرج الناس من كل حدب وصوب إلى مكان المهرجان الذي ضاق بالحضور وانتشر الناس في جنبات الشوارع حتى ما عاد هناك مكان يمكن أن تطأه قدم من كثرة الحضور الذين وصلوا إلى مكان الاحتفال من ساعات الصباح الباكر ومن تأخر لم يجد مكانا يجلس فيه واضطر أن يقف طوال ساعات المهرجان وقبل أن يبدأ بساعات.

 

كان المهرجان استفتاء لحركة حماس ورداً على استطلاعات الرأي وتحدياً لكل من شكك في شعبية حماس وتأثرها بالسلب نتيجة ما جرى ويجري في الساحة الفلسطينية من حصار وما نتج عنه من تضييق وحرمان وإغلاق للمعابر حتى باتت الأمور لا تطاق، ورغم ذلك خرجت جماهير قطاع غزة لتبايع حماس على المضي نحو تحقيق الحقوق الفلسطينية، حضور قال للقاصي والداني: إن حماس تتمتع بشعبية متزايدة دفعت برئيس الوزراء إسماعيل هنية أن يسجد لله سجدة شكر لرؤيته هذا الحضور الكبير.

 

أكثر ما لفت الانتباه هذا الجهد الكبير من القائمين على المهرجان، فكان رغم حجم الحضور وتنوعهم منضبطاً إلى حد كبير جداً، وكان رجال الأمن والشرطة فرسان المهرجان ويستحقون تقديراً كبيراً وشكراً يكافئ هذا الجهد الكبير الذي تمكنوا من خلاله من حفظ الأمن وحفظ النظام وضبط الأمور، بما يليق بالذكرى ويليق بحركة حماس ومكانتها، فألف تحية إلى رجال الشرطة الفلسطينية، قيادة وعناصر، والتي رعت المهرجان وأمنت المجيء والانصراف دون أن تحدث أي حادثة.

 

ما زين المهرجان خطاب رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية، الملتزم بقواعد اللياقة واللباقة، ولم يحو إسفافا أو خروجا عن المألوف والمقبول فلسطينياً، ولم يذكر شخوصاً فكان خطاباً شمولياً حمل العديد من الرسائل إلى أطراف متعددة أهمها العدو الإسرائيلي والرئيس عباس وحكومة رام الله والحكومة المصرية، وتناول الحصار وموضوع الحج، إضافة إلى لتبشيره المدرسين بزيادة 5% على راتبهم، وكذلك تحدث عن عدد من المشاريع التي تشمل مستشفى ومدينة رياضية وغير ذلك.

 

من أهم ما شمله الخطاب هو موضوع البحث في تطوير المرجعيات الفلسطينية وتعزيز مبدأ المشاركة، والسعي لتوحيد الموقف العربي  من أجل السعي لفتح آفاق جديدة، وتوفير الدعم اللازم للقضية الفلسطينية، وتحدث عن الشراكة السياسية مع الفصائل الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني.

 

إضافة إلى ذلك كان موضوع تجديد ولاية الرئيس عباس والذي شدد فيه 'هنية' على أن لا شرعية ولا دستورية ولا قانونية للتمديد للرئيس عباس سواء بغطاء عربي أو غيره، مذكرا بالقانون الفلسطيني وأنه الحكم.

 

نقطة مهمة تحدث عنها 'هنية' وهي التهدئة مع العدو، والتي أكد فيها على أن العدو الإسرائيلي لم يلتزم بشروطها وأن تقييم القوى والفصائل للتهدئة كان سلبياً، فلا عدوان أوقف ولا معابر فتحت، ولا تهدئة في الضفة، وانتقد 'هنية' موقف راعي اتفاق التهدئة الذي لم يمارس دوره في الضغط على (إسرائيل) للالتزام بشروط التهدئة، وهذا فيه إشارة إلى أن القوى والفصائل تتجه نحو عدم تجديد التهدئة مع العدو الإسرائيلي.

 

الحوار لم يكن غائبا في خطاب 'هنية' والذي شدد فيه على أن حماس مع الحوار منذ اللحظة الأولى، إلا أن هناك من لا يريد حواراً وعندما جاء إليه جاء متأخراً، وكان يريد حواراً ومصالحة بشروطه وبطريقة خاطئة، وبين هنية أن الحوار يجب أن يشمل ملفات وعناوين كرزمة واحدة في غزة والضفة، وأن يسبق الحوار أي توقيع، لأنه لابد أن يكون هناك حوار على القضايا ومن ثم يتم التوصل إلى اتفاق بعد هذا الحوار، ثم طالب هنية بأن تكون مصر حيادية وعلى مستوى واحد من كل الأطراف الفلسطينية، وختم بمبدأ مهم وهو ضرورة إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ووقف الحملة الأمنية في الضفة الغربية.

 

مهرجان حماس لم يتجاوز الضفة الغربية ومدينة القدس، واللتين كانتا حاضرتين في خطاب حماس ومهرجانها، فكانت كلمة لأحد قادة الضفة الغربية عبر الهاتف، وكانت القدس حاضرة وكذلك فلسطينيو الـ '48'.

 

شمل خطاب 'هنية' استراتيجية حماس خلال العام القادم 2009 والتي ترتكز على عدة نقاط وهي:

 

1-   العمل على تحقيق مصالحة وطنية حقيقية نابعة من إرادة الشعب الفلسطيني.

 

2-  من الأولويات كسر الحصار وأن الشعب الفلسطيني لن يستسلم ودعا إلى إرسال مزيد من سفن كسر الحصار والتحرك من قبل العواصم العربية والإسلامية والعالم الحر.

 

3-   حماية مشروع المقاومة وثوابت الشعب الفلسطيني.

 

4-   الاستمرار في البناء الداخلي وتثبيت دعائم الحكم الرشيد.

 

5-  تعزيز الشراكة السياسية وإيجاد مرجعية مشتركة مع الفصائل والقوى والشخصيات ومؤسسات المجتمع المدني، هذه المرجعية تتابع وتدير القطاع.

 

6-   العمل على تطوير المرجعيات السياسية.

 

7-   العمل على فتح آفاق جديدة عربية وإسلامية ودولية.

 

في المجمل كان خطاب 'هنية' شمولياً خالياً من الإسفاف، فيه مبشرات للناس، مؤكدا على تمسك الحركة بالمقاومة والثوابت وحق العودة وعدم الاعتراف بـ(إسرائيل) ولا بشروط الرباعية ولا بخارطة الطريق.

 

وكان لمصر مساحة واسعة في خطاب هنية ونداء للحكومة، بأن تعمل على مساعدة الشعب الفلسطيني والوقوف إلى جانبه وكسر الحصار عنه وفتح معبر رفح، مذكرا بالتاريخ والجغرافيا والشهداء والحب الكبير الذي يكنه شعب فلسطين لمصر، حكومة وشعباً.

 

مبارك لشعب فلسطين هذه الحركة الثابتة على ثوابته، ومبارك لحماس عامها الحادي والعشرين، وإلى الأمام لحمل مشروع الأمة نحو الوحدة والتحرير والعودة.