السبت 27 ديسمبر 2025 الساعة 01:00 م

مقالات وآراء

هل نسينا المسجد الأقصى ؟

حجم الخط

1 – أين نحن من الأقصى ؟
أمام المحاولات المستمرة لاقتحام المسجد الأقصى , عجباً لمن لا يهتز كيانه ؟ والأعجب لمن لا يعلم أصلاً , أن اليهود قد أعلنوا النفير العام لاجتياح المسجد الأقصى , وإقامة هيكلهم المزعوم , فقد حاول الآلاف منهم احتلال المسجد الأقصى وفشلوا , وهدفهم هو هدم المسجد الأقصى .

فأين نحن مما يخططون ؟ وأين نحن مما يمهدون ؟ وأين نحن مما يتآمرون ؟ أين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ؟

- أليس هو مسرى رسول الله صلي الله عليه وسلم ؟

- أليس منه عُرج به صلي الله عليه وسلم إلى السماء ؟

- أليس هو أولى القبلتين , حيث توجه إليه المسلمون مدة ستة عشر شهراً ؟

- أليس هو ثاني مسجد يبنى على الأرض ؟ كما روى البخاري عن أبي ذر , قلت يارسول الله : أي مسجد وضع في الأرض أولاً ؟ قال : المسجد الحرام , قلت ثم أي ؟ قال : المسجد الأقصى , قلت : كم بينهما ؟ قال : أربعون سنة .

- أليس هو ثالث المساجد التي تشد إليها الرحال ؟  لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تشد الر حال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى ) متفق عليه .

- أليس هو المسجد الذي بأكنافه ونواحيه الطائفة الظاهرة على الحق ؟ فعن أمامة الباهلي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله عز وجل , وهم كذلك ) , قالوا يا رسول الله : وأين هم ؟ قال : ( في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس ) .

- أليس هو ملتقى الأنبياء بالرسول صلى الله عليه وسلم , حين صلى بهم إماماً , في رحلتي الإسراء والمعراج ؟

- أليس هو وقف إسلامي بكل ساحاته وأسواره ؟ وكل ما تحته وما فوقه ؟ وليس لغير المسلمين حق فيه ؟ فالمسجد الأقصى مسجد إسلامي بقرار رباني , وليس بقرار وضعي .

-   أليس هو مَن زاره من الصحابة أبو عبيدة وصفية زوج النبي ومعاذ وخالد وأبو هريرة  , وبلال الذي رفض أن يؤذن بعد وفاة النبي إلا بعد فتح بيت المقدس .

- أليس هو مَن شرفه من الخلفاء والأبطال : عمر بن الخطاب , ومعاوية بن أبي سفيان , وعمر بن عبد العزيز , وصلاح الدين , وعبد الحميد .

-  أليس هو مَن كرم الله الأنبياء عنده , فكلم موسي , وبشر زكريا بيحيي , وتاب على داوود , ووُلد في أرضه عيسى , وهاجر إليه إبراهيم عليهم جميعاً السلام .
2 – ماذا فُعل بالمسجد الأقصى ؟

- احتله الإسرائيليون بالقوة , وحفروا تحته الأنفاق والحفريات جهاراً, ويحاولون هدمه عياناً , لبناء هيكلهم المزعوم , فهل ننتظر حتى نرى انهيار المسجد الأقصى ؟

- اليوم يفرغون محيط المسجد الأقصى من المسلمين , ويطردون العرب والمسلمين من مدينة القدس , ويحدث ذلك على مسمع ومرأى من أمة تزيد عن المليار والنصف , فأين نخوة الأمة ؟

- الآن ثلاثون منظمة صهيونية تخطط لهدم الأقصى , ولا تسمح الشرطة الإسرائيلية بدخول أي مواد بناء للترميم , بل تسمح لليهود فقط بالدخول إلى المسجد الأقصى , فمن الذي يحمي الآن المسجد الأقصى ؟

 - اليوم يجبرون أصحاب الأرض على ترك قراهم من أجل أن يسكن فبها المغتصبون , فالإحصائيات تفصح أن نسبة أهل المدينة الأصلية 36 % مقابل 64 % لليهود بواقع نصف يهود الضفة الغربية أي حوالي 160ألف يسكنون اليوم في القدس ! وبهذا فإن الجدار يعزل حوالي 190 ألف فلسطيني عن القدس .
3 - الأقصى بات اليوم  سجينا

 فعينيك تصطدمان بسد من الأسمنت الرمادي الفاتر المصبوب في كتل فائقة البشاعة , وبوابات لا يمر خلالها إلا ذوو الحظوة بإذن من المحتل الصهيوني .

والجدار يتلوى كما الأفعى فوق الأرض المباركة الفلسطينية في مدينة القدس : يلتهم الزرع والأرض والمبني والإنسان , والعالم صامت رغم القوانين والمواثيق والاتفاقيات ورغم قرار أعلى محكمة دولية في العالم !!

فيا من يلهثون وراء خداع السلام المزعوم هذا الجدار الذي تسميه إسرائيل ( غلاف القدس ) أو ( حاضن القدس ) ألا تسمعونه وترونه يصرخ فيكم :

ما سلامهم المزعوم سوى أكاذيب ومراوغات لتنفيذ المخطط الأمريكي الصهيوني , ألا تشعرون , ألا تحسون , ألا تفهمون .

لقد بات اليوم الأقصى أسيراً, سجيناً , محاصراً , مقطعاً , ففي غفلة من الفلسطينيين والعرب والمسلمين يهدم كل يوم جزء منه , وإخواننا لا يملكون إلا الصراخ في الأمة عسى من إفاقة ! .
 فيقيمون المؤتمرات تحت عنوان ( واأقصاه ) ( الأقصى في خطر ) ويكشفون بالوثائق والخرائط الخطة الصهيونية الهادفة إلى هدم المسجد الأقصى !

فهل سيعود ؟ نعم هو عائد , وكيف يعود ؟ حتماً هو عائد , يقول صلي الله عليه وسلم : ( لا تقوم الساعة حتي يقاتل المسلمون اليهود , فيقتلهم المسلمون , حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر , فيقول الحجر والشجر : يا مسلم , يا عبد الله , هذا يهودي خلفي , فتعال فاقتله , إلا الغرقد فإنه من شجر يهود ) .
 
4 - فمَن الذي يبادر لإنقاذ القدس ؟

ألم يأن للفهماء أن يتفهموا أن الهدف الرئيس هو تحقيق الحلم الخرافي الصهيوني في تحويل القدس إلى ( عاصمة إسرائيل الأبدية ) حتي ولو كان على جماجم الفلسطينيين !! .

وعلى عين من العالم وفي كل يوم قرى إسرائيلية كاملة تبنى وتضم إلى القدس , ولك أن تسأل : كم من القرى الفلسطينية في القدس ومحيطها قد دمرت إسرائيل منازلها , أو اغتصبت أراضيها الزراعية  , أو فقدت عوائلها مصادر رزقها من تجارة أو زراعة أو صناعة ,  أو فقد أفرادها هويتهم الزرقاء ليجدوا أنفسهم غرباء في مدينتهم القدس , أو مرضى يموتون لأن 90 % من موظفي المستشفيتين الرئيسيتين غير قادرين على الوصول إلى عملهم , وأن 80 % من مرضى السرطان والكلي وحالات الولادة ممنوعون من الحصول على تصريح المرور لتعسف الإجراءات , فهل هذا هو الموت البطئ , أو القتل بطريقة غير مباشرة للشعب الفلسطيني في القدس وما جاورها !! .

لقد انتفض أهل القدس فحشدت إسرائيل كل قواها فسقط أول أربعة شهداء كدفعة أولى لمقاومة الجدار الغاشم , وتلاهم عدد من الشهداء , ورغم قرار محكمة العدل الدولية فإن ما تفعله إسرائيل ومعها دول العالم هو ضد بنود القرار , فالقرار ينص بالتالي :

1 – عدم شرعية الجدار كله ( فهل سكوت العالم يعني رضاه ؟ )

2 – ضرورة إزالته وهدمه وإعادة الممتلكات و الأراضي لأهلها وتعويضهم عن الخسائر ( كل يوم يسقط شهيد لمطالبته بحقه )

3 – جميع الدول ملزمة بعدم تقديم أي نوع من المساندة لدولة الاحتلال تؤدي إلى الإبقاء على الوضع الناتج عن الجدار ( كل أدوات وخامات الجدار من جميع دول العالم بلا استثناء )

ألا يحق لإسرائيل أن تعربد وتضرب بالقرارات عرض الحائط , يقول وزير التربية الإسرائيلي : في بلدنا لا يوجد متسع سوى لليهود سنقول للعرب اخرجوا إذا لم يوافقوا , إذا قاوموا سوف نخرجهم بالقوة .

هذا ما تفعله إسرائيل بالقدس رغم التكلفة الباهظة  , فيكلفها الكيلومتر الواحد مليون دولار وقد يصل في بعض المناطق إلى 2مليون دولار في جدار طوله 730 كيلومتر !!!
لقد آن بالفعل أن نقول :

القدس نحميها معا , القدس نستعيدها معا , القدس نحررها معا .
 الأقصي :
 ( يناديكم , يستصرخكم , يناشدكم ) , فمن الذي يبادر منا ويقول :
( أنا أحمي الأقصي , أنا للقدس فداء ) !!! .