أثارت تصريحات السيد أحمد أبو الغيط الأخيرة التي دعا فيها إلى إرسال قوات عربية إلى قطاع غزة انتباهي كثيراً، حيث أكد فيها رفع هذا المقترح إلى اجتماع وزراء الخارجية العرب المنوي عقده قريباً في القاهرة لإقراره من الدول العربية، وإخراجه إلى النور بعد ذلك.
فلماذا سيرسل أبو الغيط هذه القوات العتيدة؟ هل لحماية المدنيين الفلسطينيين من بطش المحتل الصهيوني الذي لا يرحم طفلاً أو شيخاً أو امرأة؟ أم أن ضمير أبو الغيط استيقظ بعد طول سبات ليعلم بوجود فلسطينيين يعانون مرارة الاحتلال منذ ستين عاماً بسبب الجيوش العربية السبعة التي سرعان ما انهزمت وسلمت فلسطين لليهود.
أم أنه شعر بالذنب تجاه أهالي قطاع غزة بعد أن تركه الجيش المصري في العام 1967 وفر أمام الجيش الصهيوني ليترك المدنيين من القطاع يدفعون ثمن التخاذل والهزيمة العربية، خاصة وأن هذه الجيوش منعت الفلسطينيين في حينه من حمل السلاح للدفاع عن أرضهم ووطنهم، بل وجهت تهمة الخيانة لكل فلسطيني يحمل سلاحاً مقاوماً.
أم أن هذه القوات المبجلة ستأتي للاعتراف بخيار الشعب الفلسطيني في انتخابات مطلع العام 2006م. وتدفع دول العالم للتعامل مع الحكومة التي أقرها نواب الشعب بعد انتخابات حرة ونزيهة بشهادة الدول العربية والغربية ومنظمات حقوق الإنسان المستقلة.
إن لم يكن واحداً من المبررات السابقة التي سقتها هي التي دفعت السيد أبو الغيط لاقتراح استقدام قوات عربية إلى قطاع غزة، فهناك مبرر أخير لا يمكن قبوله من أحد بأي حال من الأحوال، وهو إدخال هذه القوات لقمع الشعب الفلسطيني، والانقلاب على خياره الديمقراطي، وزيادة معاناته بجانب ما يعانيه من الاحتلال الصهيوني، وفرض أمراً واقعاً غير مقبول فلسطينياً لكنه مقبول أمريكياً وصهيونياً، وهنا أؤكد أن هذه القوات تحت هذا المبرر لن تكون مقبولة ولن يتم استقبالها أو التعامل معها إلا كقوات غازية محتلة، وهذا ما لا نرجوه يا سيد أبو الغيط.


