السبت 01 اغسطس 2026 الساعة 02:13 م

الأخبار

تصاعد جرائم الاحتلال بغزة مع تقدم المفاوضات يهدف لفرض موازين قوة جديدة

حجم الخط
إذاعة صوت الأقصى

قال الكاتب والمحلل السياسي محمد مصطفى شاهين، إن تصاعد جرائم الاحتلال في قطاع غزة بالتزامن مع الحديث عن تقدم في مسار المفاوضات لا يمكن قراءته بوصفه مجرد تزامن زمني، بل باعتباره جزءًا من عقيدة استعمارية استيطانية تقوم على توظيف الاحتلال الإسرائيلي العنف بوصفه أداة لإعادة تشكيل المجال السياسي وفرض موازين قوة جديدة قبل الوصول إلى أي اتفاق. وأوضح شاهين أن الاحتلال يدرك أن أي وقف للحرب سيقيده بمنظومة من الالتزامات السياسية والقانونية، لذلك يسعى إلى تعظيم مكاسبه الميدانية قبل لحظة التهدئة وإنتاج وقائع يصعب التراجع عنها لاحقًا. ويأتي تعقيب شاهين عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق، في وقت يواصل فيه الاحتلال تصعيد خروقاته في قطاع غزة. وأضاف أن هذه السياسة تنسجم مع منطق الإكراه التفاوضي الذي يستخدم القوة العسكرية وسيلة للضغط على الطرف الفلسطيني من أجل انتزاع تنازلات لا يستطيع الاحتلال فرضها على طاولة المفاوضات وحدها، مشيرًا إلى أن استهداف المدنيين ومراكز الإيواء والبنية التحتية واستمرار الحصار والتجويع لا ينفصل عن محاولة إعادة هندسة البيئة السياسية والإنسانية في قطاع غزة بما يخدم المشروع الاستعماري الإسرائيلي. ولفت إلى أن الرواية الفلسطينية الرسمية أكدت بصورة متكررة أن استمرار العدوان يمثل محاولة لإفشال أي فرصة حقيقية لوقف الحرب، وأن الاحتلال يتعامل مع المفاوضات باعتبارها غطاء لإدارة العمليات العسكرية وليس مسارًا موازياً لإنهائها. وذكر أن أي اتفاق يجب أن يفضي إلى وقف شامل ودائم لإطلاق النار وانسحاب قوات الاحتلال ورفع الحصار وضمان تدفق المساعدات الإنسانية وإطلاق عملية إعادة الإعمار باعتبارها حقوقًا وليست امتيازات تمنحها القوة القائمة بالاحتلال. ومن زاوية القانون الدولي، قال، إن استهداف المدنيين وفرض التجويع ومنع الإغاثة الإنسانية وتهجير السكان قسرًا يثير مسؤولية قانونية بموجب اتفاقيات جنيف ونظام روما الأساسي، ويعزز واقع أن "إسرائيل" تستمر بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وبين أن تصعيد العدوان خلال المفاوضات لا يهدف فقط إلى تحقيق مكاسب عسكرية، بل إلى إعادة تعريف شروط التسوية تحت ضغط القوة، وهو ما يتعارض مع مبدأ حسن النية في التفاوض ومع قواعد القانون الدولي التي تحظر استخدام القوة لفرض نتائج سياسية. وأشار إلى أن الاحتلال يسعى بالفعل إلى التأثير في مسار الجهود الرامية لوقف الحرب عبر رفع كلفة التفاوض على الفلسطينيين، وخدمة لمصالح نتنياهو الانتخابية، وإبقاء حالة الضغط العسكري قائمة. وشدد على أن الموقف الفلسطيني المعلن يؤكد أن إنهاء العدوان وحماية المدنيين وإلزام الاحتلال باحترام القانون الدولي يمثل المدخل الحقيقي لأي تسوية قابلة للحياة، وأن أي اتفاق لا يستند إلى هذه الأسس سيبقى معرضًا للانهيار ولن ينتج سلامًا عادلًا أو مستقرًا. وتتواصل خروقات الاحتلال الإسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بشكل يومي، من خلال مواصلة القصف وعمليات النسف وإطلاق النار واستهداف مناطق متفرقة من القطاع. وبحسب وزارة الصحة في غزة، أسفرت خروقات الاحتلال منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار عن استشهاد 1,214وإصابة 3,977 آخرين.