الإثنين 06 يوليو 2026 الساعة 05:48 م

مقالات وآراء

غزة بين شح الإمدادات واختناق الاقتصاد

حجم الخط

تكشف الأرقام الأخيرة الصادرة عن غرفة تجارة وصناعة وزراعة غزة استمرار الأزمة الاقتصادية في القطاع، حيث أدى انخفاض أعداد الشاحنات الداخلة إلى نقص السلع وتعطل الإنتاج وتراجع النشاط التجاري.

فعندما لا يتجاوز متوسط ما يدخل إلى القطاع 191 شاحنة يوميا، بينما يحتاج الغزيين والاقتصاد إلى ما لا يقل عن 600 شاحنة، فإننا أمام فجوة كبيرة لا يمكن للأسواق أو القطاع الخاص تعويضها.

الاقتصاد لا يقوم على المساعدات الإنسانية وحدها وإنما يعتمد على استمرار الإنتاج والتجارة وتوفر المواد الخام.

لذلك، فإن السماح بدخول عدد محدود من السلع الاستهلاكية مع استمرار تقييد مستلزمات الإنتاج، يبقي عجلة الاقتصاد متوقفة حتى وإن بدت الأسواق أكثر امتلاءً ببعض المنتجات.

فالتاجر يحتاج إلى بضائع متنوعة والمصنع يحتاج إلى مواد خام والعامل يحتاج إلى فرصة عمل، وهي حلقات مترابطة لا يمكن فصل إحداها عن الأخرى.

كما أن زيادة عدد الشاحنات التجارية على حساب شاحنات المساعدات دون رفع إجمالي عدد الشاحنات الداخلة، لا تمثل تحسنا اقتصاديا حقيقيا وإنما إعادة توزيع للكميات نفسها.

أما استمرار ما يمكن وصفه بسياسة التقطير في إدخال السلع والوقود وغاز الطهي، فإنه يرفع تكاليف التشغيل ويمنع أي استقرار في الأسواق ويجعل القطاع الخاص عاجزا عن التخطيط أو إعادة تشغيل منشآته.

ورغم تسجيل انخفاض نسبي في أسعار بعض السلع، فإن ذلك لا ينبغي تفسيره على أنه مؤشر على تعافي السوق. فالسبب الرئيس يعود إلى تراجع القدرة الشرائية للأسر نتيجة اتساع رقعة الفقر والبطالة وليس إلى وفرة حقيقية في المعروض.

وعندما يعجز المستهلك عن الشراء، فإن انخفاض الأسعار يفقد معناه الاقتصادي ولا ينعكس على تحسن مستوى المعيشة.

في تقديري، فإن أي حديث عن إنعاش الاقتصاد في غزة سيظل بعيد المنال ما لم تفتح المعابر بصورة منتظمة ويسمح بإدخال المواد الخام والوقود ومستلزمات الإنتاج دون قيود تعيق النشاط الاقتصادي.

فالاقتصاد يقاس بقدرته على خلق فرص العمل وتحريك الاستثمار وتمكين القطاع الخاص من استعادة دوره الطبيعي باعتباره المحرك الأساسي للنمو والاستقرار الاقتصادي.