السبت 06 يونيو 2026 الساعة 10:08 م

الأخبار

سجن "جانوت"..

الإهمال الطبي يتفاقم وأسرى فلسطينيون يواجهون معاناة صحية متصاعدة

حجم الخط
غزة - صوت الأقصى

تتواصل التحذيرات الحقوقية من تدهور الأوضاع الصحية داخل السجون الإسرائيلية، في ظل تصاعد الشكاوى المتعلقة بالإهمال الطبي وحرمان الأسرى من العلاج، خاصة في سجن "جانوت" الواقع في صحراء النقب، والذي بات محوراً لتقارير حقوقية متكررة تتحدث عن ظروف اعتقال قاسية وانتهاكات متواصلة بحق المعتقلين الفلسطينيين.

و حذّر "مكتب إعلام الأسرى" من تدهور الحالة الصحية لعدد من الأسرى الفلسطينيين في سجن "جانوت"، نتيجة تأخير العلاج وعدم توفير الرعاية الطبية اللازمة، لا سيما للأسرى الذين يعانون من مشكلات حادة في الأسنان والأضراس.

وأوضح المكتب أن عدداً من المعتقلين يواجهون آلاماً شديدة ومستمرة في الأسنان، وسط صعوبات كبيرة في الوصول إلى العلاج أو الحصول على متابعة طبية منتظمة، الأمر الذي يؤدي إلى تفاقم أوضاعهم الصحية ويضاعف معاناتهم داخل المعتقل.

وأكد أن الأزمة الصحية لا تنفصل عن الظروف المعيشية الصعبة التي يواجهها الأسرى، والتي تشمل نقص الاحتياجات الأساسية وسوء نوعية الطعام وتراجع مستوى الخدمات المقدمة لهم، ما ينعكس بصورة مباشرة على أوضاعهم الصحية والنفسية.

ويرى مختصون في شؤون الأسرى أن حرمان المعتقلين من العلاج الطبي، وخاصة في الحالات التي تتطلب تدخلاً عاجلاً، يشكل أحد أبرز أوجه الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى داخل السجون الإسرائيلية، ويؤدي في كثير من الأحيان إلى مضاعفات صحية يصعب علاجها لاحقاً.

سجن في قلب الصحراء
ويعد سجن "جانوت"، المعروف أيضاً بأسماء "نفحة" و"ريمون" سابقاً، من أكثر السجون الإسرائيلية إثارة للجدل، نظراً لموقعه في صحراء النقب والظروف المناخية القاسية المحيطة به، إضافة إلى طبيعة الإجراءات الأمنية المشددة المتبعة داخله.

وتشير تقارير حقوقية فلسطينية إلى أن السجن يضم أعداداً كبيرة من الأسرى الفلسطينيين، ويشهد بصورة متكررة عمليات اقتحام للأقسام والغرف، إلى جانب إجراءات عقابية مختلفة تشمل التضييق على الأسرى وتقليص حقوقهم الأساسية.

وخلال الأشهر الماضية، تواترت شهادات وتقارير صادرة عن مؤسسات الأسرى بشأن تصاعد الإجراءات التنكيلية داخل السجن، بما في ذلك عمليات القمع والتفتيش العنيف، واستخدام القيود لفترات طويلة، وفرض قيود على ممارسة الشعائر الدينية والأنشطة اليومية للأسرى.

كما تحدثت مؤسسات حقوقية عن تزايد الشكاوى المرتبطة بالإهمال الطبي، وانتشار الأمراض والمشكلات الصحية في ظل محدودية الرعاية الطبية المقدمة للمعتقلين.
الإهمال الطبي كسياسة ممنهجة

وتؤكد مؤسسات الأسرى أن قضية الإهمال الطبي لم تعد مرتبطة بحالات فردية، بل تحولت إلى سياسة ممنهجة تؤثر على حياة آلاف المعتقلين الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية.

وبحسب "مكتب إعلام الأسرى"، فإن استمرار تجاهل الاحتياجات الطبية للأسرى، وتأخير العلاج أو الامتناع عن تقديمه في بعض الحالات، يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الأساسية التي تكفلها المواثيق الدولية والقانون الدولي الإنساني.

ويحذر مختصون من أن أمراض الأسنان غير المعالجة قد تتسبب بمضاعفات صحية خطيرة، تشمل الالتهابات المزمنة وانتشار العدوى ومشكلات صحية أخرى تؤثر على مختلف أجهزة الجسم، خاصة في ظل غياب الرعاية الطبية المناسبة.

أرقام تعكس حجم الأزمة
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشير فيه المعطيات الفلسطينية إلى اتساع رقعة الاعتقالات منذ بدء الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
فبحسب البيانات، نفذت قوات الاحتلال أكثر من 23 ألف حالة اعتقال في الضفة الغربية خلال هذه الفترة، فيما تضم السجون الإسرائيلية أكثر من 9400 أسير فلسطيني، بينهم 86 أسيرة و3376 معتقلاً إدارياً، إضافة إلى 1283 معتقلاً تصنفهم سلطات الاحتلال ضمن فئة "المقاتلين غير الشرعيين".

وتؤكد مؤسسات الأسرى أن الزيادة الكبيرة في أعداد المعتقلين ترافقت مع تراجع مستوى الخدمات الصحية والمعيشية داخل السجون، ما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية للمعتقلين وارتفاع وتيرة الشكاوى المتعلقة بالأمراض والإهمال الطبي.

ودعا "مكتب إعلام الأسرى" المؤسسات الدولية والحقوقية إلى التدخل العاجل للضغط على سلطات الاحتلال من أجل وقف سياسة الإهمال الطبي، وضمان حصول الأسرى المرضى على العلاج والرعاية الصحية اللازمة دون تأخير.

كما طالبت مؤسسات الأسرى بفتح تحقيقات دولية في الانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون داخل السجون الإسرائيلية، ومتابعة أوضاعهم الصحية والإنسانية، خاصة في ظل استمرار التقارير التي تتحدث عن تدهور الظروف المعيشية والصحية داخل عدد من المعتقلات، وفي مقدمتها سجن "جانوت".

وفي ظل تصاعد التحذيرات الحقوقية، يبقى الملف الصحي للأسرى الفلسطينيين أحد أبرز القضايا الإنسانية الملحة، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار الإهمال الطبي إلى تفاقم معاناة المعتقلين وتهديد حياة المزيد منهم داخل السجون الإسرائيلية.