الأربعاء 13 مايو 2026 الساعة 10:07 م

الأخبار

"عدالة": قانون محاكمة معتقلي غزة يؤسس لمسار قضائي انتقامي

حجم الخط
غزة - صوت الأقصى

دعا مركز "عدالة" الحقوقي العربي في إسرائيل، الأربعاء، إلى إلغاء قانون يقضي بإنشاء محكمة خاصة لمعتقلي غزة، ويمهد لفرض عقوبة الإعدام عليهم، واصفا إياه بأنه "غير دستوري" و "يؤسس لمسار قضائي انتقامي".

وقال "عدالة" في بيان، إن القانون "ينص على إنشاء محكمة عسكرية خاصة ضمن إجراءات استثنائية خارجة عن المسار الجنائي الاعتيادي، لمحاكمة المشتبه بتنفيذهم أحداث 7 أكتوبر".

وأضاف أنه وجّه، الأحد الماضي، رسالة مستعجلة إلى المستشارة القضائية للحكومة غالي بهراف ميارا، ورئيس الكنيست (البرلمان) أمير أوحانا، والمستشارة القضائية للكنيست سغيت أفيك، يطالب فيها بالعمل على منع القانون، لكونه "غير دستوري".

وحذّر المركز الحقوقي، في رسالته، من أن "القانون يمنح المحاكم الخاصة صلاحية فرض العقوبة الأشد والأكثر خطورة، وهي عقوبة الإعدام، بما تنطوي عليه من مساس جسيم بحقوق الإنسان".

وأضاف: "وعليه، فقد شدد المركز على أن القانون يتيح فرض عقوبة قاسية ولا إنسانية ومهينة، تتعارض مع الحظر المطلق على التعذيب".

وأكد أن "عقوبة الإعدام تشكل قتلا متعمدا يُنفذ بدم بارد، رغم عدم وجود خطر مباشر صادر عن المحكوم، وفي ظل وجود وسائل أخرى أكثر إنسانية لمعاقبة المدانين".

كما حذر مركز عدالة، في رسالته من أن "القانون يؤسس إلى مسار قضائي انتقامي منفصل ضد المشتبه بهم، تُنتزع فيه الضمانات الإجرائية والمبادئ الأساسية التي تُمنح لسائر المتهمين".

وتابع: "وبذلك، يقوض القانون مبدأ وحدة ومساواة القانون الجنائي، القائم على وجوب سريان قواعد المحاكمة العادلة والضمانات الإجرائية بصورة متساوية على جميع المتهمين، بغض النظر عن طبيعة التهم أو مستوى العقوبات المنسوبة إليهم".

ولفت المركز في رسالته إلى أن "ظروف احتجاز المعتقلين المتوقع خضوعهم لهذا القانون تعزز المخاوف من إدانتهم بجرائم لم يرتكبوها، في ظل استمرار احتجازهم منذ ما يقارب ثلاث سنوات في ظروف قاسية وخطيرة تنتهك الحظر المطلق على التعذيب في القانونين الإسرائيلي والدولي".

كما أشارت الرسالة إلى أن "حرمان المعتقلين لفترات طويلة من الوصول إلى تمثيل قانوني يمس بقدرتهم على إدارة دفاع فعال عن أنفسهم، الأمر الذي يثير مخاوف جدية من أن تكون الاعترافات أو الأدلة المقدمة أمام المحكمة العسكرية قد انتُزعت تحت ضغط نفسي أو جسدي شديد، أو أن يُدفع متهمون إلى الاعتراف بأفعال لم يرتكبوها".

ودعا المركز، إلى "الإلغاء الفوري لقانون محاكمة المتهمين على خلفية أحداث 7 أكتوبر، لكونه يتعارض مع المبادئ الدستورية الأساسية، وقواعد القانون الدولي، والتوجهات الدولية الساعية إلى إلغاء عقوبة الإعدام، فضلا عن مساسه بالحد الأدنى من ضمانات الحق في محاكمة عادلة".

ومساء الاثنين، أقر الكنيست قانونا لإنشاء محكمة عسكرية خاصة لما تدّعي تل أبيب أنهم "عناصر النخبة" في حركة حماس، بعد التصديق عليه بالقراءتين الثانية والثالثة.

ورأت مؤسسات الأسرى الفلسطينية، أن القانون يستهدف معتقلي غزة الذين تدّعي إسرائيل مشاركتهم في أحداث 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

وتدعي إسرائيل أن الفلسطينيين الذين اعتقلتهم خلال هجوم 7 أكتوبر 2023 هم من "عناصر النخبة" في حركة حماس، ولم تتم محاكمتهم بعد.

وفي ذلك اليوم، هاجمت "حماس" قواعد عسكرية ومستوطنات بمحاذاة قطاع غزة، فقتلت وأسرت إسرائيليين، ردا على "جرائم الاحتلال اليومية بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، ولاسيما المسجد الأقصى" وفقا للحركة.

أعقبت ذلك إبادة جماعية ارتكبها الجيش الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في قطاع غزة على مدى عامين، أسفرت عن أكثر من 72 ألف قتيل و172 ألف جريح فلسطيني، فضلًا عن دمار واسع طال نحو 90 بالمئة من البنى التحتية.

ويقبع في سجون إسرائيل أكثر من 9 آلاف و600 أسير فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، ويعانون تعذيبا وتجويعا وإهمالا طبيا، ما أدى إلى مقتل عشرات منهم، وفقا لتقارير حقوقية إسرائيلية وفلسطينية.