قالت “لجنة أهالي المعتقلين السياسيين” إن أجهزة “السلطة الفلسطينية” تواصل اعتقال عشرات المعتقلين السياسيين رغم صدور قرارات قضائية بالإفراج عنهم، معتبرة أن ذلك يشكل “تجاوزًا خطيرًا للقانون الفلسطيني واستخفافًا بقرارات القضاء الملزمة”، ويمس بصورة مباشرة استقلال السلطة القضائية والحقوق والحريات التي كفلها القانون الأساسي الفلسطيني.
وأوضحت اللجنة، في بيان صحفي صدر اليوم الجمعة، أن توثيقات أعدتها استنادًا إلى قرارات قضائية رسمية وشهادات وبلاغات من ذوي المعتقلين، أظهرت أن أكثر من 70 معتقلاً ما يزالون قيد الاحتجاز رغم صدور أوامر قضائية بالإفراج عنهم، مشيرة إلى أن محافظة جنين تتصدر العدد الأكبر بما يزيد عن 60 معتقلاً.
وبحسب البيان، فإن المعتقلين موزعون على عدد من السجون ومراكز التوقيف والمقار الأمنية، أبرزها سجنا الجنيد وأريحا، إضافة إلى ما يعرف بـ”اللجنة الأمنية”، إلى جانب مراكز اعتقال أخرى في جنين وطوباس وقلقيلية وطولكرم.
وأكدت اللجنة أن قرارات الإفراج صدرت عن عدة محاكم فلسطينية، من بينها محكمة “صلح جنين”، ومحكمة “بداية جنين”، ومحكمة “بداية أريحا”، ومحكمة “صلح طوباس”، ومحكمة “بداية نابلس”، ومحكمة “أحداث نابلس”، فضلًا عن محاكم الصلح في سلفيت وطولكرم وقلقيلية وأريحا.
وشددت لجنة أهالي المعتقلين السياسيين على أن استمرار احتجاز المواطنين بعد صدور أحكام قضائية بالإفراج عنهم يمثل “انتهاكًا صارخًا للقانون وتقويضًا لهيبة القضاء الفلسطيني”، معتبرة أن ذلك يحول أحكام المحاكم إلى “إجراءات شكلية يتم تفريغها من مضمونها”.
وأضافت أن هذه السياسة تزيد من معاناة المعتقلين وعائلاتهم، خاصة أن بعضهم أمضى شهورًا طويلة خلف القضبان رغم صدور قرارات قضائية واضحة بالإفراج عنهم.
وطالبت اللجنة بالتنفيذ الفوري وغير المشروط لكافة قرارات الإفراج القضائية، ووقف سياسة الاعتقال السياسي، واحترام استقلال القضاء الفلسطيني وقراراته.
كما دعت المؤسسات الحقوقية المحلية والدولية إلى التدخل العاجل لرصد هذه الانتهاكات، وممارسة ضغط جاد من أجل إنهائها، وضمان احترام حقوق المعتقلين وحرياتهم الأساسية، محملة الجهات المسؤولة كامل المسؤولية القانونية والإنسانية عن استمرار احتجاز المعتقلين خلافًا للأحكام القضائية النافذة.
وتصاعدت الانتقادات الموجهة إلى أجهزة أمن “السلطة الفلسطينية” في الضفة الغربية، وسط اتهامات بمواصلة سياسة الاعتقال السياسي وملاحقة المقاومين والنشطاء، بالتزامن مع استمرار التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي، وذلك عقب الكشف عن انتهاكات جديدة بحق معتقلين داخل سجن الجنيد في نابلس.
وأعربت لجنة أهالي المعتقلين السياسيين، أمس الخميس، عن “بالغ قلقها” إزاء ما وصفته بـ”الانتهاكات الخطيرة والتصعيد الوحشي” بحق المعتقلين السياسيين داخل سجن الجنيد، متهمة أجهزة أمن السلطة بممارسة التعذيب والتنكيل في إطار سياسة ممنهجة تستهدف المعارضين والمقاومين.
وقالت اللجنة، في بيان صحفي، إن ممارسات التعذيب “بلغت مستويات صادمة”، مشيرة إلى ما كشفته عائلة المعتقل السياسي سليمان الشامي حول تعرضه لتعذيب شديد أدى إلى حرق قدميه داخل السجن.
واعتبرت اللجنة أن ما جرى يمثل “جريمة مكتملة الأركان”، ويعكس “حالة من الانحدار الأخلاقي والوطني” داخل الأجهزة الأمنية، مؤكدة أن الانتهاكات لم تعد مجرد “تجاوزات فردية”، بل تحولت إلى سياسة قمع ممنهجة تستهدف الأحرار وأصحاب الرأي.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الجدل في الشارع الفلسطيني بشأن دور أجهزة أمن السلطة في ملاحقة المقاومين والنشطاء السياسيين، خاصة مع تواصل حملات الاعتقال والاستدعاء في مدن الضفة الغربية، وهو ما ربطته فصائل وقوى فلسطينية بسياسة “التنسيق الأمني” مع الاحتلال الإسرائيلي.
واتهمت اللجنة أجهزة السلطة باحتجاز أكثر من 70 معتقلاً سياسياً، رغم صدور قرارات قضائية بالإفراج عن عدد منهم، معتبرة أن تجاهل قرارات القضاء يكشف عن “نهج قائم على القمع وتكميم الأفواه”.
وأضافت أن استمرار الاعتقالات السياسية والانتهاكات داخل السجون يشكل “وصمة عار وطنية وأخلاقية”، ويعكس “حالة خطيرة من التغول الأمني” ضد أبناء الشعب الفلسطيني، بدلاً من حمايتهم وصون حقوقهم.
وطالبت اللجنة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين السياسيين، ووقف سياسة الاعتقال والاستدعاءات الأمنية، إلى جانب تمكين المؤسسات الحقوقية ووسائل الإعلام من زيارة السجون والاطلاع على أوضاع المعتقلين.
كما دعت القوى الوطنية والمؤسسات الحقوقية والشخصيات العامة إلى التحرك العاجل لوقف ما وصفته بالجرائم والانتهاكات، والانتصار لكرامة المعتقلين وحقوقهم، محذرة من خطورة استمرار هذه السياسات على النسيج الوطني الفلسطيني.
وخلال الأشهر الماضية، تصاعدت الاتهامات الموجهة إلى أجهزة أمن السلطة بشأن ملاحقة المقاومين، لا سيما في جنين ونابلس وطولكرم، بالتزامن مع استمرار اقتحامات الاحتلال وعمليات الاغتيال والاعتقال في الضفة الغربية، ما أثار موجة غضب وانتقادات واسعة من قوى وفصائل فلسطينية اعتبرت أن التنسيق الأمني بات يشكل غطاءً لاستهداف المقاومة.


