أثارت مجريات الانتخابات المحلية في مدينة جنين جدلًا واسعًا، في ظل اتهامات بوجود تجاوزات مالية وتدخلات غير معلنة أثرت على سير العملية الانتخابية ونتائجها.
وقال نضال العبيدي، رئيس بلدية جنين السابق، إن الانتخابات شهدت "حجمًا غير طبيعي من الإنفاق والبذخ"، مشيرًا إلى توزيع طرود تموينية (كابونات) ومساعدات عينية، إلى جانب تقديم أموال نقدية، ومحروقات، واستخدام سيارات، وتنظيم ولائم واحتفالات مكلفة تزامنت مع فترة الدعاية الانتخابية.
وأضاف العبيدي ل"الرسالة نت" أن بعض القوائم خاضت الانتخابات بتمويل ذاتي "ظاهري"، إلا أن حجم الإنفاق الفعلي يطرح تساؤلات حول مصادر التمويل، مؤكدًا أن ما جرى "يتجاوز المنافسة الديمقراطية إلى شراء أصوات بشكل علني".
وأشار العبيدي إلى أن إعلان نتائج أولية واحتفالات مبكرة من بعض القوائم، من بينها تحالفات مستقلة، تبعها تنظيم احتفالات مماثلة من قبل حركة فتح رغم عدم صدور نتائج رسمية، زاد من حالة الإرباك، خاصة مع تداول أرقام غير مؤكدة.
وفي السياق ذاته، لفت إلى وجود حالة من "التداخل الأمني"، متحدثًا عن دعم جهات أمنية لقوائم مختلفة، ووجود انقسامات داخلية بين أطراف مرتبطة بأجهزة أمنية، الأمر الذي انعكس على المشهد الانتخابي.
كما تطرق إلى ما وصفه بـ"تغلغل إسرائيلي" غير مباشر في الانتخابات، عبر شخصيات ذات ارتباطات اقتصادية أو علاقات مع الاحتلال، معتبرًا أن الحديث عن هذه الملفات "محاط بحساسية كبيرة".
وانتقد العبيدي آليات الفرز، مشيرًا إلى غياب الرقابة الكافية في بعض المراكز، ما أثار شكوكًا حول دقة النتائج وشفافيتها، مؤكدًا أن ما جرى "لم يكن مجرد انتخابات، بل صراع نفوذ مفتوح".
وختم بالتشديد على أن هذه الممارسات، إن ثبتت، لا تقتصر آثارها على جنين وحدها، بل قد تنسحب على مناطق أخرى، ما يستدعي مراجعة شاملة لضمان نزاهة العملية الانتخابية في المستقبل.


