الجمعة 30 يناير 2026 الساعة 04:16 م

مقالات وآراء

مصر تضبط إيقاع التسليم… وغزة على مفترق “اليوم التالي”

حجم الخط

في غزة، لا يجري تسليم إداري عابر، بل تُعاد كتابة مشهدٍ كامل بعد حربٍ ثقيلة.
في هذا المشهد، تظهر القاهرة لا كوسيطٍ فقط، بل كـ ضابط إيقاع يمنع الانفلات، ويُبقي الباب مفتوحًا أمام استقرارٍ ممكن.

المعادلة واضحة: تسليم الإدارة الحكومية إلى لجنة التكنوقراط يجب أن يتمّ بهدوء، وبقبولٍ واسع، ودون فراغ.
هنا يتقدّم الدور المصري بوصفه صمام الأمان؛ ترتيب محسوب لا يترك غزة رهينة ضغوط، ولا يسمح بتصويرها كمساحة فوضى غير قابلة للإدارة.
ووفق المعطيات، قد يتزامن دخول لجنة التكنوقراط مع توجّه وفد مصري رسمي إلى غزة للإشراف على عملية التسليم والتسلّم—إشارة عملية على جدّية القاهرة في الإمساك بالخيوط.

القناعة المصرية تتقدّم بثبات: استقرار غزة مصلحة مصرية مباشرة.
لذلك تنخرط الأجهزة المصرية، وفي مقدمتها المخابرات، في تفاصيل التفاصيل—من آليات التسليم الإداري، إلى ملف معبر رفح وتشغيله—وسط ضغوط إسرائيلية ومحاولات تشويش وفرض وقائع قد تفتح مسارات تهجير صامت أو “ناعم”.
الردّ المصري هنا ليس شعارات، بل إدارة حذرة تمنع الانزلاق.

على الضفة الفلسطينية، يتشكّل المشهد بانضباطٍ موازٍ.
القيادة الجديدة لحركة حماس في غزة تُبدي تفهّمًا لطبيعة الدور المصري، مع تنسيقٍ مرتفع المستوى يُدرك حساسية المرحلة، ويُغلق الباب أمام تحويل الترتيبات المؤقتة إلى أدوات ضغط على السكان أو على مستقبل القطاع.
ميدانيًا، يشهد القطاع حراكًا تشاركيًا بإشراف نائب رئيس الحركة في غزة علي العامودي، وبمشاركة ممثلين عن القوى الوطنية والإسلامية، مع تعميم واضح بتقديم كلّ التسهيلات اللازمة، والتأكيد أن الملفات والإجراءات باتت جاهزة للتسليم.

لكن القصة لا تكتمل دون قراءة ما خلف الكواليس الإقليمية.
مصدر مصري مطّلع يحذّر من التقليل من خطورة الخطاب الذي يروّج له جاريد كوشنر بشأن اليوم التالي في غزة، فالمشكلة ليست في تعدد الأفكار، بل في محاولة فرض تصور واحد، وتجاهل حقيقة أن إعمار غزة لا يمكن أن يتمّ دون مصر.
أي رهان على تجاوز القاهرة—كما يضيف المصدر—هو تصور بعيد تمامًا عن الواقع.

بين ضجيج الخطط الجاهزة، تمسك مصر بخيط المعادلة: تسليم منظّم، إشراف مباشر، ومعبر يُدار بميزان السياسة لا الابتزاز.
غزة تدخل مرحلة دقيقة، ومفتاحها—حتى الآن—هو الإيقاع الذي تضبطه القاهرة.