الأحد 25 يناير 2026 الساعة 03:12 م

مقالات وآراء

هل يكون الخير في الشر؟

حجم الخط

هل يكون الخير في الشر؟
وهل كان الجوع في غزة سبباً لعلاج الأمراض المزمنة؟ أم كانت وحشية العدوان هي السبب؟
إليكم الحكاية.
قبل معركة طوفان الأقصى، كان في بيتي كل أنواع العلاجات لحرقة المعدة، كانت أدوية المعدة تتناثر في كل مكان، وكنت أتناول منها قبل الأكل، وأثناء الأكل، وبعد الأكل، دون جدوى.
كنت أصرخ أحياناً من شدة آلام المعدة، فالنار تشتعل في صدري، حتى الجنون، وهذا الوجع يعرفه كل من يشتكي من حرقة المعدة.
وعلى مدار سنوات أجريت أكثر من فحص، بما في ذلك فحص إدخال المنظار إلى المعدة، وعرضت نفسي على عدة مختصين، وتناولت العلاج الثلاثي لجرثومة المعدة، تناولت العلاج لقرحة المعدة، ولم يبق دواء للمعدة لم أستخدمه.
وكانت المفاجأة خلال معركة طوفان الأقصى، لقد انتبهت في لحظة أن معدتي لم تعد تصرخ، ولم تحرقني، ولم أعد أشكو أوجاع، وكل ذلك التحسن دون تناول أي علاج!
في البداية لم أنتبه بأنني شفيت من حرقة المعدة، فقد كان كل وقتي واهتمامي وانشغالي بالوضع العام، والقصف والتدمير والقتل والنزوح والخراب الذي حل بنا، ولم أنتبه لنفسي، ونسيت وجعاً اسمه حرقة المعدة.
فهل كان التجاهل سبباً في الشفاء؟
أم كان الجوع المتواصل، وقلة الطعام هو العلاج لحرقة المعدة؟
أم كان فراغ المعدة من الطعام لساعات وأيام هو السبب؟
أم عدم امتلاء المعدة بالطعام لفترة طويلة من الزمن هو السبب؟
وهل كان انشغالي بالأحوال العامة، والأهوال التي حلت بي وبمن حولي من الناس هي السبب؟
لقد حاولت استرجاع سيرة حياتي، فاكتشفت التالي:
لقد أضربت في السجن عن الطعام لأيام وأسابيع، وجعت، ومع ذلك لم تغادرني أوجاع المعدة
لقد تناقصت كمية الطعام الذي تناولته في السجن لعشر سنوات، ومع ذلك لم تفارقني أوجاع المعدة
فما هي الظروف التي عشتها على مدار سنتين من العدوان على غزة، وكانت السبب في الشفاء من حرقة المعدة؟
لقد شفيت حقاً، ولله الحمد، وحتى أنني صرت أتعمد تناول الأطعمة المهيجة للمعدة، والمليئة بالزيوت، وصرت أملأ المعدة بشكل متعمد، لأكتشف أني قد برأت من حرقة المعدة.
لقد شفيت من حرقة المعدة تماماً خلال سنتين من الحرب الإجرامية على غزة دون أي علاج!
فما هو السبب؟
هل كان الجوع سبباً في القضاء على جرثومة المعدة، وقرحة المعدة، وحرقة المعدة؟ أم كان انشغالي بالهم العام، ونسيان أحوالي الشخصية هو السبب؟
حتى الآن لم أكتشف السبب.
ملاحظة:
إن ظل في العمر بقية، سأحدثكم غداً عن العلاقة بين ظروف الإنسان الصعبة، ونسيانه لذاته وأوجاعه، وذلك من خلال تجارب الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.